الغنوشي يبحث في قطر عن موقع النهضة في الخارطة الإقليمية الجديدة

الدوحة الوجهة الوحيدة في العالم لحركة النهضة الآن مع ارتفاع منسوب الرفض الداخلي الشعبي.
الجمعة 2021/05/07
استكشاف الأوضاع الإقليمية

تونس - بدأ رئيس حركة النهضة والبرلمان التونسي راشد الغنوشي الأربعاء زيارة إلى قطر وسط تكتم من قبل قيادات الحركة، في وقت ذكرت فيه مصادر سياسية تونسية أن النهضة تسعى لمعرفة موقعها في الخارطة الإقليمية الجديدة بالإضافة إلى البحث عن دعم الدوحة حليفتها التقليدية في ظل خلافاتها مع الرئيس قيس سعيّد.

لكن رياض الشعيبي المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة أكد أن زيارة الغنوشي إلى قطر شخصية لـ”قضاء شؤون شخصية واجتماعية”.

وذكر نشطاء محسوبون على النهضة أن الغنوشي اختار زيارة قطر بحثا عن تمويلات جديدة لمعالجة الوضع الاقتصادي المأزوم في البلاد، خصوصا في ظل حديث عن فشل وفد حكومي في إقناع الدوحة بالحصول على قروض جديدة وجدولة ديون سابقة، إلا أن البعض اعتبر أن الهدف من الزيارة استكشاف الأوضاع الإقليمية حتى لا تجد النهضة نفسها في إحراج سياسي وفكري بعد الترتيبات السياسية والدبلوماسية الجديدة.

وقال المحلل السياسي التونسي منذر ثابت “يمكن أن نعنون الزيارة بأنها مشاورات لفهم ما يحدث إقليميا حيث أنه بعد التقارب المصري – التركي تجد النهضة نفسها في إحراج سياسي وفكري”.

ولم يستبعد ثابت في تصريح لـ”العرب” أن تكون “قطر تريد أن تتخلى عن الإخوان لاسيما بعد التقارب الحاصل بين السعودية والنظام السوري والتحول في المواقف الاستراتيجية في المنطقة في سياق معادلات إقليمية جديدة وهو ما يطرح استفهاما بشأن موقع النهضة في هذه الخارطة الجغراسياسية الجديدة”.

منذر ثابت: بعد التقارب المصري- التركي تجد النهضة نفسها في إحراج سياسي
منذر ثابت: بعد التقارب المصري- التركي تجد النهضة نفسها في إحراج سياسي

واعتبرت شخصيات سياسية أن قطر هي الوجهة الوحيدة في العالم للنهضة الآن مع ارتفاع منسوب الرفض الشعبي الداخلي للغنوشي ومن ورائه النهضة.

وأشار الناشط السياسي عبدالعزيز القطي إلى أن “الملجأ الوحيد الذي بقي للإخوان في العالم هو قطر خصوصا أمام التوافقات الإقليمية الجديدة والتقارب المصري – التركي”.

وقال القطي “الغنوشي وبعد تضييق الخناق عليه في تونس والخارج وأمام الرفض الشعبي، توجه إلى قطر”، مضيفا “أرجّح أنه تم استدعاؤه ربما للتغطية عليه أو إقناعه أن الأمور تراجعت، أو ربما للاستقالة من النهضة أو البرلمان”.

وأردف “ذهب إلى قطر لمزيد فهم وضع الإخوان المسلمين وما يحدث بين قطر وباقي دول الخليج العربي ومصر”.

واستطرد” الغنوشي بصدد التصعيد مع رئاسة الجمهورية وخوض معركة ليّ ذراع مع سعيّد لإبراز أن البرلمان هو الحلقة الأقوى”.

ومنذ أكثر من عام لم يقم الغنوشي بتحرك خارجي في إطار الزيارات، حيث تعود آخر زيارة قام بها إلى تركيا في يناير من العام 2020.

ويرجع مراقبون تراجع تحركات الغنوشي الخارجية إلى تجنب الاتهامات الموجهة إليه بانتزاع صلاحيات الرئيس بشأن العلاقات مع الخارج.

ويبدو أن كسر محظور السفر يرتبط بقرار من الغنوشي مواجهة سعيد بدءا من الصراع على المحكمة الدستورية.

وأفاد النائب عن كتلة تحيا تونس بالبرلمان مصطفى بن أحمد أن “المحكمة الدستورية ليست إنجازا بقدر ما هي صراع بين الرئاستين (رئاسة الجمهورية والبرلمان)، والغنوشي يتعرّض لانتقادات عدة في الداخل”.

وأضاف بن أحمد في تصريح لـ”العرب”، “من المؤكد أنه يوجد تأثير للزيارة بالنظر إلى الصفة الحزبية والبرلمانية للغنوشي، والخلاف مع سعيّد الذي يتصرف وفق رؤيته تحول إلى صراع تموقع في ظل تحالف جزء من البرلمان مع المشيشي”.

وتنتظر الحركة تحديات انتخاب رئيس جديد وإعادة هيكلة الحركة على جميع الأصعدة، وتعقد النهضة مؤتمرها الـ11 نهاية ديسمبر القادم بعد أكثر من عام ونصف العام عن موعده.

وسبق أن قرر مجلس الشورى (هيئة استشارية مكونة من 150 مسؤولا حزبيا) في اجتماعه في نهاية أبريل الماضي عقد هذا المؤتمر بحلول نهاية العام، رغم أن قوانين الحزب تفرض أن يتم ذلك قبل مايو 2020 بسبب الصراعات الداخلية على السلطة والحسابات السياسية المتنامية.

1