الغنوشي يضغط من أجل الاعتراف بـ"حكومة" فجر ليبيا

الأربعاء 2015/03/18
مساع لتحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي لفائدة حلفاء النهضة في ليبيا

تونس - اختار راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الملف الليبي كورقة لتوجيه انتقادات حادة لأداء الدبلوماسية التونسية في ظل حكومة الحبيب الصيد التي تُشارك فيها حركته بوزير و4 كتاب دولة (مساعدو وزير)، وذلك في تطور لافت أثار تساؤلات مرشحة للمزيد من التفاعلات بالنظر إلى تعقيدات هذا الملف وانعكاساته على الواقع التونسي.

وترافقت انتقادات الغنوشي التي شملت أيضا أداء الدبلوماسية التونسية خلال فترة حكومة مهدي جمعة، مع تحركات إعلامية للضغط على الحكومة الحالية ودفعها إلى الاعتراف بالحكومة الليبية برئاسة عمر الحاسي التي شكلها المؤتمر الوطني العام الليبي الذي يخضع لميليشيات فجر ليبيا الموالية لجماعة الإخوان.

وأثارت تلك التحركات استياء العديد من الأوساط السياسية التي رأت فيها مُقدمة لجر تونس إلى الاصطفاف إلى جانب الجماعات والميليشيات التي تُوصف بـ”الإرهابية” في ليبيا، فيما اعتبرها مراقبون مُحاولة جديدة من الغنوشي لإرضاء حلفائه الليبيين بعد وساطاته الفاشلة في الأزمة الليبية.

واستنكر الغنوشي في كلمة ألقاها منذ يومين خلال اجتماع نظمته حركته بمدينة سوسة بالساحل الشرقي لتونس، ما وصفه بـ”غياب الدبلوماسية التونسية الحالية عن جهود معالجة الملف الليبي، وفي جولات المصالحة بين الأطراف المتنازعة بليبيا بالرغم من أن تونس تعد أهم طرف معني بالقضية الليبية”.

ودعا إلى القيام بجهود للمشاركة في المصالحة الجارية في عدة عواصم دولية، وإلى عدم الاكتفاء بالإعلان عن بعث تمثيل قنصلي تونسي لدى حكومتي طرفي النزاع بليبيا”.

وتابع قائلا “يتعين على الدبلوماسية التونسية الاضطلاع بدورها الإقليمي في معالجة الملف الليبي من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمرات ولقاءات تحتضنها تونس بمشاركة كافة الأطراف المتنازعة في ليبيا”.

تحركات إعلامية للضغط على الحكومة التونسية ودفعها إلى الاعتراف بحكومة المؤتمر الوطني العام الموالية للإخوان

وبحسب بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية، فإن هذه الانتقادات “كانت متوقعة من راشد الغنوشي لعدة أسباب لعل أبرزها أنه يريد بذلك الدفع نحو صيغة تعاون بين الحكومة الحالية والجماعات القريبة منه أيديولوجيا أي جماعة فجر ليبيا الموالية للإخوان”.

وقالت لـ”العرب” إن اختيار الغنوشي لهذا التوقيت بالذات لإطلاق هذه الانتقادات يعود إلى الأزمة التي يعاني منها الحزب الحاكم، أي حركة نداء تونس، وإلى الارتباك الذي تعيشه الحكومة الحالية بسبب تلك الأزمة، وهو بذلك “يريد استغلال هذا الوضع لتحقيق اختراق سياسي ودبلوماسي لفائدة حلفائه في ليبيا”.

وفي المقابل، رد منجي الحامدي وزير الخارجية التونسي السابق على انتقادات الغنوشي التي شملت أيضا الحكومة السابقة برئاسة مهدي جمعة، حيث قال إنه من الاجحاف القول بأن حكومة مهدي جمعة لم تبذل جهدا لحل الأزمة الليبية. وأكد في تصريحات نشرتها أمس وكالة الأنباء التونسية الرسمية أن الدبلوماسية التونسية كانت ولا تزال تقف على نفس المسافة من كل أطراف النزاع في ليبيا، لافتا إلى أن اعتراف تونس بحكومة عبدالله الثني المنبثقة عن البرلمان المنتخب “يستند إلى اعتراف المنظمات الإقليمية والدولية بها، منها منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وهي منظمات تنتمي إليها تونس.

وكان الغنوشي قد أعرب في كلمته عن استيائه الشديد من أسلوب تعاطي الحكومة التونسية السابقة برئاسة مهدي جمعة مع الملف الليبي، واستنكر إدراج تلك الحكومة أسماء 250 شخصية ليبية ضمن قائمة الممنوعين من دخول تونس.

ويرى مراقبون أن عودة الغنوشي إلى الملف الليبي في هذا التوقيت بالذات ليست صدفة، وإنما تأتي في سياق حملة مُمنهجة ومُخطط لها سلفا للضغط على الحكومة التونسية للاعتراف بحكومة فجر ليبيا.

وبدأت هذه الحملة خلال الأسبوع الماضي عندما كثر الحديث حول ضرورة اعتراف تونس بحكومة فجر ليبيا، وبضرورة إلغاء قائمة الليبيين الممنوعين من دخول البلاد، وخاصة منهم القيادي الليبي المثير للجدل عبدالحكيم بلحاج.

وتنظر الأوساط السياسية التونسية إلى هذه الحملة على أنها مُحاولة لتمكين الغنوشي من دور في الملف الليبي، لتجاوز فشله السابق، ولاحتواء النجاحات الميدانية التي حققها الجيش الليبي في مواجهته ميليشيات فجر ليبيا.

وكان تدخل راشد الغنوشي في الأزمة الليبية خلال الأشهر الماضية، قد أثار استياء وغضب غالبية الأوساط السياسية الليبية، والناشطين في منظمات المجتمع المدني، لما لهذا التدخل من تداعيات سلبية على الأوضاع في ليبيا باعتباره يخدم جماعة الإخوان والميليشيات الموالية لها التي انقلبت على الشرعية الانتخابية في البلاد.

2