الغنوشي يبتز حكومة الشاهد

الأحد 2016/09/11
الغنوشي يلغم طريق الحكومة

تونس - أثارت تحركات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الأخيرة في محافظات داخلية بتونس على غرار القصرين وقفصة وصفاقس انتقادات الأوساط السياسية والمدنية التي رأت فيها محاولة منه للضغط وابتزاز حكومة يوسف الشاهد الوليدة.

وشكلت تصريحاته التي أطلقها خلال هذه الزيارات المكوكية رسالة لحكومة الشاهد بأنه قادر على اختيار مسار مواز قد يقلق راحة الحكومة التي ما تزال تتلمس خطواتها في طريق ملغّم سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وفيما تحاول القوى العلمانية والمدنية التخفيف من حدة الاحتقان بدا الغنوشي وكأنه يصب الزيت على النار حين دعا الحكومة إلى رصد 20 بالمئة من عائدات الفوسفات لأهالي قفصة ليثير النعرات الجهوية مستفيدا من دعم الإسلاميين وأيضا من غضب الأهالي.

وكان أهالي قفصة قد طالبوا، برصد جزء من عائدات الثروة للجهة غير أن السلطات الرسمية رأت في المطالب نزعة جهوية باعتبار أن ثروات الجهة هي ثروات كل التونسيين وأن أهالي قفصة من حقهم شأنهم شأن أهالي الجهات الأخرى بالتقاسم العادل لعائدات الخيرات على المستوى الوطني بعيدا عن المنطق الجهوي.

وتقول القوى العلمانية إن الشيخ بات يراهن على معاقل الإسلاميين خاصة في مناطق الوسط والجنوب للتموقع السياسي من جديد بعد أن اهتزت صورته لدى غالبية التونسيين في مسعى إلى “إحياء” النهضة التي فشلت في الانفتاح على فئات واسعة من المجتمع منطوية على قواعدها الانتخابية التي لا تمثل أكثر من 18 بالمئة في أحسن الحالات.

ولم يكتف الغنوشي بزراعة الألغام السياسية في الجهات الأشد احتقانا بل ذهب إلى حد تحذير يوسف الشاهد بأن النهضة لن تتردد في الانسحاب من الحكومة إن هي لم تتمكن من الاستجابة لرؤية النهضة لكيفية التعاطي مع مشاغل معاقل الإسلاميين وهو تحذير رأى فيه مراقبون تهديدا خطيرا لا ينم إلا عن نوع من الابتزاز السياسي على الرغم من أنه يعلم جيدا دقة المرحلة التي تمر بها البلاد وصعوبة الأوضاع العامة.

وقال سالم بن عبدالله المحلل السياسي إن رئيس النهضة “يتحرك وفق خطة مدروسة تهدف إلى نقل الاحتجاجات إلى جهات أخرى” ملاحظا أن “زيارته إلى صفاقس عمقت تشاؤم أهالي الجهة”.

2