الغنوشي يراوغ في قضية التطبيع مع إسرائيل

الاثنين 2014/04/28
الغنوشي يدلي في كل مرة بتصريحات متناقضة حول مسألة التطبيع

تونس - أدلى زعيم حركة النهضة الإسلامية بتصريحات عديدة متناقضة بخصوص مسألة التطبيع مع إسرائيل، فقد اعتبر رفض التطبيع إثر سقوط نظام بن علي وصعود الحركة إلى الحكم مسألة بديهية. وأكد أنه يرفض دولة الاحتلال ولن يتعامل معها، لكنه في الآن نفسه يرفض ترجمة مواقفه إلى أفعال عبر تفعيلها في قوانين. وللإشارة فقد اعتبر الغنوشي مطلب تجريم التطبيع في العام الماضي، مطلبا "لا معنى له"، حسب قوله.

أكّد راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، أمس الأول، أنّ جميع التونسيين “متفقون على رفض التطبيع″، جاء ذلك تعليقا على جدل قائم إزاء السماح لسياح إسرائيليين بدخول تونس.

واعتبر الغنوشي أن قضية التطبيع مع إسرائيل وموضوع حجّ الغريبة “ليس أمرا جديدا وهو موضوع قديم”. مشيرا إلى أنّ “الحكومات التونسية ما قبل الثورة وما بعدها سلكت نهجا واضحا في التعامل مع هذه القضيّة، ينبغي اتّباعه من دون زيادة أو نقصان”، دون أن يفسّر طبيعة ذلك النهج.

وأضاف رئيس حركة النهضة أنّ “الموسم السياحي في صعود، ولا ينبغي التشويش عليه بهذه القضيّة".

ويرى مراقبون أنّ تصريحات راشد الغنوشي حول مسألة التطبيع متناقضة، فهو من جهة يردّد أنّه ضدّ التطبيع وضدّ دولة الاحتلال الإسرائيلية، ومن جهة أخرى يصرّح “أنّ الموقف الرسمي من التطبيع لن يترجم في القوانين ولا في الدستور الجديد للبلاد".

الجدير بالذكر أنّ حركة النهضة، بزعامة الغنوشي وحكومته، بعد فوزها في الانتخابات التي جرت بعد الثورة، عيّنت خميس الجهيناوي، الذي سبق له أن ترأس مكتب تونس في تل أبيب، بين سنوات 1996 و2000، مساعدا لوزير الخارجية التونسية، وأثار هذا التعيين جدلا واسعا بين الفرقاء في تونس.

كما يذكر أيضا، أنّ راشد الغنوشي كان قد أدلى بتصريح لإذاعة “صوت إسرائيل”، على هامش مشاركته في منتدى دافوس العالمي، حيث تحدث فيه عن العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية، قائلا “إنّ على الفلسطينيين أن يقرروا بأنفسهم بشأن طبيعة علاقاتهم مع إسرائيل”، مؤكدا “أن الحركات الإسلامية ستتصرف بموجب القرار الفلسطيني".

وأثار هذا التصريح استياء حركة حماس التي لا تعترف بإسرائيل وترفض التطبيع معها، وتربطها في المقابل علاقات وثيقة مع حركة النهضة.

وفي هذا السياق قال القيادي في حركة حماس، محمد الزهار، في تعقيب على تصريح الغنوشي “نحن ضد هذا الموضوع ولا نشجعهم وننصحهم أن لا يستمروا في هذه السياسة”، مشددا على “أن الحركة تتخذ موقفا رافضا للتواصل مع إسرائيل، خصوصا من قبل العالم العربي".

رفضت حركة النهضة تضمين فصل يجرم التطبيع مع إسرائيل في الدستور، رغم انتقادات الأحزاب السياسية

وسبق لراشد الغنوشي أن صرح لمجلة “ويكلي ستاندارد” الأميركية بأن الدستور التونسي الجديد لن يتضمن “أية مواد تدين الكيان الصهيوني".

يذكر أيضا أن حركة النهضة بزعامة الغنوشي، طالبت في عهد النظام السابق بإغلاق المكتب الإسرائيلي في تونس، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الصهاينة، ودعت الشعب التونسي وقواه الحية، إلى التمسك بالثوابت الإسلامية والوطنية، ومعارضة سياسة التراجع والتنازلات للعدو الصهيوني.

وهذا الموقف يتعارض مع ما تمارسه الحركة اليوم من خطوات تطبيعية ومن رفض للإدلاء بالموقف الرسمي والنهائيّ من مسألة التطبيع، حسب ما أفاد به المتتبعون للشأن السياسي التونسي.

وتداولت وسائل إعلام محلية في الفترة الأخيرة، أن وفدا إسرائيليا سياحيا مكونا من 61 شخصا، دخل الأراضي التونسية بترخيص من قبل الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالأمن رضا صفر.

من جهة أخرى رحبت وزيرة السياحة التونسية آمال كربول، بقرار مساءلتها من قبل المجلس التأسيسي التونسي في ما يتعلق بالسماح لسياح إسرائيليين بدخول تونس.

ووفق لائحة المجلس التأسيسي، يمثل الوزراء المقدم في حقهم طلب المساءلة، أمام المجلس، وفي حال عدم اقتناع النواب بردودهم في ما يتعلق بموضوع المساءلة، يحق لـمجموعة منهم لا تقل عن 73 نائبا، أن تقدم طلبا للبرلمان بسحب الثقة من الوزراء المعنيين فقط، وليس الحكومة كلها، ولابد أن يحظى الطلب بتأييد 131 عضوا حتى تتم إقالة الوزراء.

2