الغنوشي يلمح إلى العنف في تهديدات ملتبسة

يرى رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي أن المساس بوحدة حركته هو نوع من المس بالأمن القومي للبلاد، وهو ما اعتبره مراقبون تهديدا ضمنيا يعبر عن المخاوف والتوجسات التي تشعر بها الحركة التي باتت تخشى حدوث تغيرات قد تعصف بوضعها في البلاد.
الاثنين 2017/11/13
نوايا غامضة

تونس - تتوالى تصريحات رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، وعدد من قادة حركته ذات المرجعية الإسلامية، التي تستبطن تهديدات ملتبسة في اتجاهات مختلفة، وسط مشهد سياسي متقلب.

وارتفعت حدة تلك التصريحات مع دخول المشهد السياسي والبرلماني في البلاد مرحلة جديدة من التحالفات التي من شأنها تغيير موازين القوى السياسية، وكذلك التوازن داخل البرلمان الذي أفرزته الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2014.

وفي تطور لافت ربط الغنوشي التعرض لحركته بالأمن القومي للبلاد، وذلك في رسالة تهديد غير مسبوقة، حيث قال إن “المسّ بوحدة الحركة، وبعمل كتلتها البرلمانية هو نوع من المسّ بالأمن القومي للبلاد”.

وأضاف في كلمة ألقاها السبت بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي للكتلة النيابية لحركته، أن حركة النهضة “تعد من مقومات الأمن القومي وهي عنصر أساسي فيه، والمس من كتلتها النيابية هو تهديد للمشروع الديمقراطي في تونس”.

ولم يكتف الغنوشي بذلك، بل ذهب إلى القول إن “النهضة هي الحامي الأساسي للمشروع الديمقراطي في تونس”.

ورأى مسؤولون سياسيون أن هذه التصريحات تستبطن تصعيدا خطيرا، حيث سعى فيها الغنوشي إلى استحضار مفردات من خطاب جماعة الإخوان المسلمين التي جرى التسويق لها خلال الأشهر القليلة التي سبقت الإطاحة بحكم محمد مرسي في مصر في يوليو من العام 2013.

زهير المغزاوي: تصريحات الغنوشي تتضمن تهديدا مبطنا من شأنه إرباك المشهد

وقال زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب التونسية (3 مقاعد برلمانية)، “إن تصريحات الغنوشي تتضمن تهديدات مبطنة من شأنها إرباك المشهد السياسي المرتبك أصلا”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن الغنوشي يكون بهذه التصريحات قد عبر عن المخاوف والتوجسات التي تشعر بها حركة النهضة التي باتت تخشى فعلا حدوث تغيرات قد تعصف بوضعها في البلاد وفي المنطقة والعالم الإسلامي، ارتباطا بوضع حركات الإسلام السياسي، والتنظيمات الإخوانية.

وشدد في المقابل على أن أمن تونس ليس مرتبطا بأمن ووضع حركة النهضة أو بغيرها من الأحزاب، وبالتالي فإن الغنوشي سعى من خلال تلك التصريحات إلى التهويل وإلى إرباك المشهد، وإلى تخويف خصومه السياسيين في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

وذهب مراقبون إلى القول إن تلك التصريحات جاءت للرد على تصريحات سابقة لرئيس حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم الذي شن فيها هجوما على حركة النهضة الإسلامية، ودعا إلى وضعها في اختبار حول مدى ابتعادها عن نهج العنف.

غير أن كريم الهلالي النائب البرلماني عن حزب آفاق تونس، استبعد أن تكون تصريحات الغنوشي موجهة إلى حزبه، وقلل من شأنها، حيث قال لـ”العرب”، إن تصريحات ياسين إبراهيم واضحة بمعنى أنه ليس هناك أي حزب دائم في الحكم، لأن الأحزاب الكبيرة تمارس الحكم، كما أنها قد تكون في المعارضة.

وأضاف أن حركة النهضة “مارست الحكم لمدة سبع سنوات، ولها مسؤولية واضحة عن الأوضاع التي تردت فيها البلاد، وبالتالي إذا أراد الشعب عبر الانتخابات جعل النهضة في المعارضة، فإن ذلك لا يعني المس بالأمن القومي للبلاد”.

وتابع “نحن في آفاق تونس لم نكن استئصاليين، ولم ندع إلى إقصاء النهضة، ولكن ذلك لا يمنع من القول إننا في الحزب نرى أن التوافق بين حركتي النهضة ونداء تونس بدأ يضر بالبلاد”.

وكان ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس الذي يشارك في الائتلاف الحاكم، قال إن حديث راشد الغنوشي عن تخلي حركته عن الإسلام السياسي مجرد ضجيج كلامي. وشدد في المقابل على ضرورة إلحاق هزيمة بحركة النهضة في الاستحقاق الانتخابي المقبل.

4