الغموض الأميركي يربك عملية استئناف محادثات السلام السورية

الاثنين 2015/01/26
التردد الأمريكي تجاه مؤتمر موسكو يظهر تراجع الضغوط على الأسد

بيروت- يظهر التردد الذي شاب الرد الأميركي على مؤتمر موسكو للسلام في سوريا رغم مقاطعة المعارضة الرئيسية له المدى الذي تسببت فيه الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في تخفيف الضغوط الدولية على الرئيس السوري بشار الأسد.

وبعد قرابة أربع سنوات من تفجر الحرب التي راح ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وكانت سببا في نزوح الملايين عن ديارهم يتقبل الجميع حتى الروس أنفسهم الذين يستضيفون الاجتماع أنه لا توجد فرصة تذكر لإحداث انفراجة في المؤتمر الذي رفضته أغلب جماعات المعارضة.

وتقول موسكو إن الهدف من المؤتمر الذي تستضيفه اعتبارا من الاثنين هو البحث عن سبل لاستئناف محادثات السلام التي انهارت في جنيف العام الماضي.

ولا تشترط مقترحات روسيا السابقة لخطة سلام أن يترك الأسد السلطة غير أن أقطاب المعارضة الرئيسية يرون رحيله أساسا لأي محادثات. ومازالت الولايات المتحدة ملتزمة حسب مواقفها المعلنة بإبعاد الأسد عن السلطة.

ولولا التطورات الأخيرة في سوريا والعراق لكان من الطبيعي أن تندد بأي مؤتمر يعقد على الأسس التي تقترحها موسكو وتعتبره مؤتمرا صوريا.

فمنذ بدء حملة الضربات الجوية في العام الماضي على تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق أصبحت واشنطن أقل حماسا عن ذي قبل لفكرة السعي لإسقاط الأسد. فلم تعترض على محادثات موسكو بل إن وزير الخارجية جون كيري قال إنه يأمل أن تكون مفيدة.

حتى الأسد نفسه قال في مقابلة مع مجلة تشيكية نشرت هذا الشهر إن الغرض من المؤتمر هو بحث وحدة سوريا واحتواء المنظمات "الارهابية" ودعم الجيش وكل هذا في جوهره برنامج الحكومة ولا يمثل أي تنازلات لخصومه.

ورغم أن بعض شخصيات المعارضة قد تحضر فإن حضورها سيكون بصفة شخصية لا كممثلين للفصائل الرئيسية.

ومن المرجح أن يكون أغلبهم من المعارضة الرسمية التي تعمل انطلاقا من دمشق ويتساهل معها الأسد وتعتبرها المعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الأسد من الخونة. ولم تتم دعوة أي من الفصائل السنية الرئيسية المقاتلة على الأرض.

وسيقاطع المؤتمر تحالف المعارضة الرئيسي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يتخذ من تركيا مقرا له واعتبرته واشنطن ودول عربية حكومة في المنفى في وقت من الأوقات.

وندد الائتلاف بروسيا مضيفة المؤتمر ووصفها بأنها دولة تؤيد ما وصفه بالجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري. ومع ذلك فقد أحجمت واشنطن عن تأييد قرار المقاطعة.

وقال هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني "الرسالة من الأميركيين هي: الأمر متروك لكم. بإمكانكم الذهاب أو عدم الذهاب."

وقال أندرو تيبلر الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن هذا الموقف الأميركي الغامض يعني أن واشنطن "لم تغير موقفها من رغبتها في رحيل الأسد بل غيرت أولوياتها فقط."

فرغم أنها مازالت تدعو علانية لإسقاط الأسد فإنها تعتمد عليه في واقع الأمر للسماح لطائراتها باستخدام المجال الجوي السوري في استهداف مقاتلي الدولة الاسلامية.

كما تجري الولايات المتحدة مباحثات مع ايران وهي من أبرز حلفاء الأسد حول البرنامج النووي الايراني وهو ما يمثل سببا آخر لتخفيف التركيز على الخلافات بشأن سوريا.

ولم يعد هناك وجود لعملية سلام جادة، ففي السنوات الاربع التي دار فيها القتال استضاف وسيطان من الأمم المتحدة مؤتمرات حظيت بأهمية كبيرة في جنيف ثم انسحبا لشعورهما بالإحباط بعد أن فشلت المباحثات في إحراز أي تقدم له مغزاه.

وبعد مرور عام على فشل المؤتمر الأخير لم يعد أحدث وسيط للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يركز على التوصل لاتفاق سياسي بل يسعى بدلا من ذلك للتوصل إلى اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار لتخفيف المعاناة الانسانية للمدنيين الناتجة عن القتال.

وقال حسن حسن المحلل بمركز دلما للدراسات في أبوظبي إنه باستثناء مساعي دي ميستورا المحدودة "لا يتحدث أحد عن حل سياسي في سوريا ولذلك لم تسمع سوى عن مساعي تجميد الوضع على المستوى المحلي أو المحادثات الروسية."

وقال حسن إن نهج دي ميستورا يساعد الأسد بتعزيز الوضع القائم شأنه في ذلك شأن محادثات موسكو. فوقف إطلاق النار على جبهات محدودة قد يخفف الضغط على القوات الحكومية في حلب ودمشق.

ويقول بعض الدبلوماسيين إنه حتى إذا كان من المستبعد أن تؤدي محادثات موسكو وخطة دي ميستورا إلى أي انفراجات فإنهما تستحقان المحاولة. ويؤكدون أن الأسد لن يرحل عن السلطة قريبا ومن الضروري التفاوض مع حكومته.

وقال دبلوماسي غربي تؤيد حكومته زيادة التواصل مع سوريا لتخفيف حدة الأزمة "النهج المتشدد بعدم التحرك ولو قيد أنملة لن يؤدي إلى شيء. والدمار هائل جدا ولا شيء يحدث في الوقت الحالي بخلاف ذلك."

1