الغش والتدليس والأمراض.. تفرق بين الزوجين

الخميس 2013/11/21
عيوب كارثية تؤدي الى فسخ عقد الزواج

القاهرة - يقول الدكتور محمد ﺃحمد ﺇسماعيل أستاذ التشريعات الاجتماعية بجامعة القاهرة: لقد قسمت الشريعة الإسلامية طرق الفرقة بين الزوجين إلى طريقين: الأول هو الطلاق، والثاني هو الفسخ.. والفسخ يعد نقضا للعقد من أصله كالفسخ لعدم الكفاءة كما يعد الفسخ إنهاء للعقد وسببه عدم إمكانية استمرار العلاقة الزوجية، والفسخ في هذه الحالة نقض للعقد. وإذا كان السبب حالة تعيب الزواج ومن المعروف أن هناك شروطا لصحة نفاذ عقد الزواج ففي مقدمة هذه الشروط أن يكون العاقد له ولاية إنشاء العقد فإذا كان في أحد الطرفين عيب عقلي لا يتوافر هذا الشرط والزواج كأي عقد من العقود يتم بالرضا فإذا وقع أحد الطرفين في خطأ جاز للطرف الآخر إبطال العقد ويكون الغرض جوهريا إذا بلغ حدا من الجسامة حيث يمتنع مع المتعاقد إبرام العقد ولو لم يقع في هذا الخطأ ويعتبر الخطأ جوهريا على الأخص أو كان غير ذلك إذا وقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين.

وإذا وقع في ذات التعاقد أو صفة من صفاته وكانت تلك الذات أو هذه الصفة السبب الرئيس للتعاقد ومن المعروف أن عقد الزواج قائم على حل المتعة وإذا استحالت هذه المتعة فإن عقد الزواج يفقد هذه الصفة التي هي السبب الرئيس في الزواج، وإذا كان هناك بعض الحيل وقعت من قبل أحد الطرفين وهي أهل الزوجة في هذه الحالة فإن العقد يكون قد تم عن طريق التدليس وكانت هذه الحيل من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد وفي مثل هذه الحالة عندما يكتشف الزوج أن زوجته كانت مصابة بأحد الأمراض يبدأ سريان مدة الحق في إبطال العقد أو فسخه ثلاث سنوات من اكتشاف الخطأ أو التدليس.

أما الاعتماد على أن للزوج حق التطليق ففي ذلك مضيعة للتكاليف التي غرمها للزوج وفي هذا إزعاج للشباب وصرف لهم عن الإقبال على الزواج فلابد من توفير هذه الضمانات لإقامة حياة زوجية سليمة عادلة بين الطرفين.

ولا شك أن مثل هذه الحالات نادرة ولم تصل إلى درجة ظاهرة للبحث عن سلوكياتها وإذا كان أهل الزوجة من الملتزمين بالدين فلن يتركوا الأمر للمحاكم بل سيحاولون إرضاء الزوج وإنهاء العلاقة بالتسامح والعبرة هنا بالالتزام بالدين فالمسلم سمح في شرائه، سمح في بيعه، سمح في زواجه، سمح في طلاقه.

أي إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإقامة العلاقات الزوجية أو إنهائها تدور حول محور الإحسان وحسن المعاشرة وهي أشياء لا دخل لها بطبقة الإنسان والشريعة الإسلامية تشترط في المتعاقد أن يكون بالغا عاقلا حرا راشدا ليس فيه أي عيب من عيوب الرضا مثل السفه، العته، الجنون.. ويضاف إليه فقدان الدين والصلاحية وهي عناصر مهمة فبعض الفقهاء يقولون لو كان الزوج غير صالح ووالدها كان يجهل فمن حقه فسخ العقد.

يقول المستشار عبدالفتاح مصطفى: إن الزوج من حقه أن ينهي العلاقة الزوجية بإرادته المنفردة فهو يملك أن يطلقها وليس في حاجة إلى دعوى فسخ لأنه بحكم الشرع وبكلمة ينطقها وتؤخذ بجدية تكفي لإنهاء العلاقة وإذا رفضت الزوجة هذا الطلاق رفعت ضده دعوى للحصول على حقوقها.. فهو هنا من حقه أن يرد عليها ويقول إنها كانت متزوجة بآخر أو أنها مصابة بأحد الأمراض وهو عيب جوهري وهنا يطلقها ولن يعطيها حقوقا. ولكن إذا كان لديها أطفال فحق الأطفال مصان وأي خلاف بين الزوجين لا يؤثر عليه ولا تملك الزوجة أن تتنازل عن نفقة الأب للأولاد وحتى لو حدث ذلك فهو لغو لا يعتد به لأنها هنا تنازلت عن حقوق ليست من حقها ولكن يمكن التنازل عن حقوقها هي.

في حين يرى الدكتور نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة أنه في إطار سماحة الإسلام، ذكر الفقهاء أن عيوب فسخ العقد هي العيوب التي تستحيل معها العشرة الزوجية أو التي يتبين فيها غش أو تدليس كأن يتزوجها "بكرا" ويظهر أنها ثيب، وكذلك بالنسبة إلى الرجل فتتمثل عيوبه في الجب أو العنة أو الخصاء.. أما الأمراض الأخرى فلا أرى أنها سبب في فسخ العقد وهذا من وجهة نظري موقف عادل؛ لأن هذه الأمراض ممكن أن تصيب الرجل أو المرأة بعد الزواج كما لو تزوجت سليمة فأصابها مرض بعد الزواج.. هل هنا من حقها فسخ العقد أو كانت سليمة من العيوب فأصيبت في حادث سيارة أو سكب عليها ماء مغلي شوه جمالها ،هل هنا نفسخ العقد؟.. الأمراض من هذا القبيل تعامل معاملة المتغيرات بعد الزواج وهذا يتفق مع قيم الإسلام.

فالزوج لا يفسخ العقد لو مرضت الزوجة وكان يمكنها أن تمارس حياتها بشكل طبيعي وكذلك الزوجة لا تتخلى عن زوج يمكن معاشرته.

21