الغنوشي يقود حملة لتلميع صورة النهضة

الأربعاء 2014/02/05
حركة النهضة اليوم.. حزب منبوذ وصورة شاحبة يصعب تلميعها

تونس - يقود رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي حملة لـ”تلميع صورة الحركة” التي أجبرتها المعارضة على التنحي عن الحكم بعد أن فشلت في إدارة الشأن العام بالبلاد وزجت بها في أزمة خانقة، إذ كثف الغنوشي من حضوره في المنابر الإعلامية ومن تصريحاته الصحفية مشددا بالأساس على أن النهضة “غادرت الحكم عن طواعية” و”أهدت الشعب التونسي دستورا هو من أعظم دساتير العالم”.

يأتي ذلك في وقت تقول فيه المعارضة إن “النهضة غادرت الحكومة تحت قوة ضغط الشارع" وإن الدستور “جاء نتيجة صراع مرير مع كتلة حركة النهضة التي تتمتع بالأغلبية داخل المجلس التأسيسي” مشيرة إلى أن الحركة الإسلامية “مارست شتى أنواع المماطلات والتسويف سواء في ما يتعلق بمغادرتها الحكومة أو بإنهاء كتابة الدستور”.

وقالت مصادر مقربة من حركة النهضة إن “الهزيمة التي منيت بها” دفعت قياداتها إلى الهروب إلى الأمام باتجاه حملة إعلامية ترويجية تهدف إلى إقناع الرأي العام بأن الحركة هي التي تقف وراء “كتابة دستور مدني لا يتناقض مع هوية تونس العربية الإسلامية” ومن ثمة سحب البساط من تحت أقدام المعارضة التي تشدد على أنه ما كان للمجلس التأسيسي أن ينهي كتابة الدستور لولا الضغوط التي مارستها الكتل النيابية المعارضة.

وأضافت المصادر ذاتها أن الحملة الإعلامية والسياسية التي يقودها الغنوشي جاءت لتقطع الطريق أمام المعارضة التي تشعر بأنها “انتصرت” على المشروع الإسلامي للنهضة ونجحت في “استبعاد” حكومة علي العريض من الحكم من جهة ونجحت في “انتزاع" دستور مدني لقي ترحيبا وطنيا ودوليا من جهة أخرى.

وخلال الأيام القليلة الماضية تجاهل الغنوشي موقف “الصقور” الذين قالوا إن “الدستور ولد ميتا” لأنه نص على “حرية الضمير” و”منع التكفير والتحريض على العنف” كما تجاهل عدم تنصيص الدستور على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع ليركز في حملته على أن “النهضة تختلف عن الحركات الإسلامية” الأخرى بما فيها حركة الإخوان المسلمين، لذلك “قدمت للتونسيين دستورا مدنيا متأصلا في التربة التونسية وفي الواقع الاجتماعي والسياسي للبلاد”.

وبدا رئيس حركة النهضة وهو يسوق للحركة، التي تدحرجت شعبيتها إلى الحضيض، كما لو أنه سرق جهد الفاعلين السياسيين ومختلف مكونات المجتمع المدني الذين خاضوا معارك شرسة من أجل إنهاء حكم الإسلاميين من جهة وكتابة دستور مدني يستجيب لتطلعات التونسيين ويمثل تواصلا مع مكاسب الدولة الوطنية التي يفخر التونسيون بإنجازاتها من جهة ثانية.

وفي أكثر من مناسبة لم يتردد الغنوشي في التأكيد على أن الحركة التي يرأسها قادرة بحكم اعتدالها على التعايش مع الأحزاب العلمانية وأنها “حركة ديمقراطية” تمتلك من الشجاعة ما يجعلها مستعدة للتنازل “في حدود الإمكان” من أجل إنجاح المسار الديمقراطي. غير أن المراقبين يقولون إن الحملة التي يقودها رئيس حركة النهضة “تعكس في العمق الفشل الذريع الذي منيت به، فلا هي نجحت في البقاء في الحكومة ولا هي نجحت في فرض “الرؤية الإسلامية” بخصوص كتابة الدستور”.

ويضيف المراقبون أن راشد الغنوشي “يمارس نوعا من التقية” بهدف تلميع صورة النهضة خاصة وأن قيادات الحركة وفي مقدمتهم الصقور غير راضين على استقالة حكومة العريض ولا على الدستور الذي لم يعكس المشروع الإسلامي للنهضة.

وتشعر غالبية التونسيين بـ”الامتعاض” من حملة الغنوشي لتلميع صورة النهضة باعتبارها “حملة على حساب أهداف ثورتهم” التي لم يكن للإسلاميين فيها أي دور يذكر.

وتلقى حملة الغنوشي رفضا قويا من المعارضة التي تشدد على أن النهضة قادت البلاد إلى الإفلاس. ويشدد المراقبون على أن “الصورة المهشمة” لحركة النهضة لن تجد معها أية محاولة للتلميع حتى وإن قادها راشد الغنوشي بنفسه، خاصة وأن التونسيين نفضوا أيديهم من الحركة التي عجزت عن توفير مياه الشرب خلال أكثر من عامين من فترة حكمها.

6