الغنوشي يبيّض وجه حزبه قبل الانتخابات

الجمعة 2014/10/24
الغنوشي يبث المغالطات في اجتماعاته الشعبية لاستمالة الناخبين

تونس - تسعى حركة النهضة الإسلامية إلى تلميع صورتها وتبييض وجهها قبل الانتخابات التشريعية وذلك باجترار خطابات مكرّرة وجاهزة عن الوفاق الوطني وعن تنازلاتها في الحكم وعن نبذها للإقصاء، وتوظف لهذا الغرض كل الأساليب الممكنة أولها بث المغالطات عن طريق وسائل الإعلام لتوجيه الرأي العام والظهور في دور الضحية.

وأكد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، في مقابلة مع “الأناضول”، أمس الخميس، أن “قرار حزبه عدم الدفع بمرشح للانتخابات الرئاسية، كان هدفه إنجاح المسار الديمقراطي الناشئ في تونس الذي يتطلب أن تكون السلطة في يد أكثر من حزب وليست حكرا على النهضة حتى لو كان بمقدورها ذلك”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن النهضة استفادت تحديدا من التجربة المصرية التي “سقطت” لغياب التوافق بين القوى السياسية، في إشارة إلى الإطاحة بالرئيس المصري الإخواني محمد مرسي العام الماضي.

وفي وقت سابق من شهر سبتمبر الماضي، أعلن مجلس شورى النهضة أن الحركة لن تقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية، وستكتفي بخوض غمار الانتخابات التشريعية.

وعموما، يبرّر قياديّو النهضة قرار خوض الانتخابات بمرشّح توافقي، بأن حزبهم لا يرغب في احتكار السلطة التنفيذية، وإنما يرغب في تقاسمها مع جميع القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

لكن في الواقع، تعوّل حركة النهضة على الفوز في الانتخابات التشريعية للتمكّن من البرلمان، ولا ضرّ لها في أن يكون رئيس الجمهورية من غير أبنائها، خاصّة وإن كانت صلاحياته محدودة مثل الرئيس المؤقت الحالي.

وفي سياق متصل بالانتخابات التشريعية المقررة هذا الأحد، قال الغنوشي: “هذه الانتخابات هي امتداد لانتخابات 2011 (المجلس التأسيسي) من حيث المصداقية ونتوقع أن تجري بمصداقية”.

وبخصوص مشاركة رموز النظام القديم (المنتمي للرئيس السابق زين العابدين بن علي) في هذه الانتخابات بشكل لافت وعبر عدة أحزاب، قال الغنوشي بعد أن أمعن في مهاجمتهم في السابق: "لم نعتبرهم من النظام القديم لأن ذلك النظام بناية تفككت وانهارت وبعض أحجار هذه البناية دخلت بالفعل في البناء الجديد لتونس وليس في ذلك مانع".

حركة النهضة تتحدث دائما على تنازلات قامت بها للعب دور الضحية ولا تتحدث أبدا عن مراجعات لنهجها السياسي الدعوي

وتابع قوله: “نحن تجنبنا منهج الإقصاء وتجنبنا مشروع العزل السياسي وما سمي بتحصين الثورة، ونحن ضد العقوبات الجماعية فالجريمة فردية وذلك لا يعني الإفلات من العقاب، والنظام السابق أجرم في حق الشعب لكن الجريمة طبيعتها فردية وهناك العدالة الانتقالية ستفتح عن قريب وهناك أيضا محكمة الشعب” في إشارة إلى الانتخابات التشريعية وما ستفرزه من نتائج.

وذهب رئيس إخوان تونس أبعد من ذلك حين قال: "يمكن أن نتحالف معهم (منتسبو النظام القديم) في حكومة وليس لنا فيتو على أي أحد أو أي حزب يعمل في إطار الدستور والشعب التونسي هو الذي يقرر من سيحكم تونس".

يشار إلى أن قانون تحصين الثورة أو قانون العزل السياسيّ أثار العام الماضي، جدلا سياسيا واسعا في تونس، حيث رفضت المعارضة تمرير القانون، فيما تمسّكت حركة النهضة الإخوانيّة صاحبة الأغلبية البرلمانية بتمريره، واعتمدته كورقة رابحة للضغط على خصومها عبر رفعها شـــعار منع رموز النظام الديكـــتاتوري السابق من العمل السيــاسي.

وبعد تراجع شعبيتها بعد حادثتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي وذبح الجنود في جبال الشعانبي، تغيّر خطاب حركة النهضة كليا بخصوص ما تصفه بـ"عودة التجمع"، فاستنادا إلى تصريحات الغنوشي يلاحظ أن النهضة على استعداد تام للتحالف ووضع يدها مع جلاديها من أجل البقاء في الحكم والحيلولة دون نجاح القوى الديمقراطية في الانتخابات البرلمانية.

وبخصوص توقعاته للانتخابات، قال الغنوشي: “تتوقع النهضة فوزا واسعا يقارب فوزها الماضي”، في إشارة إلى نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيسي 23 أكتوبر 2011 حيث فازت النهضة بـ41بالمئة من مقاعد المجلس الـ217 “وأضاف الغنوشي “المرة الماضية أخذنا 89 مقعدا نتوقع الآن أن نحصل على رقم مشابه يزيد قليلا أو ينقص قليلا” من إجمالي 217 مقعدا أيضا في البرلمان المقبل.

وعلى خلاف تصريحات راشد الغنوشي، أكدت أغلب استطلاعات الرأي الصادرة منذ مدّة أن شعبية حركة النهضة تراجعت وأن حظوظها في الفوز بنسب تعادل انتخابات 2011 غير ممكنة، نظرا إلى صعود حزب نداء تونس الذي أصبح يعد من بين الأحزاب الكبرى ذات الوزن السياسي في البلاد.

هذا وأكد رئيس حزب نداء تونس، الباجي قائد السبسي أن النهضة لن تحصل على أكثر من 20 بالمئة من أصوات الناخبين التونسيين في الانتخابات القادمة.

2