الغنوشي يحاول إعادة تأهيل الإخوان وتعويض هزائمهم

الجمعة 2015/02/06
تصريحات الغنوشي فصل جديد من ازدواجية الخطاب والتقية السياسية

تونس - تمنى راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة أن يقوم العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز بدور تصالحي في مصر بين السلطات والإخوان، وهي أمنية قال مراقبون إن مردها رغبة الغنوشي في إعادة تأهيل الإخوان في المنطقة بعد الخسارات الكثيرة التي تعرضوا لها في أكثر من بلد.

وتزامن هذا مع قبول حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات التونسية بإشراك حركة النهضة رمزيا في الحكومة، وهو ما شجع الغنوشي على العودة إلى أحلامه القديمة في قيادة الإخوان للخروج من المآزق التي وضعوا أنفسهم فيها في مصر وتونس وليبيا بلعبهم على حبال الأجندات الأجنبية.

ولم ينتظر رئيس حركة النهضة طويلا ليطل من جديد على الإعلام في مسعى لتلميع صورة جماعة الإخوان ومحاولة إدماجها في المشهد السياسي الذي خرجت منه ملوثة بالدماء جراء الأعمال الإرهابية.

وما لفت انتباه المراقبين، وجعلهم يتوقفون كثيرا أمام تصريحات الغنوشي هو توقعه أن تقوم السعودية، بقيادة ملكها الجديد، بدور تصالحي في المنطقة عامة، وفي مصر على وجه الخصوص.

وكان الغنوشي زار السعودية لتقديم التعازي إلى الملك سلمان بوفاة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وهي الزيارة التي التبست نتائجها في ذهن القيادي الإخواني التونسي الذي أخرج الاستقبال الملكي له من الجانب الديني والأخلاقي وظن أن قبوله في الرياض للتعزية يمكن أن يفتح الأبواب الموصدة في وجهه هناك.

ولا يتردد المراقبون في ربط هذا الموقف الجديد للغنوشي بالتطورات التي برزت خلال الأيام الماضية، وخاصة منها الموقف التركي الذي طالب السلطات المصرية بإسقاط الأحكام القضائية الصادرة ضد قادة الإخوان، وبالتقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن واشنطن لم تقطع نهائيا مع جماعات الإسلام السياسي، ومازالت تراهن على الإخوان.

ولفت المراقبون إلى أن القيادة السعودية الجديدة جددت دعمها لمصر لتجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها، كما تعهدت بدعم المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي ستحتضنه الشهر القادم، ما يعني أن المملكة ستقف مع ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالجماعة، كما أن الإخوان مرحلة وانتهت من قلوب المصريين وعقولهم خاصة بعدما كشفت عنه التحقيقات الأمنية من وقوف الإخوان بالتخطيط والتمويل وراء عدد من الهجمات الإرهابية.

والخطاب الجديد الذي يسعى الغنوشي إلى الظهور به، والتسويق له بوسائل مختلفة، ليس سوى أداة جديدة قديمة كثيرا ما لجأ إليها قادة الجماعة التي عُرفت بازدواجية الخطاب، والتكيف مع التحولات السياسية.

ويعتقد العارفون بحقيقة فكر هذه الجماعة، أن ما ورد على لسان الغنوشي ليس سوى محاولة يائسة لتلميع صورة الإخوان، وتقديمها بمظهر جديد عله بذلك يجد لها موطئ قدم في المشهد السياسي العربي بعد أن لفظها الشعب المصري بثورة شعبية ولفظها الشعب التونسي عبر انتخابات نزيهة.

1