الغرب يعزل روسيا دبلوماسيا تضامنا مع بريطانيا

14 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي تقرر طرد دبلوماسيين روس في إطار تحرك أوروبي منسق ردا على الانتهاكات الروسية لسيادة الدول الغربية.
الثلاثاء 2018/03/27
الوضع يزداد تعقيدا

لندن- أشاد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بقيام دول حليفة لبلاده بطرد دبلوماسيين روس كرد فعل على تسميم العميل السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في إنكلترا، فيما أعلنت الولايات المتحدة عن طرد 60 دبلوماسيا روسيا من على أراضيها، في خطوة هي الأكبر منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكتب جونسون في تغريدة على تويتر “رد الفعل الدولي الاستثنائي اليوم من جانب حلفائنا سوف يسجل في التاريخ باعتباره أكبر عملية طرد جماعي لضباط استخبارات روس على الأطلاق، وسوف يساعد في الدفاع عن أمننا المشترك”، وذلك بعد إعلان 14 دولة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا الاثنين عن طرد دبلوماسيين روس.

 

أعلنت عدة دول أوروبية الاثنين طرد دبلوماسيين روس من أراضيها كخطوة عقابية تأتي تضامنا مع الممكلة المتحدة التي اتخذت قرارات مماثلة عقب اتهامها موسكو بالوقوف وراء عملية تسميم العميل السابق سيرجي سكريبال، ما يعمق عزلة روسيا دبلوماسيا، فيما أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أن حزمة عقوبات جديدة بانتظار موسكو الأسبوع المقبل

وأضاف متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بيان “نحن نشيد بتحرك حلفائنا الذي يظهر أننا نقف جنبا إلى جنب لتوجيه رسالة لروسيا مفادها أنه لا يمكنها الاستمرار في تجاهل القانون الدولي”، فيما تواصل موسكو نفي علاقتها بالحادثة معتبرة طرد الدبلوماسيين خطوة استفزازية تستوجب الرد.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن 14 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي قررت طرد دبلوماسيين روس في إطار تحرك أوروبي منسق ردا على الانتهاكات الروسية لسيادة الدول الغربية.

وقال توسك “ربما ستكون هناك إجراءات إضافية تشمل طرد المزيد في الأيام والأسابيع المقبلة”. وضمن عمليات طرد الدبلوماسيين الروس أعلنت التشيك أنها قررت طرد 3 عاملين في السفارة الروسية، حيث قال رئيس وزراء التشيك أندريه بابيش إن هذه الخطوة تأتي تعبيرا عن التضامن مع بريطانيا.

وقررت هولندا والدنمارك طرد دبلوماسيين اثنين روسيين، فيما قررت لتوانيا طرد ثلاثة وأكدت أيطاليا أنها ستطرد دبلوماسيين روسا خلال أسبوع.

واتخذت كل من فرنسا وبولندا وألمانيا قرارا بطرد 4 دبلوماسيين روس، بينما اكتفت دول أخرى بطرد دبلوماسي روسي واحد من كل منها، وهي فنلندا، لاتيفيا، رومانيا، كرواتيا، إستونيا، والسويد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان “تضامنا مع شركائنا البريطانيين أبلغنا السلطات الروسية اليوم بقرارنا طرد أربعة روس، ممن لديهم وضع دبلوماسي، من الأراضي الفرنسية في غضون أسبوع”.

وفي وقت سابق الاثنين اتخذت كندا إجراءات ضد سبعة دبلوماسيين روس، فيما أعلنت الولايات المتحدة طرد 60 دبلوماسيا روسيا، وأمهلتهم 7 أيام لمغادرة أراضيها، في أكبر عملية طرد لدبلوماسيين على الإطلاق.

الملف لم يغلق بعد
الملف لم يغلق بعد

وأوضحت كندا أن هذا الإجراء يستهدف أربعة ضباط مخابرات يعملون في السفارة الروسية في أوتاوا والقنصلية الروسية في مونتريال، فضلا عن ثلاثة آخرين تقدموا بطلب للحصول على عمل في البلاد.

وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند “إن ضباط المخابرات الروس الأربعة استخدموا صفتهم الدبلوماسية لتقويض أمن كندا أو التدخل في ديمقراطيتنا”.

ونوهت فريلاند قائلة “إن الهجوم بغاز الأعصاب الذي نُفذ في مدينة سالزبري ببريطانيا، وهي أحد الشركاء والحلفاء المقربين لكندا، هو عمل خسيس ومشين ومتهور قد يعرض حياة المئات للخطر”.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لوكالة رويترز طالب عدم نشر اسمه “نقول للحكومة الروسية عندما تهاجمون أصدقاءنا ستواجهون تداعيات خطيرة”، حيث أكد الزعماء الغربيون أن دليل تورط الحكومة الروسية في الهجوم، والذي قدمته بريطانيا، يعد أساسا متينا لاتخاذ المزيد من الإجراءات.

ومن بين الروس الذين طردتهم الولايات المتحدة 12 ضابطا بالمخابرات من بعثة روسيا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، فيما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإغلاق القنصلية الروسية في سياتل.

ماريا زاخاروفا: دعم أوروبا للندن في غير محله لأنها ستنسحب من الاتحاد الأوروبي
ماريا زاخاروفا: دعم أوروبا للندن في غير محله لأنها ستنسحب من الاتحاد الأوروبي

ونددت الخارجية الروسية باصطفاف دول أوروبية وغربية خلف المملكة المتحدة، واصفة طرد الدبلوماسيين الروس خطوة مستفزة تستوجب الرد.

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إن تعبير الاتحاد الأوروبي عن دعمه للمملكة المتحدة في غير محله لأن بريطانيا ستنسحب من الاتحاد الأوروبي العام المقبل. وجاء في بيان للخارجية الروسية الاثنين أنها سترد على قرار طرد عدد كبير من الدول الغربية للدبلوماسيين الروس، متهمة حكومات تلك الدول بالسير دون تفكير وراء بريطانيا في مواجهتها مع موسكو.

وأضافت الوزارة في بيان أنها تعتبر الطرد الذي جاء ردا على تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال في مدينة سالزبري الإنكليزية، عملا غير ودي وبادرة استفزازية.

وقالت الوزارة في بيانها “البادرة الاستفزازية بالتضامن مع لندن من هذه الدول التي أذعنت للسلطات البريطانية في ما يسمى بمسألة سكريبال ولم تكلف نفسها عناء فهم ملابسات ما حدث، هي استمرار لنهج المواجهة المؤدي إلى تصعيد”.وأضافت “حلفاء بريطانيا يتبعون مبدأ الوحدة الأورو-أطلسية بشكل أعمى وعلى حساب المنطق السليم وأعراف الحوار الدولي المتحضر ومبادئ القانون الدولي”.

وكانت الشرطة البريطانية عثرت في 4 مارس الجاري على سكريبال (66 عاما)، وهو كولونيل سابق في المخابرات العسكرية الروسية، فاقدا الوعي هو وابنته يوليا (33 عاما)، في مدينة سالزبيري (جنوب غرب) البريطانية.

وفي عام 2006 قضت محكمة روسية بسجن سكريبال 13 عاما، إثر إدانته بالتجسس لمصلحة بريطانيا، قبل أن يصدر الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف عفوا عنه وتمنحه لندن حق اللجوء، عقب اتفاق لتبادل الجواسيس في 2010، بين الولايات المتحدة وروسيا.

5