الغرق يهدد منازل غزة وسط تحذيرات من كارثة انسانية

الخميس 2014/11/27
المعاناة تلاحق الفلسطينيين من تدمير منازلهم في الحرب إلى غرقها بالأمطار

غزة- أقدّم عشرات الفلسطينيين في مدينة غزة، صباح الخميس على إخلاء منازلهم ، تخوفا من غرقها بفعل تدفق مياه الأمطار.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، حزم أصحاب البيوت الأرضية من سكان منطقة "النفق" شرق مدينة غزة، أمتعتهم، وأخلوا منازلهم بعد امتلاء بركة حي "الشيخ رضوان" المجاورة، والمستخدمة في تصريف المياه، إلى أعلى مستوى لها، وهو ما قد يتسبب بفيضان البركة وإغراق عشرات المنازل المحيطة بها، وفق تأكيد بلدية مدينة غزة.

وتدفقت مياه الأمطار الغزيرة، التي هطلّت في اليومين السابقيْن، إلى منطقة النفق، التي تعد من أكثر مناطق مدينة غزة انخفاضا، وسط تحذيرات من حدوث "كارثة إنسانية".

وقال جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، في بيان نشر الخميس إن على "أصحاب البيوت الأرضية إخلاء منازلهم فورا".

وطالب الجهاز أصحاب البيوت الأرضية الصعود للطابق الثاني، تحسبا من دخول المياه إليها وغرقها بعد امتلاء بركة الشيخ رضوان عن آخرها جراء استمرار هطول الأمطار لليوم الرابع على التوالي.

وأكد الدفاع المدني، أن طواقمه تبذل جهودها في المنطقة المذكورة للسيطرة على الوضع ومنع وقوع أي كارثة إنسانية.

وتدفقت مياه الأمطار بكثافة، إلى منطقة النفق، وبدا القلق على وجوه أهالي تلك المنطقة، الذين اضطروا أمام الخوف من غرق منازلهم إلى مغادرتها.

وقام شبان فلسطينيون، بتعبئة أكياس رملية، ووضعها كسواتر ترابية، أمام أبواب المنازل والمحال التجارية المنخفضة، لمنع تدفق مياه الأمطار.

وقدرت حكومة غزة السابقة آنذاك الخسائر المادية المباشرة للمنخفض بـ 64 مليون دولار.

وكانت بلدية مدينة غزة، قد حذرت في وقت سابق من حدوث "كارثة إنسانية" في قطاع غزة، جراء المنخفضات الجوية خلال فصل الشتاء، بسبب ضعف "البنية التحتية" وتضررها بشكل كبير بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.

وأدى تساقط الأمطار، خلال الأسبوع الجاري، إلى تكدّس "مياه الأمطار" في شوارع قطاع غزة، وتجمعها في الساحات المنخفضة، واختلاطها بمياه الصرف الصحي.

ويتخوف الفلسطينيون في مدينة غزة من تكرار مأساة غرق منازلهم بمياه الأمطار، شتاء العام الماضي، إذ تسبب منخفض عميق ضرب المنطقة أطلق عليه اسم "أليكسا"، بغرق حي "النفق" وأحياء سكنية أخرى.

وبات سقوط الأمطار يمثل مصدر رعب بالنسبة للكهل الفلسطيني زاهر محمد سلمي (52 عاما) منذ غرق منزله المكون من ثلاثة طوابق في حي النفق شرقي مدينة غزة بعد فيضان بركة "الشيخ رضوان" لتجميع مياه الأمطار والصرف الصحي خلال منخفض "أليكسا" الذي ضرب القطاع نهاية العام الماضي.

ويقول سلمي لمراسل "الأناضول": "في الشتاء الماضي أغرقت مياه الأمطار الممزوجة بمياه الصرف الصحي الطابق الأول من منزلي وتشردت عائلتي، وأخشى أن يتكرر ذلك الحادث هذا العام بعد التحذيرات التي أطلقتها بلدية غزة من ارتفاع منسوب المياه في بركة الشيخ رضوان لأعلى مستوى لها".

ويضيف: "ما يزيد من قلقنا وخوفنا من غرق منازلنا مجددا هو التدمير الذي حصل للبنية التحتية خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، وعدم امتلاك بلدية غزة لإمكانيات وآليات تستطيع ضخ المياه من المناطق السكنية إلى البحر".

ويتساءل سلمي قائلاً: "في العام الماضي عندما غرقت منازلنا لم تكن البنية التحتية مدمرة فماذا سيحدث هذا العام وقد دمرت الحرب كل شيء ؟".

أما الفلسطينية خالدة فتحي (32 عاما) فانتقلت للسكن مع أسرتها إلى طوابق منزل عائلة زوجها العلوية بدلا من الطابق الأرضي خشية من تعرضه للغرق جراء استمرار سقوط الأمطار كما حدث في العام الماضي.

وتعرب فتحي عن خشيتها من تكرار حادثة غرق منزلها التي تسببت بإتلاف جميع أثاث منزلها وكاد يغرق طفلها الرضيع.

وبحسب إحصائيات فلسطينية، تجاوزت الخسائر الاقتصادية الإجمالية المباشرة وغير المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد بكافة قطاعاته في قطاع غزة جراء الحرب، 5 مليار دولار تقريبا.

1