الغرب يمنح الشرعية الدولية تدريجيا لحكومة الوفاق الليبية

قام ثلاثة سفراء غربيين بزيارة إلى العاصمة الليبية طرابلس، تعدّ الأولى من نوعها بعد تشكيل حكومة الوفاق وهو ما اعتبره متابعون بمثابة إظهار الدعم للمجلس الرئاسي في هذه الحكومة.
الجمعة 2016/04/15
سفراء غربية يطرقون أبواب طرابلس

طرابلس - وصل سفراء فرنسا وبريطانيا وأسبانيا إلى العاصمة الليبية، الخميس، في زيارة قصيرة هي الأولى لهم منذ إغلاق بعثاتهم الدبلوماسية أبوابها صيف 2014، في بادرة دعم لحكومة الوفاق الوطني تمهد لإعادة فتح السفارات قريبا في طرابلس.

وتأتي هذه الخطوة بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، الثلاثاء، إلى طرابلس واضعا حدا للعزلة السياسية التي فرضها المجتمع الدولي على سلطات طرابلس منذ سيطرة ميليشيا فجر ليبيا على العاصمة، وذلك بعد تفتت هذا التحالف وانضمام معظم مكونات حكومة طرابلس غير المعترف بها إلى تأييد حكومة الوفاق المدعومة من المجتمع الدولي.

ووصل السفراء: الفرنسي أنطوان سيفان والبريطاني بيتر ميليت والأسباني خوسيه أنطونيو بوردايو، إلى مطار معيتيقة في شرق العاصمة، قبل التوجه إلى القاعدة البحرية في طرابلس حيث مقر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

ورافق ملحقان عسكريان فرنسي وبريطاني الدبلوماسيين في رحلتهما، بحسب أجهزة التشريفات الليبية.

وعقد السفراء اجتماعا مع أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وعلى رأسهم نائب رئيس الحكومة أحمد معيتيق، علما أن رئيس الحكومة فايز السراج متواجد حاليا في إسطنبول للمشاركة في قمة منظمة التعاون الإسلامي.

وقال ميليت في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيريه الفرنسي والأسباني في القاعدة البحرية متحدثا بالعربية “أنا سعيد جدا بزيارتي لطرابلس هذه الزيارة إشارة مهمة إلى الشعب الليبي بأننا ندعم حكومة الوفاق الوطني”.

وأضاف “هدفنا تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، ونحن نتطلع للرجوع إلى طرابلس لفتح السفارة البريطانية مرة ثانية”.

جونثان وينر: أبوسهمين عوقب لأنه انتهك قرارا لمجلس الأمن

وقال سيفان من جهته إن فرنسا تبحث في إعادة فتح سفارتها بطرابلس “لتقدم الخدمات للشعب الليبي وأيضا المساعدات في المجال الأمني”، مضيفا أن وجوده مع السفيرين الآخرين في طرابلس “دليل على تشجيعنا لهذه الحكومة”.

واعتبر السفير الأسباني أن “هناك مصالح كثيرة لليبيين والأسبان والأوروبيين”، مضيفا “نحن قريبون جدا من إعادة فتح السفارة والعودة إلى التعاون الدبلوماسي الطبيعي”.

وحظيت حكومة الوفاق بتأييد معظم مكونات تحالف فجر ليبيا الذي كان يسيطر على العاصمة منذ يوليو 2014، فيما تلاشت حكومة الإنقاذ التي كانت تحكم طرابلس.

لكن رغم تنحي حكومته، لا يزال رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل يصرّ على عدم مغادرة المشهد السياسي، طاعنا في شرعية حكومة السراج. وفي تصريحات لصحيفة لا ستامبا الإيطالية الخميس، قال الغويل إن زيارة الوزير الإيطالي وأي زيارات مماثلة هي أمر “غير مقبول”.

هذا وأكد مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لشؤون السلام في ليبيا، جونثان وينر، أن 28 دولة فرضت عقوبات على رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته نوري أبوسهمين، دون تقديم إيضاحات حول هذه العقوبات.

وقال وينر، في تغريدة له على حسابه الخاص بتويتر: “تفرض 28 دولة عقوبات على رئيس المؤتمر الوطني لانتهاكه قرار مجلس الأمن رقم 2259، وأي تحويلات مالية للمؤتمر الوطني تعرِّض جميع المشاركين للخطر”.

وللإشارة فإن مجلس الأمن تبنى في 23 ديسمبر الماضي، القرار 2259 والذي ينص على دعم اتفاق المصالحة بين الأطراف في ليبيا. وأكد المجلس في قراره أن الكيانات والأفراد الذين يقومون بأعمال أو يدعمون أعمالا تهدد السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا، يجب أن يخضعوا للمساءلة الصارمة، مشيرا في هذا الصدد إلى تدابير حظر السفر وتجميد الأصول.

ولوّح مجلس الأمن أكثر من مرة بإمكانية فرض عقوبات على معرقلي الحوار بين الفرقاء، وقد وسّع نظام العقوبات الدولية التي تستهدف ليبيا لتشمل مختلف الفصائل والميليشيات المسلحة الموالية للتنظيمات المتطرفة، وبموجب نص القرار فإن العقوبات التي تشمل حظر السلاح وتجميد الأموال ومنع السفر ستستهدف أيضا الكيانات أو الأشخاص الذين يرتكبون أو يساعدون على ارتكاب “أفعال تهدد السلم أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو التي تعرقل أو تسيء للانتقال السياسي”. كما يشمل القرار الجهات أو الأفراد الذين يدعمون المجموعات المسلحة أو الجريمة المنظمة من خلال الاستغلال غير المشروع لموارد البلاد النفطية.

وكان الاتحاد الأوروبي قام بإدراج رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، باعتبارهم معرقلين لجهود الأمم المتحدة الرامية لحل الأزمة في ليبيا وتشكيل حكومة وفاق وطني.

ونقلت وكالة “رويترز”، في وقت سابق، عن دبلوماسيين قولهم إن الاتحاد الأوروبي وافق على فرض عقوبات بحق رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وقال الدبلوماسيون إن العقوبات التي فرضت على المسؤولين تأتي لمعارضتهم حكومة الوفاق الوطني التي شكلت بناء على اتفاق برعاية الأمم المتحدة.

وأكد دبلوماسي بارز بالاتحاد الأوروبي لـ”رويترز” أنه “تمت الموافقة على العقوبات”، مضيفا أنه لا يتوقع معارضة أي بلد للإجراءات الجديدة رغم الحاجة لوضع نص قانوني لدعم العقوبات.

4