الغموض يخيّم على الخطة الأميركية لتدريب المعارضة السورية

الثلاثاء 2015/04/28
البرنامج الأميركي من شأنه أن يغير موازين القوى على الأرض في حال نجاحه

دمشق - لايزال الغموض يتسيد الخطة الأميركية لتدريب المعارضة السورية، ففي حين يطالب البعض واشنطن بتوفير حماية أمنية لهؤلاء خاصة من هجومات سلاح الجو النظامي، يبحث آخرون عن ضرورة توسيع أهداف المقاتلين المزمع تكوينهم لتشمل الجماعات الإرهابية والقوات النظامية على حد السواء.

اقتربت ساعة انطلاق إشارة البداية لتولي واشنطن تدريب المئات من مقاتلي المعارضة السورية من أجل محاربة داعش دون أن يعرف هؤلاء المقاتلون ما إذا كانت واشنطن ستهب لنجدتهم في ساحة القتال أو كيف سيحدث ذلك إذا اقتضى الأمر.

في الوقت نفسه يردد قادة آخرون من المعارضة أن هذا الجيش الوكيل قد يكون سببا في إطلاق اشتباكات بين قوى المعارضة نفسها. وتتركز الخطة الأميركية على تدريب قوة يتوقع أن يتجاوز قوامها في نهاية الأمر 15 ألف مقاتل على أن يبدأ تنفيذ الخطة في الأسابيع المقبلة.

وتعد هذه الخطة اختبارا رئيسيا لإستراتيجية أوباما التي تقوم على إشراك شركاء محليين في مقاتلة المتطرفين.

لكن مسؤولي الإدارة الأميركية بدأوا بالفعل تقليص التوقعات لما ستسفر عنه الخطة، بل ويقول بعض قادة المعارضة إن هذه القوة تمثل مجازفة بإحداث انقسامات في صفوف السوريين ولا يمكن أن يكتب لها النجاح دون استهداف القوات الحكومية السورية مباشرة.

15 ألف مقاتل يتم تدريبهم على مدار 3 سنوات في تركيا والأردن و غيرهما

وقال مسؤولون أميركيون كبار إن أوباما لم يقرر بعد إلى أي مدى ستدعم واشنطن هذه القوة عسكريا؟ وما هي الظروف التي بمقتضاها يقدم هذا الدعم؟ ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون كبار إن حماية القوات ستكون أمرا أساسيا لجذب مجندين جدد وضمان نجاح البرنامج.

وعكست المواقف الأميركية المترددة حيال الأزمة السورية، وآخرها تراجع مسؤولين في الإدارة الأميركية عن تصريحات سابقة، بتوفير الحماية إلى المقاتلين السوريين عند نزولهم إلى أرض المعركة وذلك بعد أن يتم تدريبهم، حالة من التذبذب يشهدها البيت الأبيض حيال إدارة المشهد السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في تصريحات سابقة إن واشنطن ليست لديها فيما يبدو سلطة قانونية قاطعة لحماية مقاتلي المعارضة السورية، الذين سيتم تدريبهم، من هجوم قوات الرئيس السوري بشار الأسد، حتى إذا وافق الكونغرس على حرب جديدة.

وكان منسق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجنرال الأميركي جون آلن، قد قال في وقت سابق “لدينا مشروع واضح لتدريبهم وتجهيزهم بأحدث الأسلحة، ولكن أيضا لحمايتهم عندما يحين الوقت”.

وتؤكد هذه التصريحات المتناقضة الالتباس العميق المحيط ببرنامج التدريب الجديد والمتوقع أن ينطلق في الأسابيع القليلة القادمة وتكون بدايته في الأردن ثم في مواقع تدريبية في تركيا والسعودية، ولاحقا في قطر بهدف تدريب ما يصل إلى خمسة آلاف مقاتل سنويا من مجموع 15 ألف مقاتل.

وتقول حكومة أوباما إن برنامج التدريب والتجهيز للمقاتلين سيتكامل مع الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا.

لكن منتقدين يعتبرون أن هدف أوباما الخاص بالتركيز فقط على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ليس واقعيا، ولا يضع في الاعتبار التهديد الذي من الممكن أن يواجهه المقاتلون، الذين تدعمهم واشنطن، من قبل النظام السوري بمجرد نشرهم في ميدان المعركة.

ويتساءل البعض عما إذا كان مصير من سيخضعون للتدريب سيكون مثل مصير بعض الحركات المعارضة على غرار حزم، التي وجدت نفسها لقمة سائغة لجبهة النصرة، وذلك بسبب انقطاع الدعم الأميركي عنها، الأمر الذي اضطرها إلى حل نفسها.

وفي مواجهة الهجوم الضاري الذي شنه التنظيم شمال العراق في يونيو الماضي طلب أوباما من الكونغرس تخصيص 500 مليون دولار بصفة مبدئية لتدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية. ويقول مسؤولون إن عدة مئات من العسكريين من الولايات المتحدة وبلدان التحالف يستعدون لبدء التدريب الذي سينطلق أولا في مواقع بالأردن وتركيا ثم ينتقل فيما بعد إلى السعودية وقطر.

يقول مسؤولون أميركيون إن حماية القوات أمر أساسي لضمان نجاح البرنامج وجذب مجندين جدد

وتعكس هذه الخطوة أولويات رئيس يرفض التورط في صراع آخر في الشرق الأوسط، لكنه يحتاج إلى قوة برية يستكمل بها الضربات الجوية الأميركية ضد داعش.

وفي العام الماضي وافق الكونغرس على الخطة بهدفين أساسيين؛ أولهما محاربة داعش وثانيهما زيادة فرص التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض في الحرب السورية بزيادة الضغط على قوات الأسد.

ويقول مقاتلو المعارضة وبعض مؤيديهم الإقليميين إن الخطة ستنجح إذا ركزت بشكل أكبر على محاربة قوات الأسد. وقال أبو حمود رئيس العمليات في الفرقة 13، وهي كتيبة من المعارضة غير الإسلامية تلقى أفرادها تدريبا بموجب برنامج منفصل أدارته وكالة المخابرات المركزية الأميركية “بالنسبة إلى السوريين أكبر دافع هو وقف القتل وأكبر قاتل هو النظام”.

ولم يعلن أوباما حتى الآن ما إذا كانت أفعاله ستتجاوز إعادة تزويد القوة الوكيلة بالسلاح أو بالمال وحمايتها بالمقاتلات الأميركية إذا اشتبكت مع قوات الأسد.

وفي مقابلة مع مجلة فورين أفيرز خلال يناير الماضي قال الأسد إن جيشه سيحارب القوات المدعومة من واشنطن ووصفها بأنها غير قانونية.

ويرفض أوباما التدخل في سوريا منذ بدأت الانتفاضة المناهضة للحكومة. وسبق أن رفض أوباما اقتراحا كان يقضي بتسليح المعارضة السورية المعتدلة في صيف 2012 رغم تأييد جميع مستشاريه الأمنيين الكبار.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن أكثر من 3000 مرشح سوري تطوعوا لدخول برنامج التدريب والتجهيز، وكلهم في مراحل مختلفة من عملية الفحص والتدقيق.

غير أن مراقبين للوضع الميداني رأوا أن هذا قد يؤدي إلى إغفال المقاتلين من أصحاب أفضل الخبرات المكتسبة على الخطوط الأمامية في مواجهة الدولة الإسلامية.

ويضيف هؤلاء “في الوقت الذي تعزز فيه الجماعات الإسلامية وضعها في شمال البلاد قد يصبح من الصعب اجتذاب مجندين مستوفين للمعايير الأميركية من ساحة القتال.

4