الغناء والموسيقى تحت مجهر المتشددين في إيران

الجمعة 2015/03/06
الموسيقيون في إيران يواجهون قيودا تحد من حرية ابداعهم

طهران – لطالما كان تنظيم حفل موسيقي في إيران أمرا صعبا، لكن الصعوبات تتزايد في الآونة الأخيرة مع تزايد الأوامر بإلغاء العروض وحتى وإن كانت قد نالت موافقة مسبقة، بضغط من المحافظين النافذين في قرار البلاد.

كان الإيرانيون على موعد مع أمل جديد مع انتخاب الرئيس حسن روحاني، خلفا لمحمود أحمدي نجاد ذي المواقف المتشددة.

وقد تعهد روحاني بالعمل على التوسع في الحريات الثقافية بما لا يتناقض والقيم الإسلامية. لكن الواقع خيب آمال الفنانين الذين كانوا محظورين.

فقد كشفت صحيفة “قانون” الإيرانية الثلاثاء أن عدد الحفلات الموسيقية الملغاة خلال السنتين الأخيرتين فاق تلك التي ألغيت في عهد أحمدي نجاد.

وقرارات المنع هذه التي بلغ عددها حوالي 20 منذ أشهر بحسب صحيفة “شرق”، تطال في أكثريتها الأرياف ولا يتم الإبلاغ بها سوى قبل ساعات قليلة من مواعيدها. وتستهدف بشكل خاص مغني موسيقى البوب أو المغنين التقليديين.

علي رضا قرباني، أحد أشهر المغنين التقليديين الإيرانيين، هو آخر ضحايا هذه القرارات. فقد ألغي حفل كان مقررا إحياؤه في جامعة طهران مساء الاثنين الماضي عشية موعده دون أسباب معلنة. وقال وكيل أعمال المغني علي رضوي لصحيفة “قانون” إن عناصر أمن الجامعة “اتصلوا بي للقول إن قرباني غير مرحب به لأداء أغنياته الفرحة” بسبب فترة حداد ديني في البلاد.

كما منع القضاء المحلي حفلين كان مزمعا إحياؤهما نهاية فبراير قرب تشناران (شمال شرق) على الرغم من حصولهما المسبق على ترخيص من وزارة الثقافة.

وفي رسالة نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “ارنا”، اعتبر المدعي العام أن إحياء حفل موسيقي “أمر مناف لثقافة هذا الجزء من البلد الإسلامي ولا يحمل أي منافع روحية لهذه المدينة”. كما نقل اعتراضات مسؤولين دينيين محليين في هذا الإطار.

وفي تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية “اسنا”، أبدى منتج الحفل مجيد احدزاده عدم تفهمه للقرار. وأوضح أنه “تم الحصول على الإذن في يناير، من الحاكم وقوات الأمن ومكتب وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي”.

وأكد علي رضا قرباني في مقابلة مع مجلة الكترونية موسيقية أن قرارات المنع هذه “لم تثبط عزيمتنا ولن يحصل ذلك”، لافتا إلى أن الموسيقى “واحدة من أهم الفنون التي أوجدها الله ويمكن أن تحمل أثرا كبيرا على المجتمع”. وأعربت وزارة الثقافة عن تحفظها.

إذ طلبت أنه يتعين على الموسيقيين في إيران إرسال إنتاجاتهم إلى وزارة الثقافة والحصول على إذن لنشر أعمالهم أو لإحياء حفلات. وتحظر القوانين الإيرانية المستندة إلى الشريعة الإسلامية منذ 1979، على النساء الغناء انفراديا حتى لأداء لازمة موسيقية. واتهمت نقابة الموسيقيين في إيران الجناح المتشدد في النظام بالوقوف وراء حملات المنع هذه.

24