الغنوشي يطوق حرية المرأة بأفكار الإخوان

الاثنين 2014/03/10
الغنوشي: "الطريق الصحيح لتأكيد حقوق المرأة هو الطريق الإسلامي"

تونس - خرج عدد كبير من نشطاء المجتمع المدني ومناصري حقوق المرأة في تونس، أمس الأوّل، للمطالبة بتحقيق المساواة الكاملة مع الرجل، وذلك بسبب المخاوف إزاء مساعي حركة النهضة إلى التراجع عن بعض مكاسب المرأة التونسية.

وأكّد عدد من المراقبين أنّ الدستور الجديد للبلاد التونسيّة يعترف بحقوق المرأة، لكنّه يتضمّن ثغرات قد يتم استغلالها للانتقاص من هذه الحقوق، في حال جاءت الانتخابات بسلطة سياسية لا تؤمن بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وذلك في إشارة إلى «حركة النهضة» الإسلاميّة التي تُهيمن على المجلس الوطني التأسيسي في تونس.

وأكّدت أنس حطاب، عضو الهيئة العليا لائتلاف حرائر تونس، أنّ المرأة التونسيّة ساهمت في كتابة الدستور لكنّها لم تحظ بمساواة كاملة مع الرجل على خلاف ما يصرّح به أعضاء حركة النهضة.

واعتبرت الحطّاب أن «طريق النضال مازال متواصلا»، مُعربةً عن تخوفها من «عدم تطبيق المبادئ الموجودة في الدستور على غرار مبدأ التناصف».

وينصّ دستور الجمهورية الثانية في تونس على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة والعمل على تطويرها ومحاربة العنف الممارس ضدها، وضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، فضلا عن تحقيق مبدأ التناصف بين الجنسين في المجالس المنتخبة.

ولم ينصّ الدستور الجديد على مبدأ المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وهو ما يعتبره المدافعون عن قضايا المرأة استنقاصا من حقوقها وتهديدا حقيقيّا لمكاسبها، وذلك على خلاف ما يحاول ترويجه أنصار حركة النهضة وحلفاؤها من أنّ المرأة تحظى بتمثيليّة كبيرة في المجالس البرلمانيّة وأنّها تصدّرت القوائم الانتخابيّة ولها دور فاعل في الأنشطة الحزبية.

وكان راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، قد أكّد أمس الأوّل خلال احتفالية بالعاصمة تونس، أنّ حركته «تعتز بمكاسب المرأة وتسعى إلى المحافظة عليها»، معتبرا أن «الطريق الصحيح لتأكيد حقوق المرأة هو الطريق الإسلامي، وذلك باعتبار أن الدين الإسلامي يجعل نصرة المرأة عبادة، ودعم حقوقها طريقا للتقرب من الله».

وفي المقابل، يرى مراقبون أنّ خطاب الغنوشي عن المرأة يندرج في إطار المزايدات السياسيّة والاتجار بالقضايا الجوهريّة، فقد حاولت حركة النّهضة أن تتوجّه إلى النّاس بخطاب معتدل، فكان قياديّوها يقحمون الإسلام في جميع المسائل، ولكن بدرجات متفاوتة وبأسلوب ضاعف شرعيّتهم الدّينيّة ومكّنهم من الفوز في الانتخابات.

كما يعتبرون أّنّ الغنوشيّ يحاول جاهدا، في كلّ مناسبة تتعلق بقضايا المرأة، أن يُقنع بأنّ فزّاعة المتأسلمين مجرّد وهم وحجّة ضعيفة يستند إليها العلمانيّون، غير أنّ مواقفه المتضاربة كشفت زيغ تفنيداته تلك.

2