الغرب يمارس ضغطا مشددا على أنقرة لزحزحة جمودها العسكري

الجمعة 2014/10/10
الأكراد يواصلون انتفاضتهم ضد أردوغان المنبهر بتنظيم "داعش"

واشنطن/أنقرة- تسبّب موقف تركيا الجامد تجاه انتشار فوضى المسلحين المتشددين على مشارف حدودها الجنوبية في ردود فعل غاضبة من حلفاءها، ولاسيما الولايات المتحدة جراء تقاعسها في التحرك لصدهم، في وقت تتسارع فيه وتيرة الضغط على أنقرة لحثها على التدخل قبل حصول ما لا يحمد عقباه.

كشف مسؤول أميركي، أمس الخميس، أن واشنطن محبطة جراء موقف أنقرة غير المفهوم سياسيا.

وحمّل المسؤول الأميركي، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، الحكومة التركية قيامها باستخدام أعذار واهية لعدم القيام بتدخل عسكري ضد {الدولة الإسلامية}.

وقال في هذا الصدد “ما من شك أن الحكومة الأميركية تعتقد أن بوسع تركيا بذل المزيد، بل ويجب أن تبذل المزيد، لكنهم يستخدمون أعذارا لعدم القيام بذلك”.

وأشار المسؤول الأميركي، بحسب وكالة “رويترز”، إلى أن موقف تركيا يتأرجح بين رغبتها في عدم تقوية أكراد سوريا والخطر المحتمل على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بما في ذلك استمرار تدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود.

ويتزامن الموقف الأميركي مع تواصل الاحتجاجات في محافظات تركية ضد نظام حفيد أتاتورك، الذي جابه أكراد بلاده بفرض حظر التجوال وهو الأول منذ عقدين لإخماد أفواههم، الأمر الذي يراه محللون بأنه ينبئ بانفراط عقد المصالحة مع الأكراد.

وكان جون كيري وزير الخارجية الأميركي قد أوضح، في وقت سابق، أنه يتوقع أن تقرر تركيا في الساعات والأيام المقبلة ما يمكنها أن تقدمه للتصدي لـ”الدولة الإسلامية”.

جون كيري: نحن بانتظار ما ستقدمه تركيا خلال الساعات القادمة

وتأتي هذه التصريحات فيما تقف القوات التركية على الحياد بينما يحارب مقاتلو “داعش” للسيطرة على كوباني المتاخمة للحدود التركية وتقطنها أغلبية من الأكراد، فيما يمارس حلفاءها الغربيين ضغطا على أنقرة لزحزحة جمودها “المشبوه”.

فقد أوفدت الولايات المتحدة مبعوثين هما الجنرال المتقاعد جون ألن ومسؤول وزارة الخارجية بريت مكجورك إلى تركيا، أمس، في زيارة تنتهي، اليوم الجمعة، للضغط على الحكومة التركية لإقناعها بالتصدي للإسلاميين الأصوليين في هذا التوقيت.

وكان البرلمان التركي قد أعطى تفويضا مساء، الخميس الفارط، إلى الجيش بالتدخل عسكريا في سوريا والعراق لمحاربة أشرس التنظيمات “التكفيرية” في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول أرون ستاين، الخبير بمعهد “رويال يونايتد سيرفيسز”، الذي يتخذ من لندن مقرا له، في هذا الصدد، إن سقوط عين العرب سيمنح تنظيم “الدولة الإسلامية” أرضا على الحدود مع تركيا ما يثير تساؤلات عن الاستراتيجية الأميركية المتمثلة في استخدام القوة الجوية واقترانها بقوات برية الذي من شأنه أن يقوّض عملية السلام في تركيا.

وفي خضم ذلك، قام الأمين العام لحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الذي عيّن حديثا على رأس “الناتو” بدوره بزيارة خاطفة إلى العاصمة التركية، أمس، لحث المسؤولين الأتراك على القيام بتحرك عاجل لصد المتطرفين الذين يقتربون بشكل غير معهود نحو حدود بلادهم الجنوبية.

مولود جاوش: لا يمكن أن نتدخل بريا بمفردنا دون إقامة منطقة عازلة شمال سوريا

بيد أن ستولتنبرغ نفى وجود نية للحلف في إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا التي تطالب بها أنقرة وقال: “هذ المسألة ليست مدرجة بعد على جدول أعمال الحلف وشركائه”.

في المقابل، تتعذّر تركيا بعدم استطاعتها القيام بالتدخل عسكريا بصفة فردية لمواجهة “الجهاديين”، حيث اعتبر وزير خارجيتها، مولود جاوش أوغلو، أنه ليس منطقيا أن تشن بلاده لوحدها تدخلا عسكريا بريا ضد التنظيم دون وجود منطقة عازلة شمال سوريا.

وقال الوزير التركي خلال مؤتمر صحفي جمعه بالأمين العام لـ”الناتو” إنه “من غير الواقعي التفكير بأن تشن تركيا لوحدها عملية برية ضد المتطرفين”، مشدّدا على إقامة منطقة عازلة مع الحدود السورية.

ويشير محللون إلى أن موقف تركيا المتمثل في التردد في الدفع بجيشها ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإنقاذ كوباني، يعكس الخوف من تشجيع سكانها من الأكراد الذين يسعون إلى قدر أكبر من الحكم الذاتي وتمكينهم من حقوقهم كاملة كمواطنين أتراك.

وأوضحوا أن الخوف الحقيقي لدى تركيا هو من الحكم الذاتي الكردي رغم مطالبتها بمنطقة حظر للطيران وكذلك منطقة عازلة في سوريا لمنع اللاجئين من التدفق على أراضيها إلى جانب زيادة التركيز على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

واعتبروا أن الحسابات التركية تتمحور حول سقوط كوباني بأيدي المتشددين حتى لا تكون ذريعة لأكراد تركيا إن انتصر أكراد سوريا في معركتهم ضد المسلحين ويطالبوا بحكم ذاتي لهم على أراضي “أتاتورك”.

وعلى الرغم من تسارع تلك الأحداث في تركيا التي تسببت في مقتل ما يقرب عن 24 كرديا بعد مواجهات دامية مع الشرطة، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر الاحتجاجات ضده بمثابة محاولة لما وصفه بـ”نسف” محادثات السلام “الهشة” مع حزب العمال الكردستاني.

وقال أردوغان في بيان “من الواضح أن هذا الأمر هدفه نسف الجو السلمي السائد في شرق وجنوب شرق البلاد وعملية السلام”.

ولم يخف الرئيس التركي، عراب إخوان العالم، نيته في التصدي للأكراد بالقوة حينما قال “لكننا لن نتسامح مع أي عمل تهديد أو ترهيب يهدد السلام في تركيا واستقرارها وأمنها وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة هؤلاء الذين يقومون بمثل أعمال عدم التسامح هذه”.

وللإشارة فإن عملية السلام الداخلية انطلقت في عام 2012 بهدف إنهاء صراع مستمر منذ 30 عاما، حيث سقط خلاله 40 ألف قتيل معظمهم من الأكراد إذ أن مطالب الأكراد تقتصر على منحهم مزيدا من الحقوق في تركيا.

5