الغنوشي يلقي بأزمات تونس على عاتق نظام رحل قبل 10 سنوات

حكومات ما بعد الثورة لم تنجز مشاريع جديدة في القطاعات الخدمية.
الأحد 2020/12/06
استخفاف بالعقول

تونس - ألقى راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية، بالمسؤولية على عاتق نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، في ما يتعلق بالوضع السيء للبنى التحتية في المجالات الخدمية، وعلى رأسها قطاع الصحة، في خطوة اعتبر مراقبون أنها تظهر تملصا من المسؤولية عن 10 سنوات من الفوضى التي عاشتها تونس ما بعد ثورة 2011، وغياب المشاريع والبرامج لدى الأحزاب الحاكمة.

وقال الغنوشي، الجمعة، إن أحد أسباب الثورة التي شهدتها بلاده في 2011، هو “اهتراء البنية التحتية لجميع القطاعات، وتأزم وضع الصناديق الاجتماعية”، وذلك خلال لقاء جمع رئيس البرلمان بوزير الصحة فوزي مهدي، في قصر البرلمان بالعاصمة تونس، على خلفية وفاة طبيب شاب (27 عاما) إثر سقوط مصعد كان يقله بأحد المستشفيات الحكومية.

وشدّد الغنوشي على أن جائحة كورونا نبهت إلى هذه النقائص في البنية التحتية، مضيفا أن تأسيس المستشفيات يتم على عاتق الدولة التي يجب أن تتكفل بها وتتولّى صيانتها.

وتساءل المراقبون عن السبب الذي يمنع الغنوشي -وهو رئيس البرلمان، وحزبه شريك رئيسي في الحكومات المتتالية منذ 2012- من المطالبة ببناء مستشفيات جديدة، وتحسين وضع المستشفيات الحالية التي تفتقر إلى أغلب وسائل العمل، وهو ما كشفت عنه التحديات المفاجئة التي فرضها فايروس كورونا.

وتعاني المستشفيات العمومية من الإهمال، بسبب تراجع الاعتمادات الموجهة لها، وضعف التجهيزات، والرواتب المحدودة للكادر الصحي، ما دفع بالمئات من الأطباء إلى الهجرة، وشرّع للقطاع الخاص باب الاستثمار في المجال الصحي، وهو قطاع بدوره يعاني من التضييقات الإدارية والقانونية.

وأشار وزير الصحة خلال لقائه بالغنوشي إلى أن هناك نقصا في اعتمادات وزارته يقدّر “بنحو 2.8 مليار دينار تونسي” (1.04 مليار دولار).

وأكد مهدي، خلال الاجتماع، على “ضرورة حوكمة إدارة المؤسسات الصحية والمستشفيات العمومية”، مشيرا إلى أن جائحة كورونا “تسببت في توقف عمليات الإصلاح والصيانة” في منظومة الصحة.

ماذا أضيف لقطاع الصحة منذ 10 سنوات
ماذا أضيف لقطاع الصحة منذ 10 سنوات

وتأتي تصريحات الغنوشي في وقت تستعد فيه تونس لإحياء الذكرى العاشرة للثورة التي أطاحت بنظام بن علي، في 17 ديسمبر 2010.

وإلى الآن تلجأ الأحزاب الحاكمة إلى نسب المشاكل إلى نظام رحل قبل 10 أعوام، في استخفاف استثنائي بعقول الناس الذين لم تعد تغريهم الوعود والمشاريع التي يتم الإعلان عنها ولا يتم تنفيذها.

وتميل الطبقة السياسية الجديدة في تفسير عجزها عن الحكم وتطوير الاقتصاد إلى الحديث عن المؤامرات، في الوقت الذي تبين فيه الوقائع أن الأحزاب لا تمتلك أفكارا وبدائل لقيادة البلاد، وأنها تكتفي برفع الشعارات.

وبعد فشل الحكومة السياسية التي قادها إلياس الفخفاخ وضمت أحزاب النهضة والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس، والتي شهدت صراعات بين التحالف الحكومي الذي يصف نفسه بالثوري، لجأت الأحزاب إلى حكومة التكنوقراط برئاسة هشام المشيشي. ومنذ البداية شرعت الأحزاب في وضع شروطها أمام الحكومة والمطالبة بإسقاطها رغم أنه لم تمض على عملها مدة مئة يوم، وهو ما يحول دون أي إصلاحات لإنقاذ الاقتصاد.

ومنذ أشهر، تشهد البلاد موجة من الاحتجاجات الاجتماعية التي تطالب بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات. وأدى عجز الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ وعودها إلى اعتصامات في أكثر من محافظة هدفت بالأساس إلى وقف إنتاج النفط والفوسفات، وزاد نسقها مع اقتراب الموعد السنوي للثورة، ما يرجح نشوب احتجاجات جديدة تنديدا بالمماطلة الحكومية.

ويشارك في هذه التحركات محتجون من مختلف الفئات العمرية، وهم يطالبون خصوصا بتوفير وظائف وبتنفيذ استثمارات موعودة من أجل تحسين الحياة اليومية لسكان المناطق المهمّشة.

وعطلت الصراعات الحزبية في البرلمان تمرير قانون المالية الذي تسعى من ورائه الحكومة إلى تقشف قاس لوقف هدر المال العمومي ووقف المزايا والعلاوات التي يحصل عليها كبار المسؤولين في الإدارة، فضلا عن وقف الانتدابات والزيادة في الأجور، وهي خطوات يرفضها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر المنظمات العمالية).

Thumbnail
1