الغرب يعيد تقييم موقفه من السيسي

الأحد 2016/11/13
الالتفاف الشعبي سهل تمرير الإصلاحات الصعبة

القاهرة - نجح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في نيل ثقة الغرب والمؤسسات المالية الدولية بسبب الخطوات الجريئة التي قطعها باتجاه إصلاح اقتصاد مصري ظلّ بحاجة إلى الإصلاح منذ عقود.

وأقرّ صندوق النقد الدولي الجمعة قرضا بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات لمصر التي ستحصل فورا على قسط أول قيمته 2.75 مليار دولار.

وقال مجلس صندوق النقد الدولي إن القرض “سيساعد مصر في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز النمو الشامل”.

وأضاف أن “السياسات التي يدعمها البرنامج تهدف إلى تصحيح الاختلالات الخارجية واستعادة القدرة التنافسية، ووضع عجز الموازنة والدين العام على مسار تنازلي، وتعزيز النمو وخلق فرص العمل وفي الوقت نفسه حماية الفئات الضعيفة”.

وقال مراقبون إن موافقة الصندوق على هذا القرض تعكس القناعة بوجود ضمانات جديّة لإنقاذ الاقتصاد المصري، وأهم هذه الضمانات هو شخصية الرئيس المصري الذي بدا حريصا تمام الحرص على أخذ القرار الذي تهرّب منه سابقوه.

وهذه هي المرة الأولى التي يمتلك فيها زعيم مصري الجرأة على قرارات من هذا النوع وبهذا الحجم.

ربما يبدو السيسي وكأنه لا يخسر شيئا طالما أن الوضع الاقتصادي متعثر، وأن تأجيل مهمة الإصلاح لم تعد ممكنة بعد أن تأجلت مرارا.

لكن تعويم العملة ورفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية (ولو جزئيا) وكذلك الشروع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، هي قرارات عميقة وخطيرة، ولهذا تجاوب صندوق النقد بسرعة.

وأصدرت مصر مجموعة من القرارات تخص خفض الدعم على المواد البترولية. وتم رفع أسعار السولار والبنزين والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مراجعة كشوف الحاصلين على الدعم الحكومي لحذف من لا يستحقون، والإبقاء على محدودي الدخل فقط ضمن المنظومة التموينية.

وقال محللون إن الرئيس المصري يبدو جاهزا لدفع الثمن السياسي من شعبيته على أمل أن الإصلاح سيثبت أنه كان على حق، وهو ما ظهر من خلال خطبه إلى الشارع المصري والتي اتسمت بالوضوح والتبسيط، ومصارحة المصريين بأن عليهم مواجهة التقشف لعبور الأزمة.

وتبقى أسئلة الفساد واقتصاد الجيش مؤجلة إلى أن تضع الحكومة المصرية إصلاحات موضع التنفيذ، وظهور مؤشرات إيجابية على نجاح خطة الإنقاذ.

وتزامنت موافقة صندوق النقد على القرض مع يوم 11/11 الذي كانت تخطط فيه جماعة الإخوان المسلمين لاحتجاجات توظف فيها مخاوف الفقراء والمهمشين المصريين من الإصلاحات.

وحملت الموافقة رسالة رمزية بوقوف المؤسسات المالية الدولية مع مصر ومنع استثمار وضعها الاقتصادي في أيّ لعبة سياسية، خاصة أن الأزمة لم تكن وليدة اليوم، وأنها امتداد لفشل حكومات سابقة في البدء بالإصلاحات.

وأشار المحللون إلى أن موافقة الصندوق على القرض هي بمثابة شهادة ثقة أو شهادة ضمان للاقتصاد المصري، وأن هذه الثقة ستفتح الباب أمام عودة المستثمرين، وتنفيذ الوعود التي تلقّتها مصر في مؤتمر الاستثمار الذي عقد بشرم الشيخ في مارس 2015، والتي بلغت 60 مليار دولار.

ويتحمل المواطن المصري حالياً ضريبة تردد الرؤساء السابقين في اتخاذ القرار الذي كان لا بد منه للخروج من الأزمة. وكان يمكن أن تتخذ مثل هذه القرارات في سبعينات القرن العشرين في فترة حكم أنور السادات، أو في فترة حكم حسني مبارك التي امتدت من ثمانينات القرن الماضي إلى 2010.

وكان السادات قد سعى إلى تطبيق خطة إنقاذ اقتصادية في 1977، وأعلنت مصر وقتها عن زيادة في أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والبنزين والبوتجاز والسكر والأرز بزيادة تتراوح من 30 إلى 50 بالمئة، لكن الاحتجاجات الشعبية حالت دون ذلك، وسرعان ما تراجعت السلطة عن تلك القرارات.

ونجح السيسي في أن يتجاوز المحاذير التي دأبت على إطلاقها النخب المحيطة بالسلطة بخصوص الاحتجاجات الشعبية، والخوف من استثمارها سياسيا من الخصوم، في خطاب تخويف من المجهول.

وأرسل السيسي بذلك رسالة إلى الخارج، بقدرته على اتخاذ القرارات التي تطلبها مؤسسات التمويل الدولية، وأنه يحوز على التأييد الشعبي وليس كمثل الذين سبقوه.

ووجدت الرغبة المصرية في الإصلاح دعما خليجيا، حيث نجحت القاهرة في تأمين 3 مليارات دولار من السعودية والإمارات. ولم تخف دول الخليج وقوفها وراء استعادة مصر لاستقرارها منذ ثورة يونيو 2013 والإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو بنسبة 6 بالمئة بحلول عام 2021، على غرار المستويات المحققة في الفترة من 2005 إلى 2010.

وقال كريس جارفيس، رئيس بعثة الصندوق لمصر في بيان إن “برنامج الإصلاح الذي وضعته الحكومة ويدعمه الصندوق يهدف إلى رفع النمو، وتيسير العثور على فرص عمل أمام النساء والشباب، وحماية الفقراء وغيرهم من محدودي الدخل”.

1