الغرب يوصد أبوابه في وجه شيوخ الفتن

الخميس 2014/11/06
أفكار المتشددين في المنتديات الإلكترونية صنعت الجهاديين

بروكسل- الغرب يرزح تحت وطأة الرعب من المتطرفين، ومن عودتهم من أرض القتال إلى دولهم في أوروبا وأميركا، فيحاولون بشتى السبل قطع الطريق على الذهاب أو العودة ومن بين الطرق منع “دعاة الفتنة” من دخول أراضيهم.

أعلنت الحكومة البلجيكية الثلاثاء أنها قررت منع الداعية الكويتي طارق السويدان من زيارة بروكسل، معتبرة أن زيارته تمثل “خطرا على الأمن العام” كما أنه “معاد للسامية”.

ويقدم طارق السويدان في بلجيكا على أنه أحد قادة الإخوان المسلمين في الكويت وكان من المفترض أن يلقي كلمة أمام “المعرض الإسلامي في بروكسل” الذي ينعقد بين الجمعة والأحد والهدف منه تقديم منتجات من الشرق الأوسط وشرح ثقافة العالم الإسلامي. ومن المتوقع أن يزور آلاف الأشخاص هذا المعرض.

ونقلت صحيفة “لوسوار” البلجيكية أن السويدان كتب على صفحته على فيسبوك التي يتابعها أكثر من ستة ملايين شخص “أنا أكره أبناء صهيون وسنعمل على زرع هذا الحقد في نفوس أبنائنا حتى يظهر جيل جديد يمحوهم من على وجه الأرض” كما دعا إلى “الجهاد الإلكتروني”.

وحاول السويدان إظهار نفسه في موقع البطل فقال، في تغريدة له عبر حسابه على تويتر، الثلاثاء “بضغط من اللوبي الصهيوني قررت حكومة ‏بلجيكا منعي من الدخول (رغم حصولي على فيزا “تأشيرة” صالحة) وذلك بسبب مواقفي الصريحة من الصهيونية والجرائم الهمجية لإسرائيل”.

غير أن مغردين قللوا من شأن تغريدة السويدان مؤكدين أنه ممنوع لأنه مثل غيره من “شيوخ الفتنة” يرمون بأبناء المهاجرين المسلمين وغيرهم في أتون “الجهاد” المزعوم تنفيذا لأجندات أسيادهم، وفق تعبير أحدهم. وقال مغردون إن بلجيكا “بلد حرية التعبير وأنها من بين المنتقدين لإسرائيل وأن هذا ليس السبب الحقيقي”.

وكأمثلة على ذلك قال مغردون إنه في شهر أكتوبر الماضي استدعت وزارة الخارجية البلجيكية السفير الإسرائيلي في بروكسل للاحتجاج على تدمير الجيش الإسرائيلي شبكة لنقل التيار الكهربائي في الضفة الغربية المحتلة شاركت في تمويلها الحكومة البلجيكية.

بريطانيا حظرت دخول رجل الدين السعودي محمد العريفي الذي يتابعه أكثر من تسعة ملايين شخص

أما في شهر سبتمبر الماضي فقد أدانت محكمة “راسل” في العاصمة البلجيكية بروكسل الدولة العبرية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء عدوانها الأخير على قطاع غزة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول الكثيرون صور المظاهرات المناهضة لإسرائيل في بلجيكيا إضافة إلى سكب لون أحمر على أرضيات مطار “لييج” البلجيكي، في إشارة إلى الدماء، أثناء العدوان على القطاع. وفي أغسطس الماضي، رفض الاتحاد البلجيكى لكرة القدم خوض مباراته أمام المنتخب الإسرائيلي على ملعب الأخير.

ويقول نشطاء إن الغرب يرزح تحت وطأة الرعب من المتطرفين، ومن عودتهم من أرض القتال في سوريا والعراق إلى دولهم في أوروبا وأميركا، فيحاولون بشتى السبل قطع الطريق على هذه العودة غير الميمونة، ولا المأمونة.

ويتأثر المتطرفون المتوجهون إلى “الجهاد” عادة والذين كانوا مواطنين عاديين في بلدان الإقامة بأفكار الشيوخ المتشددين ومحاضراتهم التي تعج بها المنتديات والمواقع الاجتماعية على الإنترنت.

وكانت بريطانبا حظرت دخول رجل الدين السعودي محمد العريفي الذي يتابعه أكثر من تسعة ملايين شخص على موقع تويتر إلى أراضيها ضمن جهودها لردع المسلمين الشبان عن السفر للانضمام إلى المتشددين الإسلاميين في سوريا.

وقالت صحف بريطانية إنه خطب في مسجد في بريطانيا تردد عليه ثلاثة مسلمين شبان سافروا إلى سوريا للقتال هناك. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية “المجيء إلى هنا ميزة نرفض تقديمها لمن يسعون إلى هدم قيمنا المشتركة”.

ويمثل العريفي شخصية مثيرة للجدل حيث يستخدم منصاته الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار متشددة ومهاجمة الليبراليين وحقوق المرأة.

كما يهوى العريفي السياحة في لندن. وكانت صوره في اليوم الموالي لدعوته إلى الجهاد في مصر إبان حكم الرئيس المصري محمد مرسي في المطار صحبة حقائبه متوجها إلى لندن أثارت جدلا وسخرية واسعين على المواقع الاجتماعية.

يذكر أن سويسرا كانت منعت العريفي من دخول أراضيها في مايو 2013.

كما منعت بريطانيا رجل الدين المصري القطري الذي يوصف بالأب الروحي للإخوان يوسف القرضاوي من دخول أراضيها واتهمته بتبرير الإرهاب.

وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية البريطانية “المملكة المتحدة لن تتسامح إزاء وجود أولئك الذين يسعون إلى تبرير أعمال العنف الإرهابي أو نشر آراء يمكن أن تعزز العنف بين الطوائف”.كما اتهمت صحف بريطانية في وقت سابق نبيل العوضي بتمويل الإرهاب ووصفته بأنه “بنك” داعش.

ورصد مغردون تغريدات للعوضي أثارت سخريتهم قال فيها إبان الحرب على غزة “يستطيع كل مسلم محب لأمته وهو يرى ما يحدث في غزة أن يتوضأ ويصلي ركعات ويدعو لهم بالسجود”.

وفي موضع آخر كتب العوضي “من أعظم الجهاد اليوم إنفاق المال لتسليح المجاهدين في بلاد الشام من جهز غازيا فقد غزا”.وكان العوضي أقام في بريكستون بجنوب لندن.

ويدعي العوضي المقرب من جماعة الإخوان أنه عضو في حملة لجمع التبرعات لسوريا من قبل الجمعيات الخيرية الكويتية، وزعم أنه تعرض لضغط شديد كي يتوقف عن جمع المساعدت لسوريا غير أنه أكد أن “المال لا يزال يجد طريقه إلى سوريا عبر قنوات خلفية“.

19