الغموض يخيّم على الأسواق المصرية بعد خفض سادس لقيمة الجنيه

الثلاثاء 2015/01/27
انعكاس خفض الجنيه على الأسعار أمر حتمي

القاهرة – خيم الغموض والارتباك على معظم القطاعات التجارية المصرية، بسبب عدم إفصاح البنك المركزي عن السعر المستهدف والمدى الزمني الذي سيواصل خلاله عمليات الخفض اليومية للعملة المحلية.

واصل البنك المركزي المصري خفضه لقيمة الجنيه مقابل الدولار، في سادس خفض رسمي على التوالي في عطاء رسمي لتصل خسائر العملة المحلية إلى نحو 4.6 بالمئة، ليصل في السوق الرسمية بين المصارف إلى 7.43 جنيه للدولار.

وهذا هو أدنى سعر رسمي للجنيه على الإطلاق وأقل مستوى منذ بدأ البنك المركزي العمل بنظام عطاءات الدولار في ديسمبر عام 2012.

ويعد الجنيه عملة مرتبطة بالدولار في السوق الرسمية المصرية، حيث يحدد البنك المركزي السعر المقبول في عطاءات دورية للمصارف، في ظل وجود سوق موازية بلغ فيها سعر الدولار أمس، نحو 7.9 جنيه.

وعرض البنك المركزي أمس 40 مليون دولار للبيع، كما في الأيام السابقة، وباع 38.4 مليون دولار، حيث بلغ أقل سعر مقبول 7.4301 جنيه مقارنة مع 7.3901 يوم الخميس الماضي.

ويقول محللون إن البنك المركزي يحاول تقليص الفجوة بين سعري الصرف في السوقين الرسمية والموازية، لكن إجراءاته التي بدأت في 18 يناير لم تنجح في ذلك، حيث اتسعت الفجوة إلى أكثر من 10 بالمئة، بسبب شحة الدولار في السوق الموازية وعدم قدرة التجار والمواطنين على الحصول على الدولار بالأسعار الرسمية.

وبدأ البنك المركزي الأسبوع الماضي بخفض قيمة الجنيه المصري عن حاجز 7.14 جنيه للدولار للمرة الأولى في ستة أشهر، مما يعزز وجهة النظر بأن الحكومة تسعى لتشجيع الاستثمار والتصدي للسوق السوداء في العملة.

وتتحدد أسعار الدولار المسموح للبنوك للتداول بها على أساس نتائج عطاءات البنك المركزي، مما يعطيه سيطرة عملية على سعر الصرف الرسمي.

لكن السوق السوداء تظل نشطة حيث يلجأ إليها الأفراد والشركات لتلبية احتياجاتهم من العملة الصعبة.

وكانت التوقعات بأن البنك المركزي سيخفض سعر الجنيه قد تنامت، منذ أعلن خفضا مفاجئا بواقع نصف نقطة مئوية في سعر الفائدة الرئيسي في وقت سابق من هذا الشهر. وقال المركزي إن هبوط أسعار النفط العالمية حد من توقعات التضخم.

وكان محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز قد ذكر في الأسبوع الماضي، أن بلاده تتبع في تحديد سعر عملتها المحلية أمام العملات الأجنبية أسلوب “التعويم المدار”، أي المتحكم به من قبل البنك المركزي في تعليق على قرارات خفض قيمة الجنيه.

هشام رامز: لم يلتفت أحد إلى أن الجنيه ارتفع أمام اليورو في الأيام الماضية

وأضاف على هامش مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي في منتجع دافوس في سويسرا أن الحديث الآن يدور حول ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، ولكن لم يلتفت أحد خلال الفترة الماضية إلى أن الجنيه ارتفع أمام اليورو عملة الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الشريك التجاري الأول لمصر.

وكان محافظ البنك المركزي المصري الأسبق إسماعيل حسن قد ذكر لـ”العرب” أن الساحة الاقتصادية بمصر، تمر بحالة من الغموض منذ مطلع الأسبوع الماضي، بسبب صمت البنك المركزي المصري، وعدم تبرير الخفض الكبير لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

وأوضح أن ذلك الخفض غير المسبوق، أدى إلى ارتباك في أسواق الصرف والنشاط التجاري. وقال إن ذلك الإجراء القاسي يبدو مدفوعا بهدف تحرير سعر صرف الدولار، لعدم وجود موارد كافية من النقد الأجنبي.

ويخشى مراقبون من أن إجراءات البنك المركزي ستنقل الأعباء المالية للحكومة المصري إلى كاهل المواطنين، من خلال ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن تلك الإجراءات الصارمة دفعت المضاربين في السوق الموازية للاحتفاظ بالدولار، والاتجاه إلى تخزينه لحين اتضاح الرؤية. وقال إن المصريين الأفراد سيقومون بنفس السلوك ويحتفظون بالدولار لحماية مدخراتهم من التآكل بسبب خفض الجنيه، وفي ظل عدم الإعلان عن خطواته المقبلة.

وطالب حسن البنك المركزي المصري بضرورة الخروج عن صمته والإعلان صراحة عن استراتجيته تجاه علاقة الجنيه بالدولار، بدلا من ترك الساحة للشائعات والمضاربات.

وشددت مصادر مصرفية، على ضرورة مواجهة الحقيقة، وهي أن الاحتياطي تآكل خلال الفترة الماضية بشكل كبير، خاصة خلال شهر نوفمبر الماضي، بعد رد الوديعة القطرية والتي جاءت على نصيب من حجم الاحتياطي لدى البنك المركزي.

وأكد عمرو طنطاوي العضو المنتدب لبنك مصر إيران لـ”العرب” أن حل المشكلة الحالية يكمن في ترشيد استيراد السلع غير الضرورية التي تخلق طلبا غير ملح على الدولار، ويشعل أسعاره في السوق الموازية، ما تضطر معه الحكومة إلى طرح عطاءات لموازنة الفجوة الكبيرة بين السوقين الرسمي وغير الرسمي.

عمرو طنطاوي: رفع الأسعار أمر حتمي نتيجة نقص موارد مصر من العملات الأجنبية

وأكد مسؤول بإحدى شركات الصرافة لـ”العرب” أن البنك المركزي المصري تسبب في اشتعال أسعار صرف الدولار في السوق الموازية، لأنه حتى الآن لم يفصح صراحة عن المستوى المستهدف لخفض قيمة الجنيه أمام الدولار.

وأضاف أن ذلك أدى لارتفاع الأسعار في السوق الموازية بنفس المبالغ التي يقوم البنك المركزي باستهدافها، خلال العطاءات التي يطرحها على البنوك.

وكشفت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي وصل لنحو 46 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما وصل إجمالي تلك الديون لنحو 529 مليون دولار في العام.

ووصلت تقديرات معدل الدولرة وهي اتجاه المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى الدولار لنحو 22.8 بالمئة من المخرات في منتصف سبتمبر الماضي. وقام البنك المركزي الأسبوع الماضي بحملات موسعة للتفتيش على شركات الصرافة في أنحاء مصر لفحص دفاترها ومراقبة حركة التداول في سعر صرف العملات.

وكشفت دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن الجنيه المصرى تراجع أمام الدولار بنسبة 23 بالمئة خلال الفترة من ديسمبر 2010 إلى نوفمبر 2014.

وكان معدل التضخم قد قفز خلال شهر ديسمبر الماضي إلى نحو 10.1 يالمئة، مقارنة بنحو 9.1 بالمئة في شهر نوفمبر الماضي.

وكشفت بيانات رسمية أن إجمالي قيمة الواردات المصرية بلغت نحو 28 مليار دولار سنويا، وهي مساوية تقريبا لحجم صادرات مصر. ويقول محللون إن خفض قيمة الجنيه ينقل جانبا من أعباء الحكومة المصرية إلى كاهل المواطنين.

10