الغضب على ولد عباس ينذر بإزاحته من رئاسة جبهة التحرير الجزائرية

محسوبون على الأمينين العامين السابقين عمار سعداني وعبدالعزيز بلخادم يدخلون على خط الأزمة الداخلية.
الثلاثاء 2018/04/24
الدفاع عن بوتفليقة لم يشفع له

الجزائر - تسير حملة تنحية الأمين العام للحزب الحاكم جمال ولد عباس بوتيرة متسارعة، بعدما انضمت إليها العديد من الوجوه البارزة، في الكتلة النيابية بالبرلمان وأعضاء اللجنة المركزية، فضلا عن الأمينين العامين السابقين عبدالعزيز بلخادم وعمار سعداني.

ويدفع الغاضبون على جمال ولد عباس من أجل تحديد موعد عقد دورة اللجنة المركزية، بعدما تأجلت عدة مرات بإيعاز منه، من أجل تلافي الصدام بين الأجنحة المتصارعة، وتفويت الفرصة على المناوئين له الراغبين في تنحيته من قيادة الحزب.

وذكرت مصادر مطلعة من قيادة الحزب، أن “ولد عباس يسعى بكل الوسائل لعدم عقد دورة اللجنة المركزية، لأنه يدرك أن رأسه هو المطلوب الأول في العملية، خاصة في ظل تنامي الانتقادات لطريقة قيادته للحزب، وتصريحاته المثيرة للجدل، خاصة مع تحولها إلى مصدر ازعاج حقيقي لمنتسبي الحزب”.

وأضافت “لقد تعمد ولد عباس اقتراح موعد الـ26 من شهر جوان (يونيو) القادم لعقد دورة اللجنة المركزية، تحت ضغط أعضاء المكتب السياسي، الذين شددوا في مداخلاتهم على ضرورة طي ملف الدورة، تماشيا مع نصوص وقوانين الحزب ووقف مسلسل انتقادات الأجنحة المناوئة”.

ولد عباس يسعى بكل الوسائل لعدم عقد دورة اللجنة المركزية، لأنه يدرك أن رأسه هو المطلوب الأول في العملية

ولفتت إلى أن الموعد المذكور مرشح للتأجيل مرة أخرى، بسبب تزامنه مع إجراء امتحان شهادة البكالوريا (الثانوية العامة)، الذي  يحظى باهتمام بالغ في البلاد، ما يجعل الدورة تمر دون اهتمام، في ظل إصرار الرجل على الظهور بثوب القيادي المتفرد بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وعرفت عريضة سحب الثقة من جمال ولد عباس، انضمام النائبين البارزين في الكتلة النيابية للحزب محمد جميعي وبهاء الدين طليبة المحسوبين على الأمين العام السابق عمار سعداني، فضلا عن عمل كواليس يخوضه الموالون لعبدالعزيز بلخادم، لفرض عناصره في دورة اللجنة المركزية. وكان بلخادم قد دخل في تلاسن مع جمال ولد عباس، في الآونة الأخيرة، بعدما اتهمه بالعمل على ترتيب أوراق الحزب من أجل خدمة أغراضه السياسية، وهو ما نفاه بلخادم وشدد على أن “الحديث عن العهدة الخامسة لبوتفليقة سابق لأوانه”، وأدرج تصريحاته في ما أسماه بـ”النميمة والوقيعة بينه وبين بوتفليقة”.

وأطلق في الأيام الأخيرة دعوة إلى ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ويعكف رفقة دائرته المقربة على إعداد تقرير حصيلة الإنجازات (1999- 2017)، لتكون ردا على المنتقدين لإنفاق مداخيل البلاد من طرف السلطة خلال الطفرة النفطية، وحتى البرنامج الانتخابي خلال حملة الاستحقاق الرئاسي القادم.

ولم يتردد الرجل في الاستقواء على خصومه ومعارضيه داخل الحزب، بالدفاع عن حصيلة السلطة وعن مشروع الولاية الخامسة، والعمل على الظهور بثوب الذراع القوية ورجل ثقة الرئيس بوتفليقة، الذي لم يحسم أمره بعد، بشأن الترشح للموعد الرئاسي من عدمه.

الغاضبون من دور جمال ولد عباس يدفعون باتجاه تحديد موعد عقد دورة اللجنة المركزية

وكان عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي السابق حسين خلدون قد دعا، في تصريح للصحافيين، إلى “عقد ندوة وطنية تجمع كل إطارات الحزب دون إقصاء كمقدمة للذهاب إلى مؤتمر استثنائي، من أجل مناقشة وضعية الحزب، وإيجاد حلول ناجعة، لإنقاذ الحزب”.

وعزا مسألة التأجيل المتكرر لدورة اللجنة المركزية إلى تخوّف ولد عباس من سيناريو الإطاحة به، بسبب تبعات مرحلة تسييره على انتشار وسمعة الحزب في المشهد السياسي، وخوفه من المحاسبة على الحصيلة الهزيلة لجبهة التحرير الوطني في الاستحقاقات الانتخابية
الأخيرة.

وذكر أن “الأولوية الآن هي لإصلاح الأوضاع الداخلية، وليس للانتخابات الرئاسية المقبلة، لأن تنحية ولد عباس في القريب العاجل هي التي ستمكن القيادة من جمع القواعد والتحضير للاستحقاق، والحسم في القضايا والملفات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المطروحة بإلحاح على الساحة الوطنية”.

وجدد جمال ولد عباس، في بحر هذا الأسبوع من مدينة الجلفة (300 كلم جنوبي العاصمة)، دعوته باسم كوادر ومناضلي الحزب إلى ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، وشدد على أن تقرير الحصيلة سيكون حجة دامغة للمنتقدين على كيفية إنفاق ألف مليار دولار، على ما أسماه بـ”التنمية والإنجازات”.

4