الغموض يخيم على تحالف عقيلة - حفتر بعد إسقاط اتفاق الصخيرات

إجماع دولي على رفض تولي قائد الجيش المشير خليفة حفتر الحكم في ليبيا.
الأربعاء 2020/04/29
حفتر قد ينجح في فرض واقع جديد

طرابلس - يخيم الغموض على التحالف الذي يربط بين القيادة العامة للجيش الليبي والبرلمان منذ 2014 بعد أن أعلن المشير خليفة حفتر إسقاط الاتفاق السياسي وقبوله التفويض الشعبي لحكم ليبيا.

ومن المتوقع أن يحدث قرار حفتر ارتباكا في صفوف المعسكر الداعم للجيش، وهو ما لا يخدم صالحه في هذه المرحلة وسيستفيد منه الإسلاميون وحلفاؤهم أكثر من أي طرف آخر.

ويستمد البرلمان برئاسة عقيلة صالح شرعيته الدولية من اتفاق الصخيرات باعتبار أن شرعيته الانتخابية من المفترض أن تنتهي بعد سنة واحدة من إجراء الانتخابات.

وينظر مراقبون إلى الخطوة التي اتخذها خليفة حفتر على أنها تستهدف بالأساس البرلمان المنعقد في طبرق باعتبار أن باقي الأجسام المدنية المنبثقة عن الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية نهاية عام 2015 موجودة في طرابلس ويخوض ضدّها حربا منذ أكثر من سنة.

ويرى هؤلاء أن حفتر يسعى من خلال هذه الخطوة لقطع الطريق على أي محاولة لاستئناف العملية؛ لاسيما على وقع الضربات الموجعة التي تلقاها خلال الأيام الماضية بعد خسارته مدينتَيْ صرمان وصبراتة الواقعتين تحت نفوذه منذ إطلاق العملية العسكرية للسيطرة على طرابلس، وعددًا من المدن الأخرى التي سيطر عليها لنحو أسبوعين.

الارتباك في المعسكر الداعم لحفتر يستفيد منه الإسلاميون وحلفاؤهم

ويحذر كثيرون من خطورة ما قام به حفتر على تماسك المعسكر الداعم للجيش شرق البلاد باعتبار أن عقيلة صالح لن يقبل بفكرة تهميشه أو استبعاده ويرى أنه لاعب رئيسي في العملية السياسية، بالإضافة إلى ارتباطه بداعمين محليين وإقليميين ودوليين.

وإن لم يبد عقيلة صالح وأعضاء البرلمان في طبرق أي رد فعل مباشر على إعلان حفتر توليه حكم ليبيا، إلا أن مصادر أكدت لـ”العرب” أن هناك شخصيات تحاول التوسط بين الطرفين لإيجاد صيغة توافقية تجنب حدوث أي انشقاقات أو تصدعات في المعسكر الداعم للجيش.

وكان عقيلة صالح تقدم، تزامنا مع دعوة حفتر للقبائل إلى تفويضه لحكم ليبيا، بمبادرة سياسية رأى كثيرون أنها تعكس تضاربا في المواقف بين الطرفين.

وعقب إعلان حفتر مساء الاثنين قبوله بالتفويض بعد إعلان عدد من القبائل تفويضها له لحكم البلاد، أجرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز، اتصالا هاتفيا مع عقيلة صالح رحبت خلاله بالمبادرة السياسية التي قدمها.

وقالت البعثة الأممية إن وليامز تواصلت مع المستشار عقيلة صالح هاتفيا “للتشاور بشأن آخر التطورات ضمن جهودها المستمرة لإيقاف الحرب وإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية عبر التواصل مع الفرقاء الليبيين”.

وأوضحت البعثة على صفحتها بموقع تويتر أن الحديث بين الطرفين “تطرق إلى المبادرة التي قدمها المستشار صالح أخيرا… والتي اعتبرتها وليامز إشارة إيجابية. وأبدت ويليامز ترحيبها بجميع المبادرات التي لا تستثني أحدا، والتي تسعى إلى إنهاء حالة الاقتتال والانقسام والعودة إلى الحوار السياسي في إطار مخرجات مؤتمر برلين”.

ويبعث حفتر من خلال هذا التحرك برسائل إلى المجتمع الدولي مفادها أن ترجيح موازين القوى لصالح حكومة الوفاق عن طريق التدخل التركي لن يخضعه لمفاوضات لا تستجيب لشروطه وأن الحسم العسكري ما زال خياره رغم الخسائر التي تلقاها.

وكانت بعض الدول، ومن بينها بريطانيا، دعت الأيام الماضية إلى ضرورة استئناف العملية السياسية على وقع الضربات التي تلقاها الجيش، وهو ما عمق الشكوك في دعم الغرب للتدخل التركي في ليبيا لإحداث توازن بين القوى يقنع المنطقة الشرقية والقبائل الداعمة للجيش بعدم جدوى الحل العسكري، ويجبر حفتر على القبول بتسوية على مقاس الإسلاميين وداعميهم الدوليين والإقليميين.

وقوبل إعلان حفتر عن تولي حكم ليبيا بردود فعل دولية غير مرحبة بالخطوة، حيث أكدت ويليامز لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن “أي تغيير سياسي يجب أن يتم عبر الوسائل الديمقراطية وأن الاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات المنبثقة عنه يبقيان الإطار الوحيد المعترف به دوليا للحوكمة في ليبيا وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

وأعربت السفارة الأميركية في ليبيا عن أسفها، لما وصفته بـ”اقتراح حفتر” وشددت على أنّ “التغييرات في الهيكل السياسي الليبي، لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب”.

لكن السفارة رحبت بأي فرصة لإشراك حفتر، وجميع الأطراف، في حوار جاد حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدّم في البلاد.

وجاء الموقف الروسي ليفاجئ الأوساط الليبية باعتبار أن موسكو كانت على مدى فترة طويلة من أهم حلفاء الجيش، ووصف بـ”الأشد” بعد صدوره من وزارة الخارجية في حين اكتفت الولايات المتحدة بإصدار بيان عن طريق سفارتها.

وبدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن روسيا لا توافق على تصريحات حفتر بشأن فرض السيطرة على ليبيا.

وأعلنت المفوضية الأوروبية أن قرار حفتر بإسقاط الاتفاق السياسي هو تصرف أحادي الجانب غير مقبول ولن يؤدي إلى نتيجة.

لكن مراقبين يقللون من أهمية موقف المجتمع الدولي ويرون أن حفتر قد ينجح في فرض أمر واقع جديد في ليبيا أسوة بما قام به أعضاء تيار الإسلام السياسي في 2014 عندما انقلبوا على نتائج الانتخابات وشكلوا حكومة في طرابلس، ورغم رفض العالم لتلك الخطوة حينئذ إلا أن الإخوان في ما بعد نجحوا في فتح مسار سياسي انتهى باتفاق الصخيرات الذي أعادهم إلى الحكم.

وكان حفتر أعلن مساء الاثنين إسقاط الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات بالمغرب في 2015 وحصوله على “تفويض شعبي” لإدارة البلاد.

كما أكّد القائد العام للجيش الليبي استمرار هجومه على طرابلس، وقال إن قواته سوف تعمل “على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفقا لإرادة الشعب”.

1