الغموض يخيم على علاقة رئيس الحكومة التونسية بحزبه

الاتحاد العام التونسي للشغل يرفض لقاء يوسف الشاهد في سياق اتصالاته المكثفة لتأمين أكبر عدد ممكن من النواب في صفه.
الأحد 2018/06/17
الشاهد يواجه موجة الرفض

تونس - تكثف الاتصالات بين الفاعلين السياسيين في تونس خلال هذه الفترة في إطار التشاور حول مصير الحكومة، لكن الأوضاع تزداد غموضا خاصة بعد لقاء يوسف الشاهد رئيس الحكومة بنواب حزبه نداء تونس في البرلمان ووزرائه. ونداء تونس من أبرز المطالبين بإقالة حكومة الشاهد.

وتزامنا مع انسداد الأفق السياسي في تونس بعدم حسم الموقعين على وثيقة اتفاق قرطاج 2  مصير يوسف الشاهد وحكومته، كثف حزب نداء تونس الحاكم والاتحاد العام التونسي للشغل سلسلة تحركاتهما الدافعة للضغط ولإقناع  كل الفاعلين السياسيين في البلاد بضرورة إجراء تعديل وزاري شامل لا يُستثنى منه أحد بما في ذلك الشاهد.

وتوسعت دائرة تحركات المنظمة النقابية والحزب الحاكم عقب إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مطلع الشهر الجاري عن تعليق العمل بوثيقة اتفاق قرطاج بسبب اختلاف مواقف المشاركين في المفاوضات حول النقطة 64 من وثيقة قرطاج 2 التي تدعو صراحة إلى وجوب تغيير الحكومة.

واجتمع رئيس الحكومة يوسف الشاهد الأربعاء بنواب نداء تونس في البرلمان وممثليه في الحكومة في خطوة غير مرتقبة، خاصة أنه سبق له أن اتهم في حوار تلفزيوني حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لنداء تونس بتفكيك الحزب الحاكم.

وتباينت القراءات لهذا اللقاء خصوصا بعد أن سبق لعدد هام من أعضاء الكتلة البرلمانية لنداء تونس أن أعلنوا مواصلة مساندتهم لبقاء الشاهد على رأس الحكومة في خطوة مخالفة ومتمردة على البيانات الرسمية للحزب الحاكم. فيما أكدت البعض من المصادر أن اللقاء المفاجئ تم دون استشارة المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي.

وقال منجي الحرباوي القيادي والنائب بالبرلمان عن حزب نداء تونس، في تصريح لـ”العرب”، إن “اللقاء لا يحمل في طياته أي مدعاة للغرابة أو الاندهاش باعتبار أنه ضم كل أبناء نداء تونس بما في ذلك رئيس الحكومة يوسف الشاهد".

وأفاد أن “الاجتماع لم يتطرق البتة إلى مسائل تخص الحزب أو المشكلات التي تشقه بقدر ما تم الحديث فيه عن مواقف نداء تونس من الحكومة ومن كامل أعضائها”.

وأكد الحرباوي أن اللقاء تم بعلم من المدير التنفيذي للحزب، موضّحا أن نواب البرلمان الذين حضروا الاجتماع هم منتمون إلى لجنة بعثت مؤخرا صلب نداء تونس بطلب من حافظ قائد السبسي وتم تكليفها أساسا بمهمة تقييم العمل الحكومي.

كما كشف أن “الوفد الذي التقى الشاهد أبلغه بصريح العبارة عن مواقف الحزب الرافضة لمزيد بقاء حكومته في قصر القصبة أو مواصلته رئاسة الحكومة إلى غاية عام 2019” الذي من المنتظر أن تجري فيه الانتخابات التشريعية والرئاسية.

تعنت المنظمات والأحزاب الرافضة لبقاء حكومة الشاهد من جهة وإصرار رئيس الحكومة من جهة ثانية على مواصلة تجربة الحكم يزيدان من تعقيد الأزمة السياسية بالبلاد قبل نحو عام على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية
 

ونفى الحرباوي وجود انشقاقات صلب الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس جعلت الشاهد يجري اتصالاته لتأمين أكبر عدد ممكن من النواب في صفه، في حال تم عرض لائحة لوم لحكومته للتصويت داخل البرلمان.

ولم يستبعد نفس المصدر عودة المفاوضات بقصر قرطاج التي يقودها الرئيس السبسي حول النقطة 64 التي تدعو إلى إجراء تعديل وزاري عميق يشمل رئيس الحكومة.

وشدد على أن تمسك ثلاثة أطراف، وهي نداء تونس واتحاد الشغل والاتحاد التونسي للمرأة، بوجوب رحيل الحكومة “لم يأت من فراغ أو في إطار حرب شخصية وضيقة مع يوسف الشاهد بل هو متأت من تقييم عميق لعمل الحكومة التي فشلت في كل الملفات التي كلفت بها خاصة الاقتصادية والاجتماعية”.

وأكدت مصادر من نداء تونس، لـ”العرب”، أن حكومة يوسف الشاهد راحلة لا محالة وأن مسألة التخلي عنها بقيت رهينة إتمام البعض من التفاهمات بين الأطراف والأحزاب والشخصيات المؤثرة في الساحة السياسية التونسية.

ويعتبر مراقبون أن تعنت المنظمات والأحزاب الرافضة لبقاء حكومة الشاهد من جهة، وإصرار رئيس الحكومة من جهة ثانية على مواصلة تجربة الحكم قد زادا في تعقيد الأزمة السياسية بالبلاد قبل نحو عام على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وتتمسك حركة النهضة الإسلامية بمساندة الشاهد وحكومته، حيث نفت في بيان رسمي إثر اجتماع مكتبها السياسي نهاية الأسبوع ما أكدته رئيسة الاتحاد التونسي للمرأة راضية الجربي التي قالت في تصريح لـ”العرب” إن النهضة عدلت موقفها من يوسف الشاهد وإن مفاوضات قصر الرئاسة ستستأنف في الأيام القليلة القادمة.

أما قيادة اتحاد الشغل، فقد زادت من تصعيد خطابها الرافض ليوسف الشاهد خصوصا عقب ما تداولته وسائل الإعلام المحلية مؤخرا من أن الأمين العام للمنظمة العمالية نورالدين الطبوبي رفض لقاء رئيس الحكومة.

وقال محمّد علي البوغديري الأمين العام المساعد باتحاد الشغل لـ”العرب”، إن “مواقف الاتحاد الرافضة لبقاء الشاهد وحكومته ثابتة ولا تتغير”، نافيا في المقابل علمه بوضع المنظمة العمالية أو أمينها العام خطا أحمر جديدا يتعلق برفض الاجتماع مع الشاهد على طاولة واحدة.

لكن مصادر نقابية مطلعة على كواليس اتحاد الشغل كشفت لـ”العرب”، أن منظمة العمال وعلى رأسها الطبوبي “غير مستعدة” للقاء رئيس الحكومة الذي يواصل انتهاج “سياسة الهروب إلى الأمام”.

ويأتي رفض الطبوبي لقاء رئيس الحكومة، عقب اجتماع سابق للشاهد الأسبوع الماضي بوفد عن منظمة أرباب العمل تقدمه رئيسها سمير ماجول.

ولم تكشف رئاسة الحكومة عن فحوى اللقاء بين الشاهد وماجول، لكن البعض من المصادر لم تستبعد أن يكون اللقاء بينهما قد تطرق إلى مشاورات جادة بشأن تعديل وزاري يعتزم الشاهد الإعلان عنه قريبا.

وكان المكتب التنفيذي لاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا عقب لقاء أمينه العام بالعديد من الشخصيات السياسية ورؤساء أحزاب ومنظمات تونسية إلى ضرورة أن يتحمل البرلمان والمؤسسات الدستورية مسؤولياتهما التاريخية بوضع حد لتواصل الأزمة السياسية، مما يعني مطالبة مجلس نواب الشعب بتوجيه لائحة لوم للحكومة تليها جلسة عامة يتم خلالها التصويت على تجديد الثقة في حكومة الشاهد أو سحبها.

2