الغضب.. عاطفة مستفزة تتجاوز الحدود المكانية والنفسية

السبت 2013/12/28
الغضب الصحي ضروري حتى لا يكون الإنسان متبلد المشاعر

القاهرة - يقال إن الغضب حين يدخل إلى آخرحدودك وتشعر بأنها قد انتهكت، فتُستثار العواطف الأخرى بالخوف ثم العدوان.. وتختلف درجاتها وحدتها من شخص إلى آخر، والحدود المكانية معروفة أما الحدود النفسية فهي تختلف باختلاف الأشخاص ولا تقف عند معنى محدد.

الغضب.. عاطفة بشرية تتكون لدى الطفل حين لا نلبي له طلبا ما، وتقاس من خلال حركات اليد وتغيرات النبض وتعبيرات الوجه، وتشكل مع الخوف العدو الأول في حياة الإنسان، وهما أساس أية مشاكل نفسية، ومدارس علم النفس الحديثة تربط بين الاكتئاب والغضب باعتبار الأخير عاطفة مستفزة، حيث تعرّف الاكتئاب على أنه غضب يرتد نحو الذات؛ والاكتئاب هو الحزن اليائس من كثرة تجمعه في الداخل هناك شعور نحو الذات، فالطفل إذا كان قويا يدافع عن نفسه أما إذا كان تحت السيطرة فإن الغضب الذي يجب أن يتوجه نحو الظالم يظل مكتوما.

ولا يمكن أن ينفس عنه فيضعف الطفل أكثر ويتعلم كيف يختزن الضيق وقد يعبر عن نفسه وهو صغير، ولكن بعد أن يشب، خاصة بالنسبة للبنت؛ حيث تفقد القدرة على التعبير عن نفسها، ويصبح من سمات شخصيتها رد الغضب نحو الذات واختزانه وكلما كان الاختزان أكثر تجمع في الخلايا ويصبح الجسم والنفس عليلين..

ويتكون لدى الشخص الاستعداد للانفجار في أية لحظة وهناك أناس سريعو الغضب إما لأنهم ليست لديهم سيطرة على أنفسهم أو لأنهم شحنوا بالغضب منذ الطفولة وأصبح من السهل استفزازهم إلى درجــة أنهم قد يبدون غضبا غير مبرر أو دون أسـباب وعندمـا نخرج هذا المخزون الغاضب نجد أنفسنا أكثر رحابـة.

استطاع العلماء ابتكار آلات تصوير شديدة الحساسية والدقة لتصوير طاقة الغضب الكامنة داخل الجسم

وحول هذا الموضوع يقول الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي: إن الغضب الصحي من الضروري أن يكون موجودا وإلا فسيكون الإنسان متبلد المشاعر، ولكي يدافع الإنسان بغضبه الصحي، ويُثار الغضب إذا كانت الحدود حقيقية، وهذا صحي.. أما إذا كانت الأسباب غير حقيقية فهذا غير صحي، وكذلك الإدراك الخاطئ المحرف والذي تتميز به بعض الشخصيات التي تعتبر حدودها ممتدة تتجاوز حدود الآخر، وهذه طبيعة طفولية لم تنضج بعد.

ويستثار الغضب لدى هؤلاء في أوقات غير مناسبة انطلاقا من الشعور المتدني بالذات في حين أن الشخصية الناضجة تعرف حدودها وحدود الآخرين أيضا فالحساسية المفرطة تصدر عن شخصية غير مقتنعة أنها تملك من المقومات ما يكفي لاحترامها وتقديرها وتريد من الآخرين ما لا تستطيع هي تقديمه لذاتها، كما أن الغضب الصحي لا يعصف بالجسد كما يحدث في أنواع الغضب الآخرى التي تعصف بالجسد وتمزقه.

ويضيف الدكتور عكاشة: إن هناك نوعا ثالثا من الغضب ينطلق حين يكون هناك شخص آخر يتسلط علي، ويغضبني بحيث لا أستطيع رد الغضب فعلى سبيل المثال رئيسي في العمل أو زوجي وكل ما يندرج تحت كل التعاملات غير الإنسانية السلطوية، وهو في جوهره غضب صحي وقد يتقبل الإنسان الموقف عندما يتكرر ولا يملك الطرف الآخر أن يغضب ويلتزم الصمت، وهذا النوع إما أنه ناتج عن أسباب خارجية، أو لأن رؤية الشخص للحياة غير متوازنة؛ فيكون الإنسان طوال يومه مليئا بالغضب مثل العريس الذي طلق زوجته أثناء الزفاف ووسط ذهول المدعوين خرجت العروس لترتدي فستانا أسود وتجلس مرة أخرى إلى جواره بعد أن تراجع في طلاقه!!

هناك أناس سريعو الغضب إما لأنهم ليست لديهم سيطرة على أنفسهم أو لأنهم شحنوا بالغضب منذ الطفولة وأصبح من السهل استفزازهم

وهي حادثة حقيقية حدثت قريبا قد تبدو شاذة من كلا الطرفين ومضحكة ولكن العروس أرادت أن تعلن عن غضبها وحزنها، وكم من مواقف مشابهة تحدث يوميا باختلاف صورها وهذا هو الغضب فكلا الطرفين يعتقد أن الآخر تعدى على حدوده، ومن الضروري أن يأخذ عقابه في اللحظة نفسها وفي بعض الأحيان من المفترض أن نصبر لنجد حلا يقوم على التفاهم ولكن في الغالب يحدث العكس ونغضب.

إن البعض يتساءل ماذا يحدث لأجسادنا وعقولنا أثناء الغضب؟

يجيب الدكتور عكاشة: بدأ علم النفس الحديث النظر للأشياء على أنها طاقة الغضب مثل الكهرباء والمغناطيس؛ أي أن شيئا يزعجني ويجعل هذه الطاقة تنتشر في الجسد وتجعل الإنسان غير قادر على الجلوس ويريد أن يفعل أي شيء للتنفيس عنها والآن استطاع العلماء ابتكار آلات تصوير شديدة الحساسية والدقة لتصوير هذه الطاقة الكامنة داخل الجسم واكتشفوا أن الغضب يسجل نقاطا حمراء حول الشخص الغاضب، وتحيطه البقع الكهرومغناطيسية وهناك من الناس من يخرجون هذا الغضب وهذه الطاقة عن طريق الصراخ أو العنف ضد الطرف الآخر، ولكن قد يحس الشخص بعد ذلك باحتقار الذات من جراء هذا التصرف، فضلا عن خسارة الآخر وتأنيب الذات واحتقارها.

21