الغنوشي يناور باسم "الاعتدال" بحثا عن صورة جديدة له وللإخوان

السبت 2014/05/10
ازدواجية الخطاب تكشف أطماع الإخوان

تونس - أثارت تصريحات راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، التي أيد فيها فكرة استمرار الحكومة الحالية برئاسة مهدي جمعة في العمل بعد الانتخابات المرتقبة، تساؤلات لدى الأوساط السياسية التونسية التي تباينت مواقفها، واختلفت باختلاف مواقع أصحابها حول الدوافع الكامنة وراء الإفصاح عنها مع قرب موعد الانتخابات.

وأخذت تلك التساؤلات منحى منعرجًا في توصيف هذا الموقف الجديد للغنوشي، دفع البعض إلى وصفه بـ”المناورة”، فيما لم يتردد البعض الآخر في القول: إنه مقدمة لـ”صفقة” سياسية تبدأ بالإبقاء على حكومة “الكفاءات” برئاسة مهدي جمعة، ولا تنتهي بإبعاد منصف المرزوقي من قصر قرطاج باسم “التوافق".

وكان راشد الغنوشي قد أكد خلال اجتماع شعبي نظمته حركته بمدينة سليانة، أنه “لا يُمانع في مواصلة حكومة مهدي جمعة لمهامها بعد الانتخابات، في صورة نجاحها في تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي".

وبرّر الغنوشي هذا الموقف بالقول إن “المرحلة التي تمر بها تونس تتطلب حكومة توافقية”، ليرد عليه محسن مرزوق القيادي في حركة نداء تونس، بالقول “إنّ حركته لا ترى هي الأخرى مانعا في التمديد لحكومة جمعة بعد الانتخابات".

غير أن هذا الموقف الذي عكس تناغما بين حركتي النهضة الإسلامية، ونداء تونس، في إطار الاستقطاب الثنائي الذي تشهده البلاد منذ عدة أشهر، جعل القيادي الحزبي التونسي محمد الكيلاني، الأمين العام للحزب الاشتراكي (اليساري) يحذر من الدوافع الحقيقية الكامنة وراء موقف الغنوشي الأخير الذي غلفه بواقعية سياسية لم تكن موجودة من قبل.

محمد الكيلاني لـ"العرب": الغنوشي يريد إيهام الرأي العام المحلي والدولي باعتدال حركة النهضة

وقال لـ”العرب”، إن التغيير الذي حصل في مواقف وآراء راشد الغنوشي “أملته مُقتضيات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد، والمتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي العربي في أعقاب الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر".

واعتبر أن هذا الموقف “جاء تحسبا لما قد تُفرزه الانتخابات المرتقبة، وكنتيجة للتخوفات التي باتت تُهيمن على الإخوان”، وبالتالي فهو أقرب إلى “المناورة السياسية”، و”أبعد ما يكون عن الموقف المبدئي".

وبحسب الكيلاني، فإن موقف الغنوشي المُعلن عنه والذي تسعى حركة النهضة إلى التسويق إليه باسم “الواقعية السياسية”، “لم يأت بدافع المصلحة الوطنية وإنما أملته الضغوط وقواعد منطق مُقتضيات المرحلة”، على حد تعبيره.

وشدد في هذا السياق على أن هذا الموقف هو”مناورة، المُراد منها إظهار الغنوشي في صورة جديدة تكون قادرة على إيهام الرأي العام المحلي والدولي بـ”اعتدال” حركة النهضة ، وبالتالي “تمكين الغنوشي من البروز مجددا في سياق صراعاته صلب التنظيم الدولي للإخوان”. ويرى مراقبون أن هذا التطور في موقف الغنوشي، قد يكون مُقدمة لصفقة سياسية تبدأ بتقاسم السلطة بين حركتي “النهضة”، و”نداء تونس″، ولا تنتهي عند إبعاد الرئيس المؤقت منصف المرزوقي من قصر قرطاج باسم “التوافق".

وكان الحديث حول هذه الصفقة قد شغل في وقت سابق الساحة السياسية التونسية، ولم تُفلح بيانات النفي في تبديد صداه الذي تردد في أكثر من مكان.

2