الغنوشي يستقطب الدساترة للحد من صعود عبير موسي

النهضة تريد تجريد عبير موسي من شرعيتها التاريخية كمتحدث باسم أنصار الزعيم المؤسس الحبيب بورقيبة.
الأحد 2020/10/18
خصم لدود للنهضة

تونس - يعمل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ما في وسعه للحد من صعود عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحرّ، وهو صعود تؤكّده باستمرار استطلاعات الرأي بشأن نوايا التصويت للانتخابات البرلمانية، حيث يأتي حزب موسي في المرتبة الأولى متقدّما على حركة النهضة.

كمال بن يونس: تأثير محدود لمحاولة استقطاب الدساترة لمحاصرة عبير موسي
كمال بن يونس: تأثير محدود لمحاولة استقطاب الدساترة لمحاصرة عبير موسي

ويسعى الغنّوشي إلى استقطاب الدساترة، وهم الأشخاص أو الأحزاب المتفرعة عن الحزب الاشتراكي الدستوري، الذي حكم تونس خلال حكم مؤسس الدولة التونسية الحبيب بورقيبة، ثم في ما بعد خلال فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وقد أخذ الحزب اسم التجمع الدستوري الديمقراطي.

وسبق لرئيس حركة النهضة أن عمل على استمالة الأمين العام السابق لحزب التجمع محمد الغرياني، وقيادات أخرى مثل كمال مرجان، وهي قيادات باتت تدعو إلى “مصالحة” بين الدساترة والإسلاميين، وهذا ما يهدف إليه راشد الغنوشي الذي يسعى إلى اعتراف متبادل يمحو عن حركة النهضة الاتهامات الموجهة إليها بممارسة العنف والتكفير خلال العقود الأولى لتأسيسها، ما أدّى إلى حظر أنشطتها ومنعها من تكوين حزب.

والتقى الغنوشي، وهو أيضا رئيس مجلس النواب، الجمعة، شكري البلطي رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري ونائبه المهدي الحماوي.

وقالت صحيفة “الفجر” المحسوبة على حركة النهضة إن البلطي تحدّث عن “الحاجة المؤكّدة إلى طرح ملفّ المصالحة بشكل جدّي”، مضيفا “أهميّة إعداد ما يلزم من مبادرات سياسيّة وتشريعات لإتمام مسار العدالة الانتقاليّة وصولا إلى بلورة مشروع متكامل للمصالحة الوطنية”.

من جهته، أكّد الغنوشي “ضرورة القطع مع التجاذبات والتوترات والنأي عن سلوك الكراهية والحقد والإقصاء”.

الغنوشي يريد من وراء اللقاء مع رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري إظهار وجود أحزاب دستورية تتعارض مع موسي وتحث على المصالحة مع النهضة.
الغنوشي يريد من وراء اللقاء مع رئيس الحزب الاشتراكي الدستوري إظهار وجود أحزاب دستورية تتعارض مع موسي وتحث على المصالحة مع النهضة.

وقال مراقبون إن الحزب الاشتراكي حزب هامشي وغير معروف، وأن الهدف من هذه التسمية هي إثارة الارتباك بين أنصار الحزب الأصلي، الذي يحمل نفس الاسم، مشيرين إلى أن الغنوشي يريد من وراء هذا اللقاء إظهار وجود أحزاب دستورية تتعارض مع عبير موسي وتحثّ على المصالحة مع النهضة، وهو ما ترفضه موسي التي تطالب بمحاكمة الإسلاميين على ماضيهم، وخاصة ما تعلق بـ”التآمر على الدولة”.

وسبق أن قال البلطي في تصريحات سابقة إن حزب عبير موسي (الحزب الدستوري الحر) “لا يمكن له أن يتحدث باسم الدساترة”.

باسل ترجمان: محاولات متكررة من الغنوشي لكنها فاشلة
باسل ترجمان: محاولات متكررة من الغنوشي لكنها فاشلة

وتحاول النهضة تجريد عبير موسي من شرعيتها التاريخية كمتحدث باسم أنصار الزعيم المؤسس الحبيب بورقيبة، لما تحمله هذه الورقة من شرعية تاريخية وشعبية بين الناس بسبب المكاسب التي حققتها الدولة الوطنية خاصة في مجالات التعليم والتسامح والمرأة.

واعتبر المحلل السياسي باسل ترجمان في تصريح لـ”العرب” أن المحاولات لاستمالة الدساترة ومحاصرة عبير موسي وحزبها “الدستوري الحر” ليست وليدة اللحظة، مشيرا إلى أن النهضة سعت سابقا لاستمالة محمد الغرياني (آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديمقراطي) وقيادات أخرى.

وقال إن هذه المحاولات فشلت لأن هناك شقا كبيرا من أنصار عبير موسي والدستوري الحر يلتزمون بنهج الدولة الوطنية ومناهضة النهضة والإخوان المسلمين.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي كمال بن يونس أن محاولة استقطاب الدساترة لمحاصرة عبير موسي تأثيرها محدود لكون موسي تمتلك نوابا في المجلس وكتلة كبيرة ووازنة كما تحظى بشعبية واسعة بينما الحزب الاشتراكي الدستوري غير معروف اليوم.

مصطفى عبدالكبير: المصالحة بين الدساترة والإخوان ممكنة
مصطفى عبدالكبير: المصالحة بين الدساترة والإخوان ممكنة

ونشر معهد إيمرود، الخميس، استطلاعا للرأي توقع فيه أن تحوز عبير موسي المرتبة الثانية (15 في المئة) في سباق الرئاسة خلف الرئيس الحالي قيس سعيد (48 في المئة). كما توقع أن يحصل الحزب الحر الدستوري (حزب عبير) على المرتبة الأولى بـ33 في المئة تليه حركة النهضة بـ21 في المئة ثم “قلب تونس” بـ7 في المئة.

ويرى المراقبون أن صعود عبير موسي في مختلف استطلاعات الرأي يضع الغنوشي وحركة النهضة تحت ضغوط كبيرة، ما يفسر المسعى لإثارة الخلافات بين أنصار الحزب القديم، وتشتيت الولاءات بين موسي وشخصيات ثانوية فضلت مجاراة حركة النهضة وكسب ودها، أو اختفت تماما.

واعتبر الناشط الحقوقي والسياسي مصطفى عبدالكبير أن الأمر متوقع، كاشفا عن وجود مساع داخلية برعاية أطراف خارجية من أجل فتح حوار حقيقي بين العائلة الدستورية والإخوان، مشيرا إلى التقارب بينهما سواء في النهج السياسي أو النمط الاقتصادي الليبرالي للطرفين أو لرؤيتهما المتقاربة في الملفات الاجتماعية والدينية.

وأشار عبدالكبير إلى أن عبير موسي لا تمثل العائلة الدستورية حسب الإخوان وأيضا حسب الدساترة، وأنها ستكون بمثابة مرحلة وستنتهي كقيادية للدساترة وسيأتي من يسترجع الأصل الحزبي والنهضة تعمل على التعجيل بذلك.

1