الغنوشي يبرر ممارسات داعش بتهميش المسلمين في الدول الغربية

الاثنين 2014/09/01
قيام دولة الخلافة من أسس جماعة الإخوان المسلمين

تونس - أكد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش، “ألحق ضررا كبيرا بمفاهيم الرحمة والعدالة، الأساسية في الإسلام”، مشيرا إلى أن “التنظيم يدعي بنظرته الضيقة قدرته على حل مشاكل المجتمعات المعقدة في المنطقة، إلا أنه لا يفعل شيئا سوى إشاعة الفوضى”.

وأضاف الغنوشي، في تصريحات لوكالة الأناضول”، أن الظلم، والتمييز الذي يعاني منه المسلمون في أوروبا، يجعل بعض الشباب يتعاطف مع “داعش”، ويرى فيه حلا في مواجهة الاستبعاد، والتهميش، الذي يعانون منه.

ويرى مراقبون أن رئيس إخوان تونس يستعمل حججا جاهزة ومكرّرة من قبيل أن المسلمين يعانون من التهميش والإقصاء في البلدان الغربية بسبب دينهم وذلك بغية تبرير قيام دولة الإسلام في العراق والشام ضمنيّا.

وأكد محللون سياسيون أن الحركات الإسلامية مهما اختلفت مناهجها فإنها تشترك في ضرورة قيام الدولة الإسلامية التي تطبّق الشريعة وتعتمدها مصدرا أساسيا للتشريع.

فالخلافة والوحدة الإسلامية في نظر مختصين في شؤون الجماعات الإسلامية هي من الأصول الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين التي تنضوي تحت لوائها حركة النهضة التونسية، وهي فكرة محورية جعلها الإخوان على رأس مناهجهم، وإن كان ذلك في نظرهم يحتاج إلى كثير من التمهيدات الضرورية من قبيل التعاون بين الشعوب الإسلامية، وتكوين “عصبة الأمم الإسلامية”، لمبايعة إمام يُوصف في أدبيات الإخوان على أنه “مجمع الشمل” ، و”مهوى الأفئدة”، و”ظل الله في الأرض”.

وتابع الغنوشي حديثه عن الأسباب المباشرة لظهور تنظيم داعش حيث أعرب عن اعتقاده بأن ظهور داعش جاء نتيجة “للتدخل الأميركي والغربي في العراق، حيث تم تسليم العراق للشيعة، وانتهج رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي سياسات تمييز ضد السنة، وهو ما مثل بيئة مناسبة لظهور التنظيم”.

يشار إلى أن راشد الغنوشي تعرّض إلى الكثير من النقد بسبب تصريحاته السابقة حول السلفيين المتشددين في تونس فقد اعتبرهم في قولته الشهيرة “يبشّرون بثقافة جديدة” ويذكرونه بشبابه.

وأقرّ مختصون في الحركات الاسلامية تعقيبا على تصريحاته آنذاك، أن الغنوشي لم يستطع التنصل من أفكاره المرجعية المتشددة مذكّرين بفترة لجوئه في السودان في سنوات التسعين وبخطابه الشهير الذي دعا فيه المسلمين إلى تدمير السفارات والتمثيليات الدبلوماسية للولايات المتحدة في العراق، والذي قال فيه حرفيا “الدولة التي تعتدي على العراق سندمر مصالحها في كل مكان ولن يبقى وجود غربي في أمة الإسلام إذا ضٌربت العراق.. الذي يضع نفسه في مواجهة أعداء الإسلام هو صديقنا وأخونا والذي يضع نفسه في خدمة أعداء الإسلام مهما كانت منزلته ومهما أعلن من شعارات هو عدوّنا”.

ويحاول راشد الغنوشي بعد عودته إلى تونس إبّان سقوط نظام بن علي الترويج لصورة جديدة قوامها الاعتدال على نهج حزب العدالة والتنمية التركي، والتأكيد في جميع حواراته ولقاءاته بوسائل الإعلام على أن الديمقراطية مبدأ أساسي يعمل حزبه على إشاعته وتطبيقه، مع أن الغنوشي، حسب مراقبين، لا يؤمن بالديمقراطية في مفهومها الشامل والعميق لأنه يحاول الالتفاف عليها لعزلها عن أهم مقوماتها وهي المواطنة والعلمانية، فهي بالنسبة له مجرد آلية للوصول إلى الحكم.

2