الغموض يكتنف قرار تخلي الجزائر عن مشروع "ديزرتيك" للطاقة

شكوك حول وجود ضغوط لمستثمرين أجانب من أجل الحفاظ على مصالحهم التقليدية.
الاثنين 2020/09/14
الانتقال الطاقي في مرمى التجاذبات السياسية

لا يزال الغموض يكتنف القرار الجزائري بصرف النظر عن مشروع “ديزرتيك” الطاقوي، في ظل تكتم الحكومة عن خلفيات القرار المفاجئ، واستمرار اللغط حول إمكانية خضوع الجزائر لضغوط فرنسية من أجل استمرار مصالحها الطاقوية التقليدية، وقطع الطريق عن أي منافس لها في قواعدها الاقتصادية التاريخية.

الجزائر- فاجأ وزير الطاقة الجزائري عبدالمجيد عطار الرأي العام، بصرف بلاده النظر عن مشروع “ديزرتيك” للطاقة الشمسية في الجنوب الصحراوي بالشراكة مع ألمانيا، ولم يقدم الأسباب الحقيقية للقرار إن كانت تتعلق بالجدوى الاقتصادية أو وقوعه تحت توازنات أخرى.

وما زاد من الجدل هو أن سلفه في القطاع وفي نفس الحكومة محمد عرقاب، كان قد أكد بداية الاتصالات بين الطرفين لبعث المشروع من جديد.

عبدالمجيد عطار: مشروع "ديزرتيك" للطاقة الشمسية لم يعد مطروحا للنقاش
عبدالمجيد عطار: مشروع "ديزرتيك" للطاقة الشمسية لم يعد مطروحا للنقاش

وصرح الخبير الطاقوي ووزير الطاقة في حكومة عبدالعزيز جراد الثانية، في تصريح للإذاعة الحكومية، بأن “مشروع ‘ديزرتيك’ للطاقة الشمسية لم يعد مطروحا للنقاش، وأنه سيتم الاستعاضة عنه ببرنامج يركز على تقليص استهلاك الطاقة الأحفورية عبر مشاريع صغيرة، تعتمد على استغلال التقنيات الحديثة وإنشاء محطات صغيرة”.

وحمل تصريح الوزير عبدالمجيد عطار مبررات الجدوى الاقتصادية للمشروع، وعدم استعداد الجزائر للاستثمار في مشروع ضخم تقدر تكلفته بنحو 400 مليار دولار، بحسب الأرقام الأولية التي قدمت في بداية المشروع المتعثر منذ مطلع الألفية.

إلا أن غياب الشفافية في قرار الاستغناء عن المشروع أثار لغطا في الدوائر الاقتصادية والطاقوية، ولم يستبعد هؤلاء ورقة النفوذ الفرنسي وإمكانية ضغط الدوائر الباريسية على الجزائر من أجل سحب المشروع ثانية، بعدما سحب لأول مرة سنة 2007.

وجاء القرار مفاجئا وصادما لأوساط روجت له برسم صورة وردية للمشروع، خاصة مع هيمنة خطاب التخلص من النفوذ الفرنسي، الذي رافق قدوم السلطة الجديدة بقيادة الرئيس تبون إلى قصر المرادية، لاسيما وأن الفرنسيين يستحوذون على استثمارات كبيرة في مجال الطاقة التقليدية (الغاز والنفط).

ويجري الحديث عن اتفاقيات غير معلنة بين الجزائر وشركة توتال الفرنسية تستأثر بموجبها على بواكير استكشاف واستغلال الغاز الصخري في الجزائر.

وأكد عبدالمجيد عطار، في تصريحه للإذاعة الحكومية، على أن “الإستراتيجية الطاقوية الجديدة تمنح الأولوية لتوفير الأمن الطاقوي بعيد المدى في ظل تنامي الاستهلاك الداخلي، مع التوجه نحو الاعتماد أكثر على مصادر الطاقات المتجددة، وتسخير الثروة الغازية والنفطية لخلق مناصب الشغل”.

وأوضح بأن “الأولوية في الإستراتيجية الطاقوية الجديدة ستكون للأمن الطاقوي بعيد المدى الذي يعد الركيزة الأساسية لأي تطور أو نشاط اقتصادي، وأن هذا الأمن الطاقوي يمكن بلوغه عبر تحسين مردودية الاستكشاف واستبدال الاحتياطات الموجودة وتحسين عمليات الاسترجاع، لافتا إلى أن هناك تأخرا في التسيير، فضلا عن إدخال التقنيات الجديدة في الاستغلال لزيادة القدرة الإنتاجية والاسترجاع”.

ولفت المتحدث إلى أن الإستراتيجية المذكورة، جاءت بناء على تعليمات رئيس الجمهورية القاضية بوجوب توجيه الطاقة إلى مجال الفلاحة والاستثمارات الجديدة لخلق مناصب الشغل والثروة، وتحقيق الأمن الغذائي.

رهان المستقبل
رهان المستقبل

ويبدو أن الجزائر التي راجعت قانون الطاقة والاستثمارات الاقتصادية خلال الأشهر الماضية، لا زالت تراهن على النفط والغاز كمصادر للطاقة لتلبية حاجياتها الداخلية والاستفادة من عائداتها التصديرية، ولذلك تتطلع إلى استثمارات أجنبية في الطاقة التقليدية وتوسيع عملية الاستكشاف في مناطق الشمال والبحر.

وكانت شركة سوناطراك الحكومية، قد أبرمت في بحر هذا الأسبوع ست اتفاقيات مع تجمع شركات محلية بقيمة تفوق 550 مليون دولار، لتطوير حقول غاز جنوب غربي البلاد.

وسيضطلع مجمع الشركات المحلية بمشروع تطوير شبكة خطوط أنابيب لحقول غاز تقع جنوب غربي البلاد، وإنشاء شبكات تجميع للغاز وخطوط ضخ بطول 700 كيلومتر، على أن تتمكن الشركة من إنتاج 11 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا بحلول العام 2022، فضلا عن ثلاثة آلاف وظيفة.

وكان وزير الطاقة عبدالمجيد عطار، قد اعترف في تصريحه للإذاعة الحكومية، بأن “هناك تأخرا كبيرا في النصوص التطبيقية بالنسبة لقانون المحروقات وأن البيروقراطية عرقلت كثيرا نشاطات سوناطراك”، وأن “مصالح الوزارة تعكف حاليا على إعداد 15 نصا تطبيقيا تكتسي الصفة الاستعجالية سيتم تقديمها للمصادقة بداية أكتوبر القادم، وهي من بين 43 نصا لأنها تفتح الباب أمام عقد الشراكات والمستثمرين الأجانب”.

وفي خطوة لطمأنة الاستهلاك الداخلي للطاقة، أوضح عطار بأن “استهلاك الكهرباء كان أقل من السنوات الماضية في وقت بلغ حجم الإنتاج 17 ألف ميغاوات، وهي كافية لتغطية الطلب في فصل الصيف حيث تبلغ الذروة في شهر أغسطس”.

11