الغرياني شيخ يحشد الدعم للمتطرفين في ليبيا

الصادق الغرياني المفتي المقال يقول إن نصرة مجاهدي درنة واجب على كل الليبيين.
السبت 2018/04/21
الغرياني يوزع "مفاتيح الجنة" فقط على من يساند التطرف

طرابلس – لا يتوقف مفتي ليبيا المقال الصادق الغرياني عن حشد الدعم للجماعات الإرهابية مستخدما فزاعة “عملاء الثورة المضادة” ونظرية “المؤامرة الكونية على الإسلام”، لإبراز المتطرفين في صورة المدافعين عن الثورة والإسلام.

ومع اقتراب الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر من شنّ هجوم على مدينة درنة آخر معقل للمتطرفين شرق ليبيا، بدأ الغرياني حملة “لنصرة مجلس شورى المجاهدين” الذي يسيطر على المدينة.

ومجلس شورى مجاهدي درنة هو تحالف لعدد من الفصائل المسلحة المقربة من فكر تنظيم القاعدة كأنصار الشريعة وجيش الإسلام وميليشيا شهداء بوسليم.

ويظهر الغرياني أسبوعيّا في برنامج تبثّه قناة فضائية على ملكه، ليهاجم الجيش والدول التي تحارب الإرهاب في المنطقة وفي مقدمتها مصر. وفي أخر ظهور له دعا الشيخ المصنّف على قائمة الإرهاب العربية الليبيين إلى دعم الإرهابيين في درنة بـ”المال والأنفس”، معتبرا أن “نصرة مجاهدي درنة واجب على كل الليبيين”.

وأضاف أن السلطات شرق ليبيا “تطلق الأكاذيب والتهم الجاهزة العالمية الدولية على أهالي درنة من خلال وصفهم بالإرهاب للتقرّب من أعداء الله” في إشارة إلى الدول الغربية الداعمة للجيش الليبي في حربه على الإرهاب.

ولم يتردّد الغرياني في اعتبار مرض خليفة حفتر “عقابا إلهيا على طغيانه”، محذرا قيادات الجيش من المصير نفسه في صورة ما نفذوا تهديدهم باقتحام
مدينة درنة. وقال “على من يتهمون أهل درنة بالإرهاب تقوى الله وأن يروا مصير حفتر ومصرعه بأعينهم وقد كان سيدهم ومطاعا فيهم ولا يستطيع أحد أن يعصي له أمرا فأين هو الآن ولماذا يمشون على خطاه ليواجهوا مصيرهم”.

وتابع “فالله عز وجل إن لم يعفُ عنه سيرجع إليه كل الظلمات الكبيرة والمظالم التي لا حد لها والأنفس والأعراض والدماء والأموال وبيع الوطن والفساد والخيانات والموالاة لأعداء الله”.

الغرياني يحصر صفة "الثوار" في الميليشيات التي كانت أغلب عناصرها في سجون القذافي بتهم متعلقة بالإرهاب

ويخضع حفتر الذي يوصف بالرجل القوي في ليبيا للعلاج في إحدى المستشفيات الفرنسية بعد تعرضه لوعكة صحية. وتتضارب الأنباء حول خطورة وضعه الصحي، ففي حين يقول المقربون منه إن إصابته بسيطة وسيعود إلى بنغازي بعد أيام، يؤكد خصومه أن حالته حرجة ولن يتمكن من استعادة دوره البارز بعد هذه الوعكة.

وأثارت تصريحات الغرياني موجة من السخرية والتهكم في صفوف الليبيين الذين تساءلوا “ما إذا كان الغرياني ولي الله أو نائبه على الأرض، حتى يعلم ما إذا كان الله غاضبا عن حفتر أم راضيا عنه”.

وعرف الغرياني طيلة السنوات الماضية بخطابه التكفيري المشيد بالجماعات المتطرفة التي ينفي عنها دائما صفة الإرهاب، إذ قال في تصريحات سابقة “لا يوجد إرهاب في ليبيا، ويجب ألاّ تطلق كلمة الإرهاب على أنصار الشريعة، فهم يَقتُلون ولهم أسبابهم، من مات منهم فهو شهيد”.

وكانت مجموعة مسلحة يرجّح أن تكون تابعة لحكومة الوفاق أغلقت مقرّ دار الإفتاء بالعاصمة التي يتزعمها الغرياني. واعتبر مراقبون حينئذ الخطوة أمرا طبيعيا بعد خسارة الميليشيات المحسوبة على حكومة خليفة الغويل والمؤتمر الوطني المنتهية ولايته لمواقعها في طرابلس.

ويطلق بعض الليبيين صفة “مفتي قطر” على الغرياني وذلك لدفاعه المستمر عن تدخل الدوحة في الشؤون الداخلية لليبيين ودعمها اللامحدود للتيار الإسلامي كرد للجميل على دعمها لمن يصفهم بـ“الثوار” خلال الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ورغم أن الإطاحة بنظام القذافي كانت بمشاركة كل الليبيين الرافضين لحكمه، إلا أن الغرياني يحصر صفة “الثوار” في الميليشيات المتطرفة التي كان أغلب عناصرها في السجون بسبب انتمائهم لجماعات إرهابية في مقدمتها الجماعة الليبية المقاتلة. ويبدو أن دعم الغرياني للتطرف والمتطرفين قد تجاوز حدود ليبيا، حيث نشرت وسائل إعلام بريطانية نهاية الأسبوع تقارير تتحدث عن دعمه لمسجد في منطقة ديفون غرب بريطانيا.

ويشير تقرير نشره موقع “ديفون لايف” إلى أن الغرياني الذي تم ترحيله من المملكة المتحدة بسبب وجهات نظره المتشددة في 2014 قام بالتبرع بمبلغ 250 جنيها إسترلينيا لمسجد “إكستر” وسط مخاوف من استفادة المسجد من الأنشطة ذات الصلة بالإرهاب.

إقرأ أيضاً: معركة تحرير درنة من الإرهاب.. اختبار لقوة الجيش الليبي

4