الغموض يحيط بمشاورات تسمية الرئاسات الثلاث في العراق

الأحد 2014/07/06
نوري المالكي يصعد الأزمة في العراق بتمسكه بالسلطة

بغداد - يتفّق خبراء ومراقبون للمشهد السياسي في العراق، على تضاؤل الفرص أمام رئيس الوزراء المالكي للبقاء على رأس الحكومة العراقية، وسط تراجع شعبيته لدة حلفائه بالتزامن مع التقدّم الذي تحقّقه ثورة العشائر.

وكان المالكي أعلن تمسّكه برئاسة الحكومة فاتحا الأزمة في بلاده على مزيد من التعقيدات بعدما أعلن أنه لن يتنازل “أبدا” عن ترشحه لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له، في خطوة تؤشر إلى أن عملية تشكيل حكومة جديدة لن تشهد خاتمتها قريبا.

وجاء موقف المالكي رغم دعوة المرجعية الشيعية للإسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع، وسحب خصمه السياسي رئيس البرلمان أسامة النجيفي ترشحه لولاية ثانية على رأس مجلس النواب إفساحا في المجال أمام توافق سياسي حول الرئاسات الثلاث.

واعتبر الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر أن “الحل السياسي الصحيح سيكون بابا لإنهاء معاناة الشعب العراقي وإيقاف النزيف والحرب الدائرة”.

ورأى أن المالكي ورغم أنه “قد زج نفسه وزجنا معه بمهاترات أمنية طويلة بل وأزمات كبيرة (…) إلا أنني مع ذلك كله سأبقى مقتنعا أن من يجب أن يقدم مرشح رئيس مجلس الوزراء هم الأخوة في ائتلاف دولة القانون (…) باعتبارها الكتلة الأكبر”.

وتابع “إذا تم ترشيح من هو صالح من داخل “دولة القانون” (…) سيكون ذلك بابا لإنهاء المعاناة”، في إشارة إلى أنه يؤيد أن يكون مرشح رئيس الوزراء من كتلة المالكي التي فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 من بين 328)، إنما ليس المالكي نفسه.

ويتعرض رئيس الوزراء إلى انتقادات داخلية وخارجية خصوصا حيال استراتيجيته الأمنية في ظل التدهور الأمني الكبير في البلاد وسيطرة المسلحين على مساحات واسعة من العراق، ويواجه كذلك اتهامات بتهميش السنّة واحتكار الحكم.

ويطالب خصومه السياسيون، كتلة “التحالف الوطني” أكبر تحالف للأحزاب الشيعية، بترشيح سياسي آخر لرئاسة الوزراء، فيما يصر هو على أحقيته في تشكيل الحكومة، علما أنه ترأّس حكومته الثانية رغم أن لائحته النيابية لم تفز في 2010 بأكبر عدد من مقاعد البرلمان.

وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد للمجلس.

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.

وكان مجلس النواب فشل في جلسته الأولى، الثلاثاء الماضي في انتخاب رئيس له بحسب ما ينص الدستور، قبل أن يعلن النجيفي (سني)، أحد أبرز خصوم المالكي، الخميس سحب ترشحه لولاية ثانية.

وقال النجيفي “أقدر عاليا طلبات الأخوة في “التحالف الوطني” الذين يرون أن المالكي مصر على التمسك برئاسة مجلس الوزراء في حال ترشيحي لرئاسة مجلس النواب وأقول لهم (…) إني لن أترشح لرئاسة المجلس″.

يؤشر موقف المالكي وتمسكه بمنصب رئيس الوزراء بأن الأزمة السياسية في العراق لن تشهد خاتمتها قريبا

ويؤشر موقف المالكي وتمسكه بمنصب رئيس الوزراء بأن الأزمة السياسية في العراق لن تشهد خاتمتها قريبا، حيث يرفض السنة الانضمام إلى حكومة يقودها المالكي. وفي هذا السياق، دعا المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول واسع.

وقال أحمد الصافي، ممثل السيستاني، في خطبة الجمعة في كربلاء إن “الإسراع بتشكيل الحكومة وفقا للأطر الدستورية مع رعاية أن تحظى بقبول وطني واسع، أمر في غاية الأهمية”.

وأضاف “كما من المهم أن يكون الرؤساء الثلاثة، رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، منسجمين في ما بينهم في وضع السياسات العامة للبلد وقادرين على حل المشاكل التي تعصف به وتدارك الأخطاء الماضية”.

وتتزامن الأزمة السياسية مع الهجوم الكاسح لمسلحي تنظيم “الدولة الاسلامية” وتنظيمات أخرى والذي سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه وشرقه تشمل مدنا رئيسية بينها تكريت (160 كلم شمال بغداد) والموصل (350 كلم شمال بغداد).

وخلافا لما يتردّد تنفي العشائر العراقية، الطرف الآخر في الصراع الدائر في العراق اليوم، علاقتها بمسلحي داعش، مؤكّدة بدورها تقدّمها نحو العاصمة بغداد. وفي هذا السياق يشير خضير المرشدي، ممثل حزب البعث العراقي وأمين عام جبهة المقاومة العراقية، إلى أن “داعش” لم تكن مع جبهة المقاومة العراقية ولا يوجد تنسيق معها”.

ويقول عراقيون معارضون للمالكي إن “داعش” من صنع رئيس الوزراء العراقي، المدعوم من إيران. ويوضحّ خضير المرشدي أن تنظيم الدولة الإسلامية يتكون من مجموعات دخلت العراق بعد الاحتلال تحت اسم “القاعدة”، ومع انطلاق الثورة السورية تكونت منها مجاميع تحت اسم “داعش” وقد اشتركت في القتال الدائر في سوريا ودخلوا على مسار ثورة الشعب السوري واتخذهم النظام السوري ذريعة لضرب الثورة السورية تحت حجة مكافحة الارهاب ووصف كل من يعارضه بأنه إرهاب، تماما كما يحدث في العراق الآن، حيث دخلت جماعة “داعش” على مسار ثورة الشعب في العراق منذ انطلاق الثورة في الأنبار والفلوجة، وقد اتخذتهم حكومة المالكي في بغداد ذريعة لوصف ثورة الشعب بأنها إرهاب وداعش وحشدت جزءا من الشعب العراقي وخوفته من خطر داهم.

3