الغزو الوشيك للسيارات الأوروبية يربك خطط الصناعة المصرية

احتدم الجدل في الأوساط الاقتصادية المصرية حول خطة حكومية لاقتحام صناعة السيارات، في ظل اشتعال المنافسة العربية والدولية، من أجل التخفيف من شدة وطأة المنافسة مع السيارات الأوروبية.
الجمعة 2018/05/11
التجميع المحلي يواجه تحدي فتح أبواب الاستيراد

القاهرة - تباينت الآراء في مصر حول استراتيجية صناعة السيارات التي أطلقتها وزارة التجارة والصناعة، خاصة وأنها تقر بألا تقل نسبة التصنيع المحلي عن 46 بالمئة.

وأصدر طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، قرارا مؤخرا بخفض مساهمة خطوط التجميع في نسبة التصنيع المحلي للسيارات البالغة 28 بالمئة، بنحو واحد بالمئة سنويا.

وقال خبراء في القطاع لـ“العرب”، إن “الاستراتيجية تحمل في ظاهرها تعميق الصناعات المغذية للسيارات، إلا أن باطنها يحمل وبالا على القطاع الذي لا يقوى على المنافسة، في ظل استيراد مستلزمات إنتاجه بالأسعار العالمية من الخارج.

وانتقد حسين مصطفى عضو رابطة مصنعي السيارات، قرار تحديد نسب التصنيع، حيث شدد على أنه سيؤدي إلى تقزيم صناعة السيارات المحلية وليس تعميقها.

وقال في حديث مع “العرب”، “المطلوب تشكيل لجنة لإعادة توزيع نسب المكونات المحلية التي يتم إنتاجها فعليا في مصر، وتحديد القيمة المضافة في مجال الصناعات المغذية للسيارات”.

ولا توجد صناعة سيارات حقيقية بمصر، بل يقتصر الأمر على صناعة تجميع أجزاء السيارات التي يتم استيرادها من الخارج.

وهذه السياسة، التي سارت عليها تلك الصناعة منذ نهاية عقد الخمسينات من القرن الماضي، بدأت بشكل رسمي في البلاد عندما أسست الدولة شركة “النصر لصناعة السيارات” في العام 1959.

ووقعت القاهرة اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ منتصف عام 2004، ونصت فور توقيعها على إعفاء الصادرات المصرية من الضريبة الجمركية لجميع دول الاتحاد الأوروبي، مع إعفاء تدريجي لواردات مصر من أوروبا يصل تدريجيا إلى صفر بالمئة غرة 2019.

ورفض الاتحاد الأوروبي قرار وزير التجارة والصناعة المصري بتعليق الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية العام الحالي والبالغة عشرة بالمئة، لأنها تخل بشروط الاتفاقية مع مصر.

وكانت القاهرة تريد منح صناعة التجميع والصناعات المغذية للسيارات متنفسا خلال العام الحالي لتجميع قواها في مواجهة السيارات المصنعة في أوروبا والتي سوف تدخل مصر من دون رسوم جمركية.

وتكشف تلك المساعي عن تحركات القاهرة في اللحظات الأخيرة وهي السمة التي تسيطر على المسؤولين، وامتدت أيضا إلى المصنعين الذين يرغبون في حماية الدولة، رغم أنهم يبيعون منتجاتهم بالأسعار العالمية بعد تحرير القاهرة لسعر صرف عملتها في نوفمبر عام 2016.

علي توفيق: سنستغرق 20 عاما حتى نصل إلى نسبة تصنيع بنحو 38 بالمئة
علي توفيق: سنستغرق 20 عاما حتى نصل إلى نسبة تصنيع بنحو 38 بالمئة

وفي الوقت الذي تبحث فيه القاهرة عن حقوق غير مشروعة اقتصاديا، أعلنت مجموعة رحايل الاستثمارية في أبوظبي عن تأسيس مدينة رحايل لصناعة السيارات في مصر.

وقال أحمد المزروعي المدير التنفيذي للمشروع في تصريحات سابقة لـ“العرب”، في أبوظبي “نستهدف توطين صناعة سيارات بالمدينة وتصدير منتجاتها لجميع أسواق الشرق الأوسط”.

وكشف مجلس معلومات سوق السيارات “أميك” عن أن إجمالي السيارات التي تم إنتاجها في مصر عن طريق التجميع بنحو 59319 سيارة، استحوذت شركة نيسان اليابانية منها على 28.7 بالمئة، وشركة هيواندي الكورية الجنوبية على نحو 27.5 بالمئة.

وتعاني السوق المحلية نقصا في السبائك المعدنية واللدائن والتي تصنع منها بعض أجزاء السيارات والمرايا، إلى جانب النقص الشديد في الصناعات الإلكترونية الخاصة بالسيارات.

وأكد علي توفيق، مدير رابطة الصناعات المغذية للسيارات، أن نسبة المكون المحلي في صناعة السيارات بمصر حاليا 18 بالمئة.

وأوضح توفيق لـ“العرب”، أن نسبة التصنيع المحلي تبلغ 46 بالمئة وإذا تم طرح مساهمة خط التجميع بنحو 28 بالمئة فالباقي لا يمثل شيئا، ومن ثم فإن القرار يعد اعترافا بواقع ضعف تلك الصناعة.

وأضاف “أننا سوف نستغرق 20 عاما مقبلة حتى نصل إلى نسبة تصنيع بنحو 38 بالمئة وفق قرار الوزير بخفض مساهمة نسبة التجميع بنحو واحد بالمئة سنويا، وبالتالي فإن هذه النسبة تحتاج إلى مضاعفتها لتصبح 2 بالمئة سنويا”.

وتسعى الحكومة لتدشين منطقة لصناعة السيارات بمحور قناة السويس، في إطار خططها لجذب المزيد من الاستثمارات للبلاد.

وتشير التوقعات إلى اختيار المنطقة الصناعية الروسية بشرق بورسعيد لتكون نقطة الانطلاق، خاصة أن المدينة بها مصانع لإطارات وجنوط السيارات، وشركات يابانية متخصصة في تصنيع الدوائر الكهربائية.

وشهدت سوق مبيعات السيارات انتعاشة قوية خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث قفزت بنحو 32.3 بالمئة مسجلة 35100 سيارة، وفق تقديرات شعبة وكلاء وموزعي السيارات بغرفة القاهرة التجارية.

وتوقعت الشعبة نمو حركة المبيعات بنحو 15 بالمئة خلال العام الحالي، بعد استيعاب السوق المصرية لصدمة تحرير سعر العملة واتجاه المستهلكين للتعامل مع واقع الأسعار الجديدة.

وكانت سوق السيارات شهدت ركودا خلال في العام الماضي، بحسب مركز مسوقي السيارات “أميك”، وكشف تقريره السنوي عن انخفاض عدد السيارات الجديدة التي وقع بيعها بنحو 31.6 بالمئة لتبلغ حوالي 135 ألف سيارة، مقارنة بمبيعات العام السابق التي تجاوزت 198 ألف سيارة.

11