الغزو الحوثي يدفع جنوب اليمن نحو حافة الانفصال

الجمعة 2015/01/16
انفصال الجنوب سيكون له مفعول البركان على اليمن كله

صنعاء - مثّل سقوط العاصمة اليمنية صنعاء، في الـ21 من سبتمبر الماضي بيد جماعة أنصار الله الحوثية انتكاسة كبيرة لدى اليمنيين في الجنوب، خاصة الذين كانوا يعوّلون على نتائج الحوار الوطني الشامل الذي اختتم في يناير 2014 لتحقيق مطالب الجنوبيين في ظل دولة اتحادية واحدة.

ووفق محللين، فإن سيطرة الحوثيين على صنعاء، وشروع الجماعة في مدّ نفوذها إلى محافظات يمنية أخرى شمالي البلاد ووسطها وغربها، أثار مخاوف الجنوبيين من أن تعمد الجماعة المسلّحة إلى التمدد صوب مناطقهم والاستيلاء عليها.

وهذه المخاوف تُفسّر القبول والاستجابة التي حظي بها في الآونة الأخيرة الحراك الجنوبي المطالب بالعودة إلى واقع الدولتين الذي كان قائما في البلاد قبل وحدة سنة 1990، على اعتبار أن الحراك بالنسبة إلى غالبية مواطني الجنوب أحق بالدفاع عن مطالب الجنوبيين من جماعة الحوثي المحسوبة على المذهب الشيعي، والمتهمة بتلقي دعم إيراني هدفه ابتلاع الدولة اليمنية.

ويبدو أن الحراك في الجنوب وجد فرصة ثمينة أمامه، وعزف على وتر أنّ من يحكم صنعاء هي ميليشيات الحوثي المسلّحة، وبالتالي فإن شرعية الدولة ورمزيتها في الشمال سقطت، وهذه فكرة عززت من واحد من أهم مطالب الانفصال وهو فك الارتباط عما يسمونها “دولة الشمال المحتلة”.

وانعكس هذا على كثافة فعاليات الحراك الجنوبي في المدن الكبرى كعدن وحضرموت، وتنفيذه لأنشطة العصيان المدني منذ منتصف ديسمبر الماضي في المدينتين المذكورتين، حيث أغلق عددا من المنشآت الحكومية، تنفيذا للعصيان الذي دعا إليه الحراك في المدينتين.

هجمة الميليشيات أسقطت شرعية الدولة اليمنية ورمزيتها في أعين غالبية سكان الجنوب

وعلاوة على ذلك فإن سهولة إحكام الحوثيين قبضتهم على صنعاء كشفت ارتخاء قبضة الدولة، وفتحت من ثمة شهية الحراك الجنوبي لتحقيق مطلب الانفصال عن شمال البلاد، التي يعتبر نفسه ممثلا لها.

ورأى منصور صالح المحلل السياسي اليمني أن أعضاء الأحزاب في الجنوب الذين كانوا يُعوّلون على مشروع الدولة المدنية شعروا بعد سقوط صنعاء أن هذا المشروع قُوّض تماما، وأن الواقع يقول إن اليمن أمام مشروع دولة طائفية وصراع مذهبي، وهذا ما جعل هذه الأحزاب تندفع نحو المطالبة باستعادة دولة الجنوب.

وحسب صالح فإن الحراك يهدف من خلال تكثيف أنشطته إلى إيصال رسالة إلى صنعاء تؤكّد قدرته على السيطرة على الشارع الجنوبي، لكن العصيان أثّر في مصالح المواطنين العاديين ولم يؤثر على مؤسسات الدولة، ربما لخشية الحراك من انهيار تلك المؤسسات التي تقف على حافة الهاوية، كما هي الحال مع مطار ميناء عدن ومصافيه.

3