الغضب كانفتاح على الآخر بين رفّ الكتب

الأحد 2018/02/04
"قوة دفاع وتأكيد للذات"

الغضب هودليل على أن الرابط الاجتماعي في زمن الفردانية يتشكل أول ما يتشكل انطلاقا من الانفعالات. ما الذي يسببه؟ وهل هو إيجابي بالنسبة إلى الإنسان؟

من وجهة نظر سيكولوجية، يُنتج الغضب "موجات رديئة" تسيء إلى علاقاتنا بالآخر، أما من وجهة نظر فلسفية فالغضب يمكن أن يكون من أكثر الانفعالات سلامة، فهو بوصفه "قوة دفاع وتأكيد للذات"، كما يفسر الفيلسوف ميشيل إرمان في كتابه "في أقاصي الغضب.. تأملات في انفعال معاصر"، لا يتعارض مع الفرح، بل مع اللامبالاة، والخجل، والحزن، وكلها تؤدي إلى الخضوع. أي أن الغضب في رأيه أبعد ما يكون عن الشغف الحزين الذي ترصفه التقاليد الفلسفية أحيانا مع الضغينة والحسد، لأنه يحمل مطالب، ومثالية كينونة أمام واقع غير مُرضٍ. ومن ثَمّ فإن الغضب، منذ أخيل إلى الناخب المعاصر، يتجلى كانفتاح نحو العالم، فكلاهما يصرخ نحو الآخر، والأشياء، بأنه لم يلق سلاحه بعد.

رأس مدرسة فرنكفورت

"يورغنهابرماس. سيرة" هي بيوغرافيا هامة دوّنها عالم الاجتماع الألماني ستيفان مولر دوم عن هابرماس، آخر المثقفين الكبار على المستوى العالمي، هذا الذي نعت بـ"نصير الحداثة"، و"الضمير العام للجمهورية الفيدرالية" فضلا عن كونه مفكرا يشار إليه بالبنان في شتى أنحاء العالم، حيث ترجمت أعماله إلى نحوخمسين لغة أجنبية.

ولكن ليس معنى هذا أن أعماله يمكن أن تلخص وحدها حياته، ذلك أن الرجل دأب على هجر العالم الأكاديمي والانغماس في الحياة العملية وما تمور به من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، فقد ساهم بدور كبير في إثراء الجدل حول القضايا المستجدة، أيا ما يكن نوعها، والتأثير بشكل فعال في الذهنيات الألمانية، انسجاما مع فكرمدرسة فرنكفورت التي يعتبر هابرماس أحد مؤسسيها.

والكتاب يحاول أن يؤلف بين التأمل الفلسفي والتدخل الثقافي اللذين يطبعان نشاط هذا المفكر، ليعطي عمله بنية متماسكة تعطي فكرة واضحة عن حياة الرجل وأثره في الآن نفسه.

الحيوات على اختلافها

كيف يمكن تصور الحياة في بعدها الحيّ والمعيش، وبعد المادة والتجربة؟ عن هذا السؤال قدمت الفلسفة وكذلك العلوم الاجتماعية مختلف الأجوبة، مؤثرة في الغالب هذا البعد أو ذاك، أي البيولوجي أو البيوغرافي. فهل ثمة إمكانية لتصورهما معا والمصالحة بين المقاربتين الطبيعية والأنسية؟ استنادا إلى سلسلة أبحاث أجريت في ثلاث قارات، ركز الباحث ديدييهفاسان في كتابه "الحياة، طريقة استعمال" على ثلاثة مفاهيم: أشكال الحياة، إيثيقات الحياة، وسياسات الحياة.ففي حالة اللاجئين أو طالبي اللجوء، وعبر التغريبة الإنسانية والتضحية من أجل قضية، على ضوء إحصائيات الوفيات وطرق حساب منح الوفاة، وأخيرا عن طريق بحث جينالوجيوإثنوغرافي، يكشف اقتصاد الحياة عن توترات مريبة في الكيفية التي تعالج بها المجتمعات المعاصرة الكائنات البشرية. بعد تجميع قطع هذه التشكيلة الأنثروبولوجية، كما تجمّع قطع مربكة، تتبدى صورة محيرة: صورة حيوات غير متساوية.

11