الغموض يطبق على مستقبل مجموعة سعودي أوجيه

اتسع الغموض المهيمن على شركة المقاولات السعودية التابعة لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، بسبب استمرار انقطاع الرواتب، في وقت يفتش فيه المحللون عن رسائل توجهها الرياض للأوضاع السياسية في لبنان، رغم أن تأخر رواتب العاملين في الشركات السعودية لا يقتصر عليها.
الاثنين 2016/03/28
عمل بلا مقابل

الرياض – تفاقمت معاناة آلاف الموظفين في شركة “سعودي أوجيه” جراء توقف صرف الرواتب منذ عدة أشهر، الذي يتزامن مع انخفاض أسعار النفط وانعكاساته السلبية على إيرادات الحكومة السعودية.

ويقول الموظف روبرت، وهو اسم مستعار، إنه لم يعد قادرا على تسديد الأقساط المدرسية أو تجديد إقامته، بسبب عدم دفع الرواتب نتيجة تأخر السلطات في سداد مستحقات الشركة خلال العامين الماضيين.

وأضاف روبرت، الذي أمضى أعواما طويلة في الشركة، أنه لم يتقاض راتبه منذ ستة أشهر، وأنه “لا يملك خيار” الانتقال الى مؤسسة أخرى، مشيرا إلى أن الشركة وعدت في رسالة إلى الموظفين، بعودة تسديد الأجور نهاية مارس الجاري.

وكانت صحفية عكاظ كشفت في وقت سابق نقلا عن مصادر موثوقة أن السعودية اتخذت إجراءات “لمحاسبة” الشركة المملوكة لرئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري لتأخرها منذ أشهر في دفع رواتب آلاف من موظفيها.

وتأتي الإجراءات ومن ضمنها تشكيل لجنة من وزارة العمل للنظر في القضية، بعد شكاوى من موظفين عن تأخر الشركة العملاقة في دفع الرواتب منذ أربعة أشهر على الأقل.

ويقول محللون إن المتاعب التي تمر بها الشركة في السعودية والإجراءات التي تعتزم الرياض اتخاذها ضد الشركة قد تكون رسالة موجهة إلى الوضع السياسي في لبنان.

الموظفون في سعودي أوجيه يشككون في خطة الشركة لسداد مستحقاتهم اعتبارا من هذا الشهر

وفي حين أثر تراجع الإيرادات النفطية على الأوضاع المالية لشركات عدة تعتمد بشكل كبير على مستحقات حكومية، لكن مطلعين على وضع “سعودي أوجيه” يقولون إن مشاكلها بدأت منذ أعوام عدة.

ورغم أن أحد المسؤولين لدى سعودي أوجيه أكد في وقت سابق أن الشركة تبنت خطة ستمكنها من استئناف سداد مستحقات العاملين اعتبارا من هذا الشهر، لكن البعض من الموظفين أشاروا إلى عكس ذلك.

وقال موظف سابق في الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية “حتى عندما كنت أعمل فيها، كان ثمة تأخر في دفع الرواتب للموظفين المحليين”. ويعتقد أن الوضع بات أسوأ في الشركة التي توظف زهاء 50 ألف شخص من جنسيات مختلفة، بينها اللبنانية والسعودية والفرنسية.

ويوضح مصدر متابع لملف سعودي أوجيه أن وضعها “ميؤوس منه”، مشيرا إلى أن مئات العائلات تواجه المصير نفسه كروبرت. ويقول إنه لا يمكنهم دفع تذاكر السفر إلى بلدانهم أو تحويل الأموال إلى بعض أفراد عائلاتهم المقيمين في بلدهم الأم.

وبحسب المصدر، فإن سوء الإدارة “هو إحدى المشكلات الأساسية” في الشركة، وتضاعف تأثيرها مع انخفاض الإيرادات النفطية السعودية التي تسببت بعجز قياسي بلغ 87 مليار دولار في موازنة العام الماضي.

ودفع وضع الشركة السفارة الفرنسية القلقة على وضع الموظفين الفرنسيين، لتوجيه رسالتين لإدارتها التي وعدت بسداد المستحقات قريبا.

ويؤكد رجل أعمال لبناني في السعودية أن مالية الشركة كانت تدار بشكل سيء منذ زمن طويل، معتبرا أن وضعها الراهن يطرح سؤالين “هل تستمر البنوك السعودية في تمويلها؟ وهل ستنجح عائلة الحريري في تأمين مستثمر جديد مستعد لضخ الأموال؟”.

50 ألف موظف من جنسيات مختلفة في الشركة يواجهون مصيرا مجهولا

وأوضح أنه خلاف ذلك، فإن الشركة التي أسسها رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، والد سعد، والذي كان مقربا من العائلة المالكة خصوصا الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، نهاية السبعينات من القرن الماضي “تواجه الإفلاس”.

وجاءت مشاكل سعودي أوجيه في ظل توتر سياسي بين الرياض وبيروت على خلفية مواقف لحزب الله الشيعي حليف دمشق وطهران، والذي تتهمه السعودية “بمصادرة إرادة” الحكومة اللبنانية.

ووسط صمت مطبق من الشركة التي أنجزت مشاريع ضخمة في الرياض، منها فندق “ريتز كارلتون” الفخم. يرى مصرفي لبناني أنه في حال أثبت الحريري أنه لا يزال ذا فائدة سياسيا فالسعوديون قد يساعدونه، وإلا لن يمدوا يد العون إليه.

ورغم أن قطاع البناء يعتمد بشكل رئيسي على المستحقات الحكومية واستمرار أزمة سعودي أوجيه، يؤكد روبرت أنه “متفائل بعض الشيء”، ويعتقد أن الشركة قادرة على اتخاذ منحى جديدا، باعتبارها “كانت واحدة من أفضل الشركات”.

وأعلنت الرياض الشهر الماضي وقف مساعدات عسكرية كانت مخصصة للجيش وقوى الأمن اللبنانية، على خلفية مواقف اتخذها لبنان في سياق التجاذب بين السعودية وإيران، كما طلبت من رعاياها مغادرة لبنان وعدم السفر إليه، ولوحت بترحيل كل من يثبت تأييده للحزب.

ومنذ أواخر العام الماضي، بدأت الحكومة السعودية في اتخاذ عدد من التدابير للتكيف مع انخفاض الإيرادات نتيجة هبوط أسعار النفط كان أبرزها خفض الإنفاق الحكومي بهدف السيطرة على عجز الموازنة البالغ نحو 100 مليار دولار سنويا.

ومن ضمن مشاريع الشركة الجارية حاليا، يورد الموقع الإلكتروني للشركة فندقا فخما وبرجا تجاريا في مركز الملك عبدالله المالي بالرياض. ويوضح روبرت أن مشاريع الشركة في المركز المالي هي من ضمن الإنشاءات المجمدة حاليا، مؤكدا في الوقت نفسه عدم إلغاء أي مشروعَ. وفي المركز، مشاريع متوقفة أيضا لمجموعة بن لادن السعودية العملاقة، التي “تواجه مشاكل أيضا” بحسب أحد المتعاقدين في مجال البناء.

10