الغنوشي يسوّق لـ"فجر ليبيا"

السبت 2015/06/06
اجتماع وزير الخارجية القطري بالغنوشي احيط بتكتم شديد

تونس - استبق راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة اجتماعا مثيرا للجدل مع وزير خارجية قطر، بشن حملة تسويق لميليشيا “فجر ليبيا” المحسوبة على جماعة الإخوان من خلال إظهارها في صورة المُنقذ من خطر داعش الذي تمدد في ليبيا.

وأثارت حملة الغنوشي للترويج لـ”فجر ليبيا”، وسط غياب شبه كامل لحركة نداء تونس، اهتمام المراقبين الذين تساءلوا عن أبعادها السياسية والأمنية، خاصة أن تونس لم تتجاوز بعد أزمة إقدام تلك الميليشيا على احتجاز عشرات التونسيين في عملية وُصفت بأنها ابتزاز سياسي.

واعتبر الغنوشي في تصريحات نُشرت أمس، أن ميليشيا “فجر ليبيا” تُعد “خط الدفاع الأول عن تونس، الأمر الذي يفترض إعادة النظر في الموضوع لتحديد من هو حليف تونس ومن يمثل خطرا عليها”.

ولم يكتف بذلك، وإنما وصف تلك الميليشيا بـ“الدرع الواقي لتونس”، موجها انتقادات للسياسة التي اتبعتها الحكومة السابقة برئاسة مهدي جمعة تجاه الملف الليبي.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الغنوشي أراد من خلال ذلك توجيه عدة رسائل للحكومة التونسية الحالية، للضغط عليها حتى تفك الارتباط نهائيا مع الحكومة الليبية المُعترف بها دوليا، وبالتالي البقاء في دائرة التوجه القطري، أي دعم الميليشيات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وجاءت تصريحاته قبل اجتماعه مع وزير الخارجية القطري في مقر حركة النهضة بتونس، وذلك في سابقة عكست خروجا عن الأعراف والتقاليد السياسية المعمول بها أثناء الزيارات الرسمية لكبار المسؤولين.

وكان وزير الخارجية القطري قد توجه إلى مقر حركة النهضة، حيث اجتمع مع الغنوشي بعد اجتماعه مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس البرلمان محمد الناصر، ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، ووزير الخارجية الطيب البكوش.

وأحيط هذا الاجتماع بتكتم شديد، ولكنه دفع بتساؤلات متعددة، خاصة أن الغنوشي سارع بعده إلى المشاركة في اجتماع ثلاثي مُثير للاهتمام جمعه برئيس الحكومة الحبيب الصيد، والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي.

وربط مراقبون تحركات الغنوشي وتصريحاته بالدفع الذي حصل عليه من قطر التي يبدو أنها قررت استعادة دورها في المنطقة مُستغلة بذلك حالة الارتباك التي تعيشها الحكومة التونسية، والمُتغيرات في ليبيا على ضوء تراجع دور “فجر ليبيا” التي بات يتهددها التفكك بعد خسارتها لمناطق حيوية، منها مدينة سرت لفائدة داعش.

وكانت تقارير أشارت في وقت سابق إلى أن تحالف ميليشيا “فجر ليبيا” الذي يُوصف بـ”تحالف المال والنفوذ” قد تلقى ضربات عسكرية وأمنية وسياسية جعلته مُهددا بالتفكك، لعل أبرزها خروج بعض الكتائب منه، وسعي البعض الآخر إلى التنصل من تبعاته لتفادي التهديدات الدولية بفرض عقوبات عليه.

وخرج أهالي مصراتة أول أمس في مظاهرات رافضة لسيطرة الإخوان المسلمين على مدينتهم، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها في هذه المدينة التي كانت حتى وقت قريب إحدى أهم المدن الليبية الداعمة لتيار الإسلام السياسي.

وتخشى قطر أن تُساهم هذه التطورات في حدوث شرخ بين مصراتة وبقية المدن المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، ما يعني استفحال الانشقاقات التي ستؤدي إلى تراجع دور جماعة الإخوان، وبالتالي فقدان الدوحة لنفوذها في المنطقة، الأمر الذي جعل الغنوشي يتحرك في الوقت الضائع لتقديم تلك الميليشيا في صورة مغايرة لحقيقتها.

1