الغموض الدولي بشأن مصير الأسد يثير مخاوف المعارضة

تتخوف المعارضة السورية من تكتم واشنطن وعدم إعلان موقف واضح من مصير الأسد، وتؤكد أنها ستفاوض بوجود الأسد لكنها لا يمكن أن تقبل ببقائه في المرحلة الانتقالية.
الاثنين 2016/04/04
رهان خاسر على الحسم العسكري

باريس- يتبادل رعاة المفاوضات السورية من أجل السلام في جنيف، التصريحات المؤكدة على المضي قدما في المساعي السياسية لحل الأزمة، دون أن يتم توضيح ما تم التوصل إليه فعليا من اتفاقات وتفاهمات بينهم، ويبقى مصير الأسد المعضلة الأساسية والنقطة المبهمة، فيما المعارك تستمر على الأرض وتتغير على وقعها الخارطة يوميا.

ويثير غموض الراعي الأميركي، استياء المعارضة السورية، التي أعربت عن قلقها حيال مصير بشار الأسد معربة عن الأمل في الحصول على تأكيد بأن واشنطن لا تريد “إعادة الاعتبار” للرئيس السوري.

وقالت بسمة قضماني، عضو وفد اللجنة العليا للمفاوضات في جنيف حول العملية الانتقالية السياسية “هناك غموض أميركي مؤذ جدا”. وأضافت قضماني في حديث لوسائل إعلام فرنسية، “لا نعرف ماذا تبحث الولايات المتحدة مع موسكو. هناك شائعات من كل نوع، ننتظر الحصول على تأكيد بأن الولايات المتحدة ما زالت على موقفها الرافض لإعادة الاعتبار للأسد”.

وأقرت مع ذلك بأن “الإدارة الأميركية بمجملها ما زالت تقول إنه من غير الممكن أن يحكم هذا البلد” لكن “يبقى البرهان على أن الولايات المتحدة قادرة على أن تفرض رأيها على موسكو”.

وأوضحت “في حال استمر الروس بالقول إن الأسد يجب أن يستمر في الحكم فلن يكون هناك حل في سوريا”. وأكدت أن “موقف المعارضة واضح جدا: المفاوضات ستجري في ظل بقاء الأسد في السلطة لكن المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تكون معه”.

وتهدف مفاوضات السلام في جنيف التي ستستأنف في العاشر من أبريل الجاري إلى وضع حد للنزاع الذي أوقع أكثر من 270 ألف قتيل منذ العام 2011، وتهدف أيضا إلى تشكيل سلطة انتقالية لمدة ستة أشهر تكون مكلفة بوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية خلال 18 شهرا.

بسمة قضماني: نهاية هذا النظام يجب أن تكون عملية انتقالية منتظمة وغير فوضوية

وأضافت قضماني “في حال توصلنا إلى اتفاق على ذلك، فإن الأسد لا يمكنه أن يكون الشخص الذي يترأس هذه المرحلة الانتقالية في البلاد ولا يمكنه أن يبقى في السلطة”. وأشارت إلى أنه في اللحظة التي سيتم فيها تشكيل سلطة انتقالية بكامل الصلاحيات، فإن جيش النظام والجيش السوري الحر يمكن أن يعملا “معا فورا لوضع خطة لاستقرار البلاد”، مضيفة أن “تنحي الأسد يجب أن يتم عبر عملية تفاوضية. نهاية هذا النظام يجب أن تكون عملية انتقالية منتظمة وغير فوضوية”.

وعلى الأرض سيطر الجيش السوري، الأحد، إثر معارك عنيفة على بلدة القريتين أحد آخر معاقل تنظيم داعش في محافظة حمص في وسط البلاد، وفق الإعلام الرسمي. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن “قوات النظام سيطرت على أكثر من نصف القريتين”، التي تعد إلى جانب السخنة آخر معاقل التنظيم في محافظة حمص، وأشار إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في شرق وجنوب شرق المدينة.

ويخوض الجيش السوري منذ حوالي شهر، وبغطاء جوي روسي معارك عنيفة ضد التنظيم المتطرف لاستعادة السيطرة على القريتين، في إطار عملية عسكرية تهدف إلى طرد التنظيم من كامل محافظة حمص.

وأوضح عبدالرحمن أن معركة القريتين تأتي في إطار العملية العسكرية ذاتها التي تمكنت خلالها قوات النظام من طرد داعش من مدينة تدمر في 27 مارس. وتهدف قوات النظام، بحسب عبدالرحمن، إلى طرد التنظيم المتشدد من كامل محافظة حمص والتقدم في منطقة بادية الشام وصولا إلى الحدود السورية العراقية.

وبعد السيطرة على القريتين “لا يبقى في يد تنظيم داعش سوى بعض القرى والبلدات المتناثرة في محافظة حمص وأهمها بلدة السخنة الواقعة إلى شمال شرق تدمر”، وتبعد عنها 70 كلم، والتي تتعرض لقصف سوري وروسي مكثف منذ السيطرة على تدمر.

ومكنت السيطرة على السخنة من فتح الطريق أمام قوات النظام للتوجه نحو محافظة دير الزور (شرق) الواقعة تحت سيطرة التنظيم، وتبعد السخنة حوالي 50 كلم عن محافظة دير الزور.

وتخوض قوات النظام السوري والمسلحون الموالون لها معارك على جبهات أخرى، إذ تدور اشتباكات عنيفة في محيط تل بلدة العيس في ريف حلب (شمال) الجنوبي بعد يومين على سيطرة جبهة النصرة عليها.

2