الغضب من تجاوزات الميليشيات يطغى على ذكرى انتفاضة أكتوبر في العراق

الكاظمي يطالب العراقيين بالوحدة للوصول إلى انتخابات مبكّرة ونزيهة لفرض معادلة التغيير التي يطالب بها الشارع.
الخميس 2020/10/01
آمال التغيير لا تزال قائمة

بغداد- تحل الذكرى الأولى لانتفاضة العراقيين التي انطلقت منذ عام في أوسع احتجاجات شعبية شهدها العراق منذ عام 2003، رفضا للطبقة السياسية التي يتهمها كثيرون بالفساد واحتجاجا على الفشل في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

يتزامن إحياء الذكرى الأولى مع موجة احتقان شعبي في غياب أي تحسن اقتصادي واجتماعي، فضلا عن تدهور الوضع الأمني جراء تجاوزات الميليشيات الشيعية المسلحة، التي كان أحد ضحاياها عائلة مؤلفة من سبعة أفراد قتلوا في قصف صاروخي بالقرب من مطار بغداد الدولي، حيث ينتشر جنود أميركيون.

وبرزت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل نشطاء تحث على العودة إلى ساحات الاحتجاج مجددا واستكمال المسار.

ومنذ أكتوبر 2019، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للطبقة الحاكمة التي اعتبرها آلاف المتظاهرين "فاسدة"، ما تسبب في استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، ليحل مكانه في مايو الماضي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي.

وأكد الكاظمي الخميس أن المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق تتطلب أن يتوحد الجميع من قوى سياسية وفعاليات شعبية للوصول إلى انتخابات مبكّرة حرة ونزيهة على أساس قانون عادل.

وقال الكاظمي، في بيان بمناسبة الذكرى الأولى للمظاهرات الاحتجاجية في العراق، إنه "في الذكرى الأولى لأحداث أكتوبر، نجدد التأكيد على ثوابت شعب العراق العظيم صانع هذه الاحداث وبطلها وشبابها".

وأضاف "لقد جاءت هذه الحكومة بناءً على خريطة الطريق التي فرضها حراك الشعب العراقي ومظالمه وتطلعاته، ونؤكد الوفاء لشعبنا ولخريطة الطريق التي فرضتها دماء شبابه الطليعي وتضحياتهم".

وشدد" لا يخفى على شعبنا طبيعة التحديات التي تواجه بلادنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، وبالإشارة ‘لى الأزمات التي ورثتها حكومتي على مستوى البنية الاقتصادية المتهرّئة، ومن ذلك تحويل العراق بكل إمكاناته البشرية والتاريخية رهينة لأسعار النفط، وهو ما نعمل على تغييره بالكامل من خلال معادلة اقتصاد الإنتاج وتفعيل الطاقات الذاتية".

ههه

وتابع "أن التحدي الذي فرضه وباء كورونا وتداعياته على المستوى الدولي مثّل صدمة للانتباه إلى ضرورة تحصين مجتمعنا أمام أزمات مستجدة سنواجهها معاً وننتصر عليها إذا ما توحّدنا وكان المسار الوطني العراقي الإصلاحي دليلنا".

وأضاف "أشدُّ أزر شبابنا الوطني عبر خريطة الوطن وأدعوهم إلى استمرار الالتزام بالسلمية في التعبير عن الرأي وبالمسار الوطني الذي ضحى من أجله شهداء تشرين".

وتوافد ظهر الخميس المئات من العراقيين إلى ساحة التحرير وساحة الخلاني وسط بغداد في ظل انتشار أمني للقوات العراقية، فيما مرجح أن تبلغ المظاهرات ذروتها في 25 من الشهر الجاري لتجديد المطالب الشعبية لتغيير العملية السياسية وإقامة الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وهزت انتفاضة الشارع العراقي أركان النظام السياسي الذي تقوده بشكل أساسي أحزاب شيعية موالية لطهران هيمنت على دواليب السلطة في العراق وجهلته رهينة لأجندات إيران.

وفي يوليو الفائت سقط المئات من القتلى في الاحتجاجات، ويتهم المحتجون الفصائل الشيعية المسلحة، بالوقوف وراء قتل المتظاهرين والناشطين في المدن العراقية وتأجيج الفتنة بين القوات الأمنية والناشطين.

وانخرطت الميليشيات في عمليات قمع التظاهرات كما لم تتردّد في إطلاق النار على القوات الأمنية بهدف تحفيزها على ردّ فعل عنيف إزاء المتظاهرين.

وتورطت الميليلشيات في عمليات اغتيال واختطاف وتعذيب العديد من الناشطين في صفوف الحراك الاحتجاجي، أملا في ترهيب المحتجّين وهو ما لم يتحقّق عمليا حيث حافظ الحراك الشعبي على زخمه في وجه حملات الترهيب التي يتعرض لها.

ويقول منجد السعدي أحد منسقي احتجاجات أكتوبر في بغداد، إن " مسلحين تابعين للأحزاب والفصائل المسلحة، هاجمت المتظاهرين بعنف بعد الفشل في احتواء الاحتجاجات الشعبية، بمعرفة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي".

ويوضح السعدي "عبدالمهدي يتحمل وفقا للقانون مسؤولية مقتل المتظاهرين خلال فترة حكمه (..) الاحتجاجات استمرت لأن المتظاهرين ليسوا طيفا واحدا، فهم من السنة والشيعة وأغلبهم من الطبقة المثقفة".

وأجبرت الاحتجاجات الشعبية عبدالمهدي، على تقديم استقالته في ديسمبر الماضي، والتي اعتبرها مراقبون آنذاك "خطوة متأخرة لم تقو على احتواء الغضب"0

ورغم التعهد بملاحقة المتورطين في قتل مئات المحتجين وتقديمهم للعدالة، لا يزال الجناة مجهولين، ويعيب علي البياتي عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق عدم تقديم الجناة للقضاء رغم مرور عام على الاحتجاجات.

ويدعو البياتي، إلى تسلّم القضاء ملف قتل المتظاهرين من الحكومة، قائلا: "من الصعب أن تتولى الحكومة التحقيق في مقتل المتظاهرين وهي بالأساس متورطة في هذه الأحداث".

وأواخر يوليو الماضي، أعلنت الحكومة تشكيل لجنة تقصي حقائق، للكشف عن الجهات التي تقف وراء قتل وجرح مئات المتظاهرين في احتجاجات أكتوبر، غير أنها لم تعلن نتائج حتى الآن.

وكان الكاظمي تعهد إبان تشكيل حكومته في مايو، بوضع محاربة الفساد ومحاكمة المتورطين ورفع كفاءة المؤسسات على رأس أولويات حكومته. لكن رئيس الوزراء يبدو في وضع صعب، فهو يواجه تراكمات من فشل الطبقة الحاكمة في إدارة شؤون البلاد وحمايتها من الفساد الذي بلغ مستويات غير مسبوقة في العراق، على غرار مواجهته لتغول أذرع إيران التي تعمل على عرقلته.

وأدان المجتمع الدولي جميع الانتهاكات التي تعرض لها المحتجون، وحث حكومة بغداد على كشف القتلة، وإحالتهم إلى القضاء.

بدوره، يرى المحلل السياسي العراقي ماهر جودة، أن "الاحتجاجات الشعبية أربكت الكتل السياسية، وأجبرتها للموافقة على تشكيل حكومة جديدة برئاسة الكاظمي، الذي قاد عملية إصلاح سريعة في مختلف المجالات".

ويوضح جودة، أن "السياسيين باتوا يخشون التظاهرات، كما أن أي قانون أو قرار يناقش في البرلمان العراقي ويخالف توجهات المتظاهرين يتم رفضه على الفور".

وقبل أشهر، خفت الاحتجاجات الشعبية في المدن العراقية على وقع تفشي فايروس كورونا في البلاد، إضافة إلى ميل مزاج الاحتجاجات الدائرة حاليا إلى منح الكاظمي فرصة لتحقيق المطالب، وفق مراقبين.

ويرى مراقبون أن التظاهرات لن تتوقف أو تتراجع حتى يتم تحقيق كافة المطالب الشعبية، بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وتقديم قتلة المتظاهرين إلى العدالة، وإعلان محاكمة الفاسدين.

وحدد الكاظمي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، في يونيو 2021، كما طالب البرلمان بإقرار تعديلات على قانون الانتخابات. ويخشى الحراك الشعبي من عمليات تزوير ترافق إجراء الانتخابات، قد تمكن الأحزاب الفاسدة مرة أخرى من السيطرة على روافد صناعة القرار السياسي بالعراق.