الغضب أكثر تأثيرا من الفرح على مواقع التواصل الاجتماعي

الخميس 2013/09/19
التعليقات الحاملة لمشاعر الغضب تتضاعف لتشارك الشعوب في المشاكل الاجتماعية والسياسية

لا تحمل المنشورات والتغريدات في الشبكات الاجتماعية معلومات ووقائع فقط، بل يضيف إليها المستخدمون غالبا آراءهم ومشاعرهم تجاه الأمور العامة والشخصية على حدٍ سواء، وإذا كان كثيرون يرون أن مقولة «الطيور على أشكالها تقع» تعبّر عن طبيعة العلاقات في الشبكات الاجتماعية، إذ يميل المستخدمون إلى متابعة ومصادقة من يتفقون معهم في الرأي أو في المرحلة العمرية، فإلى أي مدى يتأثر الأشخاص بمن يشتركون معهم في شبكة واحدة؟

وهل من الممكن أن يقود التشابه إلى التصرف بالطريقة ذاتها على الإنترنت؟ وإلى أي حد يتأثرون بالمشاعر التي يبديها الآخرون؟ وهل من الممكن أن ينتقل الشعور بالحزن أو الفرح أو الغضب من شخص إلى آخر؟

حاولت دراسة صينية الإجابة عن بعض هذه التساؤلات.

وأظهرت نتائجها أن المستخدمين يؤثرون في بعضهم بعضا من الناحية العاطفية، إذ إن من الممكن أن تنتقل مشاعر معينة من مستخدم إلى غيره، ضمن شبكة اجتماعية واحدة، لكن درجة التأثير تتفاوت من شعورٍ إلى آخر، فينتشر الشعور بالغضب، خلافا للأحاسيس الأخرى مثل الحزن أو السعادة، بشكل سريع بين المستخدمين، ما يمكن أن يُسلط الضوء على سبب انتشار موضوعات معينة دون غيرها عبر الشبكات الاجتماعية.

سعت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة «بيهانج» في الصين، إلى اكتشاف تأثير التغريدات التي تحمل مشاعر معينة في الآخرين ضمن شبكة واحدة، واعتمدت على تحليل تغريدات منشورة في موقع ويبو للتدوين المصغر، الذي يشبه إلى حدٍ كبير موقع تويتر، إذ يمكن للمستخدمين نشر تغريدات في حدود 140 حرفا، والرد على مستخدم آخر، وإعادة نشر تغريدات غيرهم، كما يتيح نشر الفيديو والملفات الصوتية وعلامات المشاعر المصورة.

وعلى الرغم من الرقابة الحكومية المشددة، فإن ويبو يمثل منصة رئيسة لتبادل المعلومات والآراء حول الشؤون السياسية والاجتماعية، ويحظى بشعبية كبيرة في الصين، ونجح الموقع منذ تأسيسه عام 2009 في جذب ما يزيد على 500 مليون مستخدم، وينشر يوميا أكثر من 100 مليون تغريدة.

اعتمدت الدراسة على تحليل نحو 70 مليون تغريدة تعود إلى 200 ألف مستخدم، نُشرت بين أبريل وسبتمبر عام 2010.

وأنشأ فريق البحث شبكات اجتماعية تربط بين المستخدمين الذين يرتبطون معا بصلة وثيقة عبر الموقع، كأن يعلقوا على تغريدات بعضهم أو يعيدوا نشرها. وبهدف التأكد من ارتباط كل مجموعة معا، أدرج الباحثون، المستخدمين الذين تفاعلوا مع بعضهم البعض لـ30 مرة خلال فتــــرة الدراسة.

وبحثت الدراسة في المشاعر التي تحملها كل تغريدة من خلال تحليل علامات المشاعر الواردة فيها، مثل التي تُظهِر الابتسام أو العبوس.

وتنال الرموز التعبيرية أهمية كبيرة في الإنترنت، باعتبارها بديلا عن تعبيرات الوجه ولغة الجسد، وركزت الدراسة على أربعة مشاعر شملت: الفرح، والحزن، والغضب، والاشمئزاز.

وكانت الخطوة التالية دراسة كيفية انتشار المشاعر عبر كل شبكة تربط مجموعة من المستخدمين، وعلى سبيل المثال، إذا ما أرسل أحدهم تغريدة غاضبة، فكم من المحتمل أن يرسل مستقبلوها تغريدة تحمل الشعور بالغضب، وكم من المحتمل أن ينشر مستقبل التغريدة الشعور ذاته بين الآخرين؟

وأشارت النتائج إلى تباين واضح في درجة انتشار كل شعور بين المستخدمين، فالشعور بالحزن أو الاشمئزاز لا ينتشران بسهولة عبر الشبكة الواحدة، بعكس التغريدات التي تحمل مشاعر السعادة والبهجة، فقد كان تأثيرها أقوى.

كما ظهر أن الغضب كان الشعور الأكثر تأثيرا، وأظهرت النتائج انتشاره على نطاقٍ واسع وبسرعة بين المستخدمين في شبكة واحدة، ويقول الباحثون إن للغضب تأثيرا قويا في الأشخاص المحيطين بمعدل يزيد ثلاث مرات على المشاعر الأخرى.

وتطرقت الدراسة، التي جاءت بعنوان «الغضب أكثر تأثيرا من الفرح: الارتباط بين المشاعر في ويبو»، إلى محتوى التغريدات الغاضبة، وحددت النتائج سببين رئيسيين لإشاعة الشعور بالغضب بين المستخدمين، أولهما الخلافات بين الصين ودول أخرى مثل النشاط العسكري للولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية في البحر الأصفر، والتصادم بين سفينة صينية وأخرى يابانية في سبتمبر 2010.

وأمّا السبب الثاني، فيرجع إلى المشكلات الاجتماعية الداخلية مثل الأمن الغذائي، والرشاوى الحكومية، وهدم المنازل بغرض إعادة التوطين، وكلاهما يشكلان قضايا ساخنة في الصين.

وربما يمكن أن يُفسر ما كشفت عنه الدراسة كيفية التأثير في مشاعر مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وأيضا أسباب انتشار بعض الأخبار والأحداث دون غيرها عبر هذه المواقع، كأن يُؤثر الرأي العام الغاضب في القضايا الدبلوماسية والمشكلات السياسية الداخلية فيبرزها.

19