الغنوشي: حكومة الفخفاخ لن تمر دون قلب تونس

راشد الغنوشي متمسك بتشريك قلب تونس في حكومة الفخفاخ تحت غطاء رفض مبدأ الإقصاء.
الأربعاء 2020/02/05
النهضة عقبة أمام مساعي تشكيل الحكومة

تونس - جددت حركة النهضة تأكيدها على ضرورة تشريك حزب قلب تونس في حكومة إلياس الفخفاخ، وجاء ذلك على لسان رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي قال إنّ "حكومة إلياس الفخفاخ، لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان في حال تم إقصاء حزب قلب تونس من تشكيلتها''.

وأضاف الغنوشي أن "النهضة تتمسك بإشراك كل الأحزاب في المشاورات الحكومية، لضمان قاعدة واسعة وبالتالي الحصول على حزام سياسي تستند إليه الحكومة المقبلة".

وشدد الغنوشي، وهو رئيس البرلمان، على أن النهضة (54 مقعدا بالبرلمان من أصل 217) ترفض مبدأ الإقصاء، مستدركا أنها "ليست متمسكة بإشراك حزب قلب تونس (38 نائبا) بقدر تمسكها بإشراك الجميع".

ويرى مراقبون أن الغنوشي متمسك بضرورة إشراك جميع الأحزاب في المشاورات، هو مجرد غطاء يخفي من وراءه تشبثه بالأساس بحزب قلب تونس دون غيره.

وانقلب موقف حركة النهضة الإسلامية من حزب قلب تونس برئاسة نبيل القروي، فبعد أن تعهدت لأنصارها في الحملة الانتخابية بعدم التحالف معه باتت اليوم ترفع شعار "لا حكومة دون قلب تونس".

وقال رئيس الحركة "لا يمكن لرئيس الحكومة المكلف أن يفرض على حزب ما أن يكون في المعارضة وأن يختار له موقعه أو أن يصنّفه وفق رغبته".

وتحاول حركة النهضة، الحزب الأول داخل البرلمان، من خلال هذا القرار التصدي لخيار إلياس الفخفاخ باستبعاد حزبي قلب تونس والدستوري الحر من المشاورات.

وبدأت النهضة بحشد باقي الأحزاب للضغط على الفخفاخ بعدما فشلت في إقناعه بضرورة إشراك قلب تونس في المشاورات، والذي فاز بالمرتبة الثانية بـ38 مقعدا في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 6 أكتوبر الماضي.

من جانبه، حمّل حزب قلب تونس، رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، كامل المسؤوليّة عن "تعثّر" مسار تشكيل الحكومة. ووصف الحزب خيار حكومة الوحدة الوطنية بأنه "صائب"، معتبرا أنها الحلّ الأمثل للخروج من الأزمة الخانقة التي تمرّ بها البلاد.

ويتماهى موقف حزب قلب تونس مع حركة النهضة، التي جددت، في بيان الاثنين، “تمسكها بخيار حكومة وحدة وطنية”.

وأشار الغنوشي إلى أنّه ليس للنهضة أي "فيتو" ضدّ إلياس الفخفاخ، خاصةً أنه كان في الفريق الحكومي للترويكا (بين 2012 و2014).

كما لفت أنّ "الحكومة القادمة ستواجه ملفات حارقة واستحقاقات دستورية مهمة تستوجب من أجل تمريرها أصوات 145 نائبا في مجلس نواب الشعب (البرلمان) وهو ما لن يتحقق في حال تمّ إقصاء حزب قلب تونس".

واقترح الفخفاخ، الأسبوع الماضي، برنامج من أجل ائتلاف حكومي، من 11 صفحة وضح فيه أسس ومبادئ الائتلاف الحكومي، ومقاربته الحكومية والأولويات العاجلة المطروحة على الحكومة، كما اقترح هندسة للحكومة المنتظرة تشكيلها من 27 وزيرا وكاتب دولة (مساعد وزير) واحد للخارجية.

وبالفترة نفسها، قال الفخفاخ إن 10 أحزاب سياسية عبرت عن استعدادها للمشاركة في الحكومة المقبلة.

وأعاد إصرار النهضة على ضرورة إشراك قلب تونس في الحكومة سيناريو 2014 عندما تعهدت الحركة لأنصارها بعدم التحالف مع حزب نداء تونس قبل أن تدخل في ائتلاف حكومي معه، في إطار ما بات يسمى بسياسة "التوافق".

ويقول مراقبون إن النهضة تسعى لاستنساخ سياسة التوافق التي تضمن لها معارضة ضعيفة داخل البرلمان وتتيح لها الاستمرار في سياسة الحكم من وراء ستار والتهرب من المسؤولية.

مراوغات النهضة تعقد مهمة الفخفاخ
مراوغات النهضة تعقد مهمة الفخفاخ

ويرفض الكثير من التونسيين سياسة التوافق ومن بينهم قواعد النهضة نفسها التي تطالب الحركة بضرورة تحمل مسؤوليتها والإيفاء بوعودها الانتخابية التي تبرر عدم تنفيذها بدافع احترام شركائها في الحكم وخاصة ما يتعلق بتطبيق الشريعة ومحاربة رموز النظام السابق.

أما معارضوها فيرون أن النهضة تتخفى خلف ما يسمى بسياسة التوافق للتهرب من المسؤولية حيث يخرج قياديوها في كل حملة انتخابية للتأكيد على أن الحركة لم تحكم ولم تتح لها الفرصة لتنفيذ مشاريعها التي تتضارب مع الأحزاب الليبرالية التي تتشارك معها في الحكم.