الغنوشي يستنجد بقيادات مستقيلة لمواجهة معارضي التمديد له

عودة الجبالي والشعيبي لا تؤثر في حماس رموز عريضة المئة.
السبت 2020/09/26
خطوة لن تغير شيئا

تونس – عادت بعض القيادات البارزة إلى حركة النهضة الإسلامية بتونس بعد غياب طويل، بالتزامن مع حالة من الفوضى داخل الحركة بسبب الصراع بين المتمسكين ببقاء راشد الغنوشي على رأس الحركة والرافضين للتمديد له.

وتعتقد أوساط سياسية تونسية أن استعادة الحركة لقيادات مستقيلة منذ مدة طويلة تأتي في سياق مساعي الضغط على قائمة المئة قيادي الذين عبروا عن رفضهم التمديد للغنوشي، وأن رسالة رئيس النهضة من وراء ذلك تفيد بأن من يُرِد الخروج من القيادات، فإن هناك من يشغل منصبه.

وأكد رياض الشعيبي، القيادي السابق في المكتب التنفيذي للنهضة، الخميس عودته إلى الحركة ملبيًا نداءات قال إن “الغنوشي وجهها لمن أسماهم بمناضلين سابقين للحركة ودعوته للعودة إلى التنظيم” .

وكان الشعيبي قد استقال من حركة النهضة منذ سبع سنوات، ووجه عدة اتهامات لرئيسها الغنوشي، واعتبر أن الديمقراطية داخل الحركة شكلية، متوقعا أن تشهد المزيد من الاستقالات.

ناجي الزعيري: حمادي الجبالي موضع ثقة الغنوشي ويمكن أن يكون أمينا عاما
ناجي الزعيري: حمادي الجبالي موضع ثقة الغنوشي ويمكن أن يكون أمينا عاما

وتشهد حركة النهضة صراعا داخليا حول المؤتمر الحادي عشر ودعوة 100 قيادي الغنوشي إلى عدم الترشح مجددا لرئاسة الحركة، وهو ما دفع الغنوشي إلى الاستنجاد بحمادي الجبالي، وهو قيادي تاريخي للنهضة خاصة في فترة المواجهة مع الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي.

وترأس الجبالي أول حكومة للترويكا شكلتها حركة النهضة كغطاء لحكمها في تونس بعد إسقاط نظام بن علي.

واعتبر المحلل السياسي ناجي الزعيري عودة الوجوه القديمة “محاولة من النهضة لإعادة تجميع الشتات، في وقت تمر فيه الحركة بتصدع وعاصفة داخلية”.

وقال الزعيري في تصريح لـ”العرب” إن “هناك محاولات للوصول إلى حلول وسطى، وأن بعض القيادات مستعدة للقبول بالغنوشي كرئيس شرفي وهذا هو الأرجح، أي أن الغنوشي لن يخرج من الواجهة القيادية للنهضة، ولكن لن يبقى رئيسا أيضا، وقد يخلفه الجبالي أو الشعيبي أو عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى الحالي”.

وأشار إلى وجود قناعات داخل النهضة بأنها قد تفقد إشعاعها الإقليمي والدولي جراء خروج الغنوشي، لأنه هو من يمسك بالحسابات
المالية للحركة وشبكات العلاقات الخارجية، وهو من يعين أعضاء المكتب التنفيذي والسياسي وثلث أعضاء مجلس الشورى، وهو أيضا من يقرر من يترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولا يستبعد الزعيري أن يكون حمادي الجبالي، وهو شخص يثق فيه الغنوشي، الأمين العام الجديد للحركة بعد استقالة زياد العذاري واستمرار شغور المنصب.

وقالت القيادية بحركة النهضة محرزية العبيدي إن عودة الشعيبي والجبالي وقياديين آخرين ستضفي على مستقبل الحركة طابعا إيجابيا، وهي في حاجة إلى هؤلاء وإلى خدماتهم.

واعتبرت العبيدي في تصريح لـ”العرب” عودة القيادات النهضوية مؤشرا يخدم مصلحة الحركة. وقد رفضت الخوض في ما يتعلق بمشاورات المؤتمر القادم وإمكانية مواصلة الغنوشي من عدمها، معتبرة أن هذه المسائل شأن داخلي للحزب.

من جهته نفى عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة خليل البرعومي أن يكون سبب الدعوة التي وجهها الغنوشي للقيادات المستقيلة للعودة ”البحث عن الدعم ضد أصحاب عريضة المئة الذين يطالبونه بالتخلي عن رئاسة الحركة في المؤتمر القادم”.

محرزية العبيدي: عودة الشعيبي والجبالي ستضفي على مستقبل حركة النهضة طابعا إيجابيّا
محرزية العبيدي: عودة الشعيبي والجبالي ستضفي على مستقبل حركة النهضة طابعا إيجابيّا

وكان رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبدالكريم الهاروني، قد ذكر أن رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحركة النهضة، حمادي الجبالي، سيعود إلى الحركة.

وأضاف الهاروني في تصريح إعلامي أن “حمادي الجبالي سيعود إلى بيته الذي كان من بين مؤسسيه طيلة سنوات.. لا نريد الحديث عن تفاصيل المشاورات مع الجبالي للعودة إلى النهضة، لكنها موجودة”.

ويعد الجبالي من أبرز مؤسسي حركة النهضة، وقد تولى رئاسة الحكومة في ديسمبر 2011 بعد فوز حركة النهضة في الانتخابات البرلمانية، لكنه قدم استقالته عقب رفض الأغلبية الحاكمة مبادرته بتشكيل حكومة تكنوقراط. كما استقال من حركة النهضة عام 2014 بسبب خلافات مع قيادة الحركة.

وسبق أن عبر الغنوشي عن أمله في عودة الجبالي إلى الصف الأول في الحركة، مشيرا إلى أنه “قائد كبير من قادة النهضة وزعيم تونسي وقاد البلاد في فترة حساسة وترك أثرا طيبا. والنهضة تتشرف بعودته إليها”.

ويثير توقيت عودة الجبالي إلى الحركة جدلا واسعا مع البحث عن هوية رئيس الحركة القادم، والذي سيحدده المؤتمر الحادي عشر، الذي من المتوقع عقده قبل نهاية العام الجاري، بالتزامن مع توسع دائرة الرافضين لمواصلة الغنوشي ترؤس الحركة.

ولم تؤثر عودة الجبالي والشعيبي على حماس أبرز الوجوه القيادية التي ضمت قائمة المائة معارض، وهو ما كشفت عنه تصريحات عبداللطيف المكي منذ يومين الذي حذر الغنوشي، في تصريحات صحفية، من عواقب أي تصعيد.

ووجّه 100 عضو من حركة النهضة، من بينهم أعضاء في المكتب التنفيذي ومجلس الشورى والكتلة البرلمانية، فضلا عن بعض القيادات بالجهات والمحليات على غرار عبداللطيف المكي ونورالدين العرباوي وفتحي العيادي وسمير ديلو وآخرين، رسالة مفتوحة إلى الغنوشي طالبوه فيها بالإعلان عن عدم الترشّح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم. واعتبر الموقعون على الرسالة أنّ هذا الإعلان سيؤكد احترام مقتضيات الفصل 31 من النظام الداخلي.

1