الغنوشي يدافع عن عودة الجهاديين إلى تونس

رغم أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وصف في تصريحاته التونسيين الذين انضموا إلى التنظيمات "الإرهابية" في بؤر التوتر بـ"المرض الذي يحتاج إما علاجا نفسيا وإما عملية جراحية لعلاجه"، فإن ذلك لم يشفع له حيث تعالت الأصوات المُنددة بتصريحاته التي أيد فيها عودة هؤلاء إلى البلاد والتي جعلت الجدل المحيط بهذا الملف يتصاعد من جديد وسط خشية وقلق العديد من الأوساط السياسية من وجود مُخطط لإغراق تونس بمثل هؤلاء الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين والسوريين والليبيين.
الثلاثاء 2016/12/27
الغنوشي في القيروان يبرر عودة الإرهابيين

تونس - كشف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية عن موقفه إزاء ملف عودة التونسيين الذين يقاتلون حاليا في صفوف التنظيمات المصنفة إرهابية في العراق وسوريا وليبيا وبقية بؤر التوتر، الذي مازال يثير جدلا متصاعدا في تونس لم تُفلح التصريحات الرسمية في التخفيف من وطأته، أو الحدّ من تفاعلاته التي شملت مختلف الأوساط السياسية والنقابية والإعلامية.

ففي تصريح لافت، أكد راشد الغنوشي أنه يؤيد السماح بعودة أولئك التونسيين الذين يُوصفون بالإرهابيين، إلى تونس، ليقطع بذلك المواقف المُلتبسة حينا، والغامضة في أحيان كثيرة التي عبّر عنها اكثر من قيادي في حركة النهضة الإسلامية أثناء احتدام الجدل حول هذا الملف الأمني الخطير.

واختار الغنوشي اللجوء إلى مفردات أخلاقية لتبرير موقفه، حيث قال في تصريحات أدلى بها، الأحد في مدينة القيروان (وسط البلاد)، إن “اللحم إذا بار عليه بامّاليه”، أي (إذا اللحم نتن عليه بأهله)، وذلك في إشارة إلى التونسيين الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر.

وتابع قائلا “… لا يمكن لتونس أن تفرض على دول أخرى بقاء التونسيين على أراضيها… وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية رجوعهم إلى البلاد، وهو ما يتوجب تعامل كافة الأطراف مع ملف عودة هؤلاء الذين تنكروا لفضل بلدهم ومارسوا ضده العنف وأساءوا إلى سمعته في الخارج”.

ورغم أن الغنوشي وصف في تصريحاته أولئك التونسيين الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر بـ”المرض الذي يحتاج إما علاجا نفسيا وإما عملية جراحية لعلاجه”، فإن ذلك لم يشفع له حيث تعالت الأصوات المُنددة بتصريحاته التي جعلت الجدل المحيط بهذا الملف يتصاعد من جديد وسط خشية وقلق العديد من الأوساط السياسية من وجود مُخطط لإغراق تونس بمثل هؤلاء الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين والسوريين والليبيين.

محمد الكيلاني: القبول بعودة الإرهابيين سيكون إعلانا للحرب على استقرار تونس

ورأى مراقبون أن تصريحات الغنوشي بقدر ما أزاحت الغبار حول الموقف الحقيقي لحركة النهضة الإسلامية إزاء هذا الملف الخطير، فإنها عمّقت في نفس الوقت الشكوك التي أشارت في وقت سابق إلى أن هذه الحركة التي تُتهم بأنها كانت وراء تسهيل تدفق الآلاف من التونسيين على سوريا والعراق من خلال تواطؤ الحكومة التي كانت تقودها خلال فترة حكم الترويكا (2011-2013)، تستعد فعلا لعرض مشروع قانون تحت اسم “التوبة” على البرلمان للمصادقة عليه، بما يوفر الإطار القانوني لعودة هؤلاء الإرهابيين.

ويذهب البعض إلى القول إن الغنوشي بتصريحاته التي أضفى عليها نوعا من الأخلاق بتلك المفردات التي ذكرها، والمثل الشعبي الذي استحضره، يكون بذلك قد تعمّد إثارة هذا الملف من جديد الذي كان الرئيس الباجي قائد السبسي قد أثاره قبل أكثر من 20 يوما في تصريحات قال فيها “لا يمكننا منع تونسي من العودة إلى بلاده، لأن هذا أمر يكفله الدستور”.

ويُنظر إلى هذا التعمد على أنه ليس بريئا سياسيا، وإنما هو مقصود، ويندرج في سياق التمهيد لتمرير مشروع “قانون التوبة”، وهو ما يُفسر إلى حد ما ردود الفعل السياسية التي رفضت تصريحات الغنوشي، وحذرت من تداعياتها، بينما شن ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي حملة ضدها اتخذت أبعادا متعددة، وصلت إلى حد تنظيم وقفات احتجاجية، ومسيرات مناهضة لعودة الإرهابيين إلى تونس.

ونظم عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، مظاهرة حاشدة في ساحة باردو حيث مقر البرلمان، شارك فيها المئات من التونسيين والتونسيات للتعبير عن رفضهم السماح بعودة الإرهابيين إلى تونس.

وفي سياق ردود الفعل الرافضة والمُنددة بتصريحات الغنوشي، اعتبر النائب البرلماني زياد الأخضر الذي يتولى الأمانة العامة لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، أن تلك التصريحات “ليست مستغربة من رئيس تنظيم كان من المشجعين على تسفير الشباب وعلى الجهاد”.

وحذر في تصريحات نقلها، الاثنين، موقع “آخر خبر أونلاين” عن الغنوشي “يريد تأمين عودة هؤلاء دون محاسبة”، مؤكدا أن حزبه يرفض عودة الإرهابيين “دون الكشف عن ملفات التسفير، والتجنيد وشبكات التمويل، على أن يحاكم مرتكبو الجرائم الإرهابية في سوريا هناك وليس هناك من داع لعودتهم”.

وبالتوازي مع ذلك، اعتبر محمد الكيلاني أمين عام الحزب الاشتراكي، أن مثل هذه التصريحات “تشكل خطرا على أمن البلاد، وهي عبارة عن رسائل طمأنة للإرهابيين”، لافتا إلى أن هؤلاء “تعودوا على القتل والعنف والتوحش، ولا بدّ من محاكمتهم وليس استقبالهم”.

وفيما حذر الكيلاني من أن “القبول بعودة هؤلاء الذين تتجاوز أعدادهم الستة آلاف إرهابي سيكون إعلانا للحرب على استقرار تونس وعلى الشعب التونسي”، قالت أنس الحطاب النائبة البرلمانية عن حركة نداء تونس، إن المنطق الذي رافق تصريحات الغنوشي “لا يمكن التعامل معه ببساطة”.

وشددت على أن كل من تورّط في الدعوة إلى العنف، وحمل السلاح خارج تونس “فقد أهليته بحمل جنسيتها، لا سيما وأن الذين تورّطوا في العنف هم خارجون عمّا يؤمن به التونسيون من مدنية الدولة، كما تبنّوا دولة هجينة حاربوا باسمها ولم تعد تونس تعني لهم شيئا”.

أما عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر فقد تساءلت تعقيبا على تصريحات الغنوشي قائلة “لماذا كل هذا العطف والحنان المبالغ فيه عندما يتعلق الأمر بالإرهاب والإرهابيين، ولا نجد مثل هذا العطف والحنان والإصرار على احترام المواثيق الدولية عندما يتعلق الأمر بتونس والشعب التونسي؟”.

وقبل ذلك، وصف محسن مرزوق الأمين العام لـ”حركة مشروع تونس” الذين يقاتلون في بؤر التوتر، ومحاولة عودتهم إلى تونس بأنهم “قنابل موقوتة”، ودعا إلى سجن أيّ إرهابي يعود إلى تونس فورا.

4