الغرب يضيّق الخناق على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا

الأربعاء 2014/07/30
معارك شرسة في شرق أوكرانيا

لندن ـ وافق سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، خلال اجتماعهم على فرض حظر سفر وتجميد أصول أربعة رجال أعمال روس مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتهدف العقوبات الغربية الجديدة بالأساس إلى إغلاق الحدود الروسية الأوكرانية لمنع مرور الأسلحة للانفصاليين الموالين لروسيا في الأقاليم المتنازع عليها شرق أوكرانيا وحملهم على التفاوض مع كييف.

ومن المحتمل أن يقر المجتمعون تلك العقوبات حال كانت هناك موافقة من كافة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، مثلما طلب رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي.

وهدف العقوبات هذا أكده، أمس الأول، رئيسا فرنسا فرنسوا هولاند والولايات المتحدة باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسا وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وإيطاليا ماتيو رنزي.

وتزامن هذا الاجتماع مع الإعلان عن مقتل 19 مدنيا على الأقل في معارك وصفت بـ”الشرسة” بين القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين شرق البلاد، بحسب ما أعلن عنه مسؤولون محليون.

الحظر الأوروبي يشمل دبلوماسيين ورجال أعمال روس استفادوا من الوضع المتأزم في أوكرانيا

فقد أجبرت القوات الأوكرانية الانفصاليين على التراجع إلى دونيتسك ولوغانسك الإقليمين اللذين أعلنا انفصالهما في 11 مايو الفارط، كما سعت إلى تطويقهم في مناطق أخرى بينها المنطقة التي سقطت فيها الطائرة الماليزية في 17 يوليو الجاري.

وقال مصدر مقرب من المفاوضات، إن “القادة الأوروبيين مدركون لمخاطر الرد من جانب السلطة في روسيا”، مضيفا، أن بوتين سيحاول شق صفوف الأوروبيين وسيشكل تحركه اختبارا لوحدة الاتحاد الأوروبي، على حد وصفه.

وكان الاتحاد الأوروبي شدّد موقفه منذ تحطم الطائرة الماليزية، منتصف الشهر الجاري، الذي يرجح أنه ناجم عن صاروخ أطلقه الانفصاليون، حيث أدت هذه الكارثة إلى مقتل 298 شخصا.

إلى ذلك، ذكرت الشرطة الاتحادية الأسترالية، أن محققين من أستراليا وهولندا تخلوا عن المحاولة الثالثة لزيارة موقع تحطم الطائرة الماليزية شرق أوكرانيا.

وقالت الشرطة في بيان، إن “الفريق قرر عدم محاولة السفر إلى الموقع نظرا لزيادة حدة القتال خلال الأيام الماضية ممّا أدى إلى فشل المحاولتين السابقتين”.

وأضافت الشرطة، حيث يتواجد 200 من أفرادها في أوكرانيا، أنه سيتم القيام بمحاولة جديدة لدخول موقع تحطم الطائرة عندما يتم عمل ترتيبات مناسبة لتأمين المنطقة.

وفي سياق التشنج الروسي الأميركي، نفى خبراء عسكريون روس، أمس الثلاثاء، اتهامات الحكومة الأميركية بانتهاك روسيا لمعاهدة الحد من التسلح، حيث جاء ذلك بعد أن اتهمتها واشنطن بخرق المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحظر استخدام الأسلحة النووية.

وقال الفريق الروسي، يفجيني بوشينسكي، لوكالة الأنباء الروسية “إنترفاكس”، إن “موسكو أجرت بالفعل في 2009 اختبارات على صاروخ عابر للقارات طراز “توبول” بمدى تسعة آلاف كيلومتر”.

وأكد بوشينسكي، أن هذا الاختبار تم آنذاك بالتفاهم مع واشنطن، مشيرا إلى أن اتهام الولايات المتحدة هو جزء من الـ”حرب الدعائية” على خلفية الصراع في أوكرانيا.

من جانبه، قال مسؤول في رئاسة الأركان الروسية، لم يفصح عن اسمه، إن واشنطن تسعى إلى استخدام الانتهاك المزعوم كذريعة لتضع صواريخها على مسافة أقرب من الحدود الروسية.

وكانت واشنطن قالت، في وقت سابق، إن موسكو انتهكت معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، مطالبة بإجراء محادثات ثنائية فورية.

ونصّت بنود المعاهدةالمصادق عليها عام 1987، أثناء الحرب الباردة على التخلص من صواريخ “كروز”، التي تطلق من الأرض ويتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.

وقال مسؤول أميركي في بيان، له “هذه المسألة في غاية الخطورة وحاولنا معالجتها مع روسيا منذ فترة”.

من جانب آخر، ذكر داريل كيمبال، المدير التنفيذي لرابطة الحد من التسلح، وهي رابطة بحثية في واشنطن، إن مسؤولين في وزارة الخارجية لمحوا إلى أن تقريرا رسميا عن خرق روسيا للمعاهدة ربما يكون في طور الإعداد.

وأشار إلى أن الخرق الحالي لن يشكل تهديدا عسكريا جديدا للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين نظرا لما تملكه روسيا حاليا من ترسانة صواريخ، لكنه شدّد على أن الخرق في حد ذاته يعتبر أمرا مقلقا.

يذكر أن العلاقات الروسية الغربية، تشهد توترا غير مسبوق ولاسيما منذ اندلاع الأزمة في أوكرانيا.

5