الغرب يخسر جولة في حرب الإنترنت ضد داعش

الأربعاء 2015/02/25
شميمة بيجوم، إحدى عرائس الجهاد، استقطبها المتشددون برسائل على الإنترنت

لندن- من بريطانيا مرورا بفرنسا وأسبانيا وصولا إلى الولايات المتحدة الأميركية تعكف الحكومات الغربية على إيجاد حلول لإيقاف نزيف تجنيد الفتيات بعدما تبين أن مراقبة الشبكات الاجتماعية لا تجدي نفعا، فالفتيات جندن من داخل غرف نومهن، وفق تعبير كاميرون.

قالت مؤسسة بحثية مناهضة للتطرف إن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي والوعد بالمغامرة لإغراء الفتيات البريطانيات المسلمات بالانضمام إلى قضيته فيما تحاول الشرطة البريطانية تعقب ثلاث تلميذات من لندن يعتقد أنهن في طريقهن إلى سوريا.

وسافرت الصديقات أميرة عباسي (15 عاما) وشميمة بيجوم (15 عاما) وكاديزا سلطانة (16 عاما) إلى تركيا الأسبوع الماضي فيما تعتقد السلطات ان الفتيات سوف يتوجهن بعد ذلك إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وقالت مؤسسة كويليام الاثنين إن الدولة الإسلامية تبذل جهودا حثيثة لاستخدام مواقع مثل تويتر وأسك إف إم وفيسبوك لحمل الفتيات الصغيرات على الاعتقاد بأن عليهن واجبا أخلاقيا والتزاما بالانضمام إلى صفوفه.

وقال مدير المؤسسة حرس رفيق إنه بالنسبة إلى الفتيات المسلمات في بريطانيا اللواتي قد لا يتمتعن بنفس الفرص التي يحظى بها أشقاؤهن أو نظراؤهن من الذكور فإن الرسائل التي تحثهن على أن “يفعلن شيئا في حياتهن” قد تكون مغرية.

وقال رفيق “لا يسمح للكثير من هؤلاء الفتيات بالخروج أو القيام بأشياء معينة في المجتمع.. عندما يدخلن على الإنترنت فإنهن يستهدفن برسائل هدفها التمكين.. تعالي وقومي بدورك.. ارفضي القيم الغربية”.

من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه يجب على شركات الإنترنت اتخاذ إجراءات إضافية للتعامل مع التطرف على الشبكة بعد أن غادرت ثلاث فتيات اعتنقن الفكر المتطرف “في غرف نومهن” لندن في محاولة للسفر إلى سوريا على الأرجح. ودفع هذا التصرف أعضاء البرلمان إلى توجيه نداءات للشركات التي تدير مواقع التواصل الاجتماعي لاتخاذ المزيد من الإجراءات بعد أن تكشف أنهن كن على اتصال عبر موقع تويتر مع نساء أخريات يعملن مع الدولة الإسلامية.

وقال كاميرون في البرلمان “انتابنا الذعر جميعا للطريقة التي تم بها تحويل المراهقات البريطانيات إلى متطرفات وخداعهن بهذه الأيديولوجية المسممة للتطرف الإسلامي أثناء وجودهن في الوطن على الإنترنت في غرف نومهن”.

وقال “في ضوء التقارير القائلة إن إحدى الفتيات تتابع 70 متطرفا على الإنترنت فهذا يؤكد على أهمية العمل الذي نقوم به مع شركات التواصل الاجتماعي”.

وقال إنه تم إحراز تقدم مع بعض الشركات التي تعمل مع السلطات لإزالة المحتويات التي تنطوي على تطرف لكن الأمر يحتاج إلى عمل المزيد. وقال “شركات الإنترنت عليها مسؤولية اجتماعية. ونتوقع منها أن ترقى إليها”.

وكشفت تقارير إعلامية عن تورط الفتاة البريطانية أقصى محمود في تجنيد فتيات وهي التي سبق أن جندها التنظيم عام 2013. وقدم والدا أقصى محمود بلاغا ضد ابنتهما يؤكدان فيه أنها عار عليهما.

ولاقت تصريحات الوزيرة السابقة سعيدة وارسي استحسان المتابعين في بريطانيا حين أكدت أن حكومة بلادها تخوض معركة خاسرة ضد التطرف على الإنترنت.

مضيفة نحتاج إلى مزيد من التوعية والإرشاد وأن تقوم المدارس والمساجد الدينية بدورها. وتابعت “الكثير من الموارد ضاعت في مراقبة المواقع الإلكترونية، نحن نخوض معركة خاسرة مع الجماعات الإسلامية".

وأعلنت أسبانيا، من جانبها أمس عن تفكيك شبكة لتجنيد شابات عبر فيسبوك لحساب تنظيم داعش وأوقفت أربعة أشخاص اثنان منهم في جيب مليلية في المغرب.

وأكدت وزارة الداخلية في بيان أن الشخصين الموقوفين في مليلية “هما مسؤولان عن إنشاء وإدارة برامج على الإنترنت تستخدم لبث أي نوع من المواد للدعاية” لتنظيم الدولة الإسلامية بالخصوص.

وقد فككت أسبانيا شبكات عدة من هذا النوع في الأشهر الأخيرة خاصة في جيبيْ مليلية وسبتة المحتلين من قبل أسبانيا في المغرب، اللذين يعتبران الحدود البرية الوحيدة بين أوروبا وأفريقيا.

وتقدر السلطات أن نحو مئة أسباني انضموا إلى صفوف “الميليشيات الجهادية” في العراق أو في سوريا، وهو رقم ضعيف نسبيا قياسا بمئات الفرنسيين والبريطانيين والألمان الذين ذهبوا للقتال في صفوف الجهاديين.

أما المغرب الذي عزز تشريعه لمكافحة الإرهاب في الآونة الأخيرة، فلا يخفي قلقه إزاء الظاهرة فيما انضم أكثر من ألفي مغربي مع احتساب الذين يحملون جنسيتين إلى جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ومن أميركا، أعلن وزير الدفاع آشتون كارتر ضرورة تعزيز الولايات المتحدة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقال كارتر بعد اجتماعات مع كبار قادة الجيش الأميركي والدبلوماسيين الأميركيين الاثنين حول الحرب ضد “داعش” إن التنظيم يستغل وسائل التواصل الاجتماعي بنجاح في تجنيد المتشددين.

19