الغرب يشدد الضغوط على روسيا لوقف دعم انفصاليي أوكرانيا

الاثنين 2014/09/01
مساع غربية لحشر موسكو في الزاوية حتى لا تدعم انفصاليي أوكرانيا مجددا

بروكسل- شدد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على “الدب” الروسي عبر جملة من الإجراءات غير المسبوقة وذلك لإثنائه عن الابتعاد عن الساحة الأوكرانية في الوقت الحاضر لاسيما بعد أن اكتشف مؤخرا مشاركتها عسكريا من خلال دعم الانفصاليين.

طالب المجلس الأوروبي روسيا بالسحب الفوري لكل قواتها ومعداتها العسكرية من شرق أوكرانيا المضطرب، حاثا إياها على السعي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

جاء ذلك في ختام قمة طارئة في بروكسل، أمس الأحد، والتي انطلقت، أمس الأول، حيث أعلن رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي المنتهية ولايته عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذها زعماء الاتحاد الأوروبي بما فيها فرض حظر جديد على روسيا.

وقد أمهل قادة الاتحاد الأوروبي السلطات الروسية أسبوعا واحدا فقط لتغيير موقفها في أوكرانيا وإلا وقعت تحت طائلة مزيد من العزلة.

وعلى الرغم من تلك المطالب فإن فلاديمير بوتين الرئيس الروسي أصر على مواقفه التي يعتبرها الغرب تدخلا في الشؤون الأوكرانية، حيث قال في مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الرسمي، أمس، إن “موسكو لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتعرض الناس لإطلاق النار في أوكرانيا”.

بيد أنه في مقابل ذلك، ربط انتهاء الأزمة الأوكرانية بالإرادة السياسية للمسؤولين الحاليين في كييف بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أنه اتفق مع بيترو بوريشينكو الرئيس الأوكراني على حل أزمة بلاده بالطرق السلمية.

وقال بوتين ”أعتقد أن هذا درس جيد لنا جميعا من أجل أن ننهي هذه المأساة بأسرع وقت ممكن وبالطرق السلمية والحوار”، مشيرا إلى أن الأخطاء التي ارتكبت في أوكرانيا خلال عملية الاستيلاء على السلطة كانت السبب الأول في ما يحدث حاليا.

ويتهم الغرب موسكو بدعم الانفصاليين المؤيدين لها الذين يقاتلون قوات الحكومة الأوكرانية في شرق أوكرانيا، وهو ما تنفيه موسكو بشدة على لسان دبلوماسييها.

وفي غضون تلك التجاذبات السياسية، تتواصل المعارك الطاحنة بين الانفصاليين والقوات الحكومية الأوكرانية في دونتسيك أحد أبرز معاقل الموالين لروسيا.

وفيما تنتقد البلدان الغربية التحركات العسكرية الروسية التي تصفها بـ “غير المشروعة” في شرق أوكرانيا، من المتوقع أن يتوجه باراك أوباما الرئيس الأميركي بعد غد، الأربعاء، إلى أستونيا ليؤكد التزام بلاده التام بالبند الخامس لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي ينص على “أن تقدم الدول الأعضاء المساعدة إلى أي منها إذا ما تعرضت للهجوم”.

فلاديمير بوتين: موسكو لن تقف مكتوفة الأيدي عندما يتعرض الناس لإطلاق النار

بيد أن شقا آخر يذهب إلى أبعد من تلك الخطوة التي ينوي أوباما تحقيقها، فوفق مصادر حكومية ألمانية مقربة من الحلف فإن الكثير من الدول الأعضاء في هذا الأخير طالبت بإنهاء الاتفاق التأسيسي بينه وروسيا برمته بسبب التدخل العسكري الروسي في شرق أوكرانيا.

ويشير الاتفاق التأسيسي المبرم بين الجانبين إلى وضع قيود أمام الحلف عند تمركز قواته في المناطق التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي سابقا.

وحسب تلك المصادر التي نقلت عنها صحيفة “ديرشبيغل” الألمانية قولها فإن أبرز المؤيدين لهذا الاتفاق هم بولندا ودول البلطيق وكندا، فيما ترفض الحكومة الألمانية ذلك.

فقد أعربت أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع الألمانية عن رفض برلين اللجوء إلى إجراءات عسكرية لحل الصراع الأوكراني بالرغم من تصاعد حدة الصراع بشكل غير مسبوق منذ أشهر.

وقالت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي إن “المحك بالنسبة إلى الغرب يتمثل في استخدام الدبلوماسية مع الضغط لدفع روسيا إلى تخفيف حدة موقفها”.

ويرى مراقبون أن هناك خلافا غربيا في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية من خلال الانقسام بين من يؤيد الخوض في حرب مع روسيا، فيما يطالب أعضاء في الحلف بإلغاء كل الالتزامات المبرمة مع موسكو من أجل الضغط عليها والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية لحليفتهم الجديدة.

واعتبروا أنه بسبب الأزمة التي تعصف بشرق أوكرانيا فإن هذه المرحلة الحساسة في عمر التوتر بين المعسكر الشرقي والغربي قد تشكل منعطفا جديدا في العلاقات الجيوسياسية في العالم.

يذكر أنه، ورغم التوتر الروسي الأوكراني، ذكرت تقارير إخبارية أن قافلة المساعدات الروسية الثانية المتجهة إلى شرق أوكرانيا وصلت إلى مدينة روستوف على حدود منطقة دونباس المقسمة بين روسيا وأوكرانيا في انتظار استكمال الإجراءات القانونية لدخول الأراضي الأوكرانية.

5