الغنوشي يناور لإطالة أمد التوافق في تونس

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يعرض على نداء تونس تقاسم الحكم المحلي .
الثلاثاء 2018/04/24
الغنوشي متشبث بالوفاق

 تونس – عرض رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي على شريكه في الحكم منذ عام 2014 حركة نداء تونس التوافق في إدارة الشأن المحلي عقب الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في مايو القادم، في خطوة وصفها مراقبون بمناورة جديدة لزعيم الحركة للحفاظ على حضور حركته عبر إطالة أمد التوافق.

وعبر راشد الغنوشي الأحد، خلال مشاركته في اجتماع شعبي بمحافظة جندوبة في إطار الحملة الانتخابية التي انطلقت منذ أسبوع، عن استعداد حركته لتقاسم الحكم مع حركة نداء تونس عقب الانتخابات المحلية، رغم إعلان الحزب مؤخرا عن فكّ ارتباطه بالحركة الإسلامية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية عن الغنوشي قوله إن “المشرع التونسي حددَّ مسبقًا إطارًا توافقيًا وديمقراطيًا لم يعد يسمح لحزب واحد بأن يعمل بمفرده، بما يكرّس نهج التوافق باعتباره ضمانة الاستقرار والتنمية في البلاد”.

ويأتي إعلان الغنوشي عن رغبته في التحالف مع حزب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في وقت أعلن فيه نداء تونس عمّا قال إنه “قطيعة بينه وبين النهضة” على خليفة الهزيمة التي مني بها في الانتخابات الجزئية بدائرة ألمانيا ديسمبر الماضي، في محاولة منه لامتصاص الغضب الشعبي.

ويعتقد مراقبون أن دعوة الغنوشي تكشف تخوف حركة النهضة من توجه حزب النداء، المنافس الأبرز والأوفر حظا في السباق المحلي، إلى بناء تحالفات جديدة على ضوء نتائج الانتخابات، خاصة في ظل الانتقادات التي يتعرض لها التحالف بين النداء والنهضة. وينافس المستقلون بقوة في الانتخابات بـ860 قائمة من مجموع 2074 قائمة حسب ما رصدته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس. ويعتقد المراقبون أن للمستقلين حظوظا وافرة لتحصيل مقاعد أكثر في مجالس البلديات التي سينتخبها التونسيون وقد تدفع نتائج الانتخابات إلى تغيير المشهد السياسي وشكل التحالفات خاصة وأن الحكومة الحالية تعاني من ضعف الدعم السياسي بعد انشقاق أربعة أحزاب عن وثيقة قرطاج.

 محمد رمزي بن خميس: إذا أراد النداء التحالف بعد الانتخابات فسيتوجه إلى الأحزاب التي تلائم مرجعيته
 محمد رمزي بن خميس: إذا أراد النداء التحالف بعد الانتخابات فسيتوجه إلى الأحزاب التي تلائم مرجعيته

وقال محمد بن سالم القيادي في حركة النهضة لـ”العرب” إن “تونس بحاجة إلى مناخ التوافق وكان من الضروري بالنسبة للطرفين تمرير القوانين تحت سقف البرلمان الذي يحتاج إلى الأغلبية”.

وفيما يخص مستقبل التحالفات استعبد بن سالم أن يكون “لقيادات الأحزاب دور كبير في ربط التحالفات على مستوى محلي عقب الانتخابات المرتقبة”، مشيرا إلى أن “التحالف بعد المحليات رهن النتائج والشخصيات التي ستكون أكثر إشعاعا”. وتوقع متابعون أن يكون لطرح الغنوشي التحالف مع النداء لإدارة الشأن المحلي وقع على حزب نداء تونس الذي يسعى إلى تأصيل وتثبيت فكرة القطيعة مع النهضة، ومحاولة النأي عن هذا التحالف مع اقتراب الانتخابات لإرضاء قواعده الرافضة للتحالف مع النهضة.

ويتهم نداء تونس بالإخلال بوعوده الانتخابية لسنة 2014 وفي مقدمتها عدم التحالف مع النهضة بعد أن رفع شعار  “النهضة والنداء خطان متوازيان لا يلتقيان”.

وأوضح محمد رمزي بن خميس النائب عن حركة نداء تونس لـ”العرب” أن “الحزب حاليا لا يفكر في أي دعوات إلى التحالف ولم يحدد بعد استراتيجية لمرحلة ما بعد الانتخابات المحلية”. وقال “ليس لدينا نية حاليا في التحالف مع النهضة على مستوى محلي، وإذا أردنا التحالف سنتوجه إلى الأحزاب التي تلائم مرجعيتنا”. واعتبر بن خميس أن “حزب النداء لا تجمعه برامج مشتركة في إدارة الشأن المحلي مع النهضة، وأيضا مرجعياتنا غير متشابهة”. وأشار إلى أن “تجربة التحالف مع النهضة على المستوى الحكومي كانت اضطرارية ولم تكن اختيارية”.

وفسر متابعون عرض الغنوشي “التوافقي” مع منافسته في البلديات حزب النداء بتكتيك براغماتي يبحث فيه عن تعزيز حضوره في المرحلة الجديدة التي تدخلها تونس بخوض أول انتخابات محلية بعد الثورة.

ووصف اسكندر ناجي المحلل السياسي خطوة الغنوشي بـ”المناورة استباقا لسيناريوهات تحالف جديدة قد تجبر النداء على التحالف مع مستقلين أو أحزاب أخرى”. وبين ناجي أن “رئيس حركة النهضة كشف بدعوته الأخيرة مخاوفه من خسارة شعبيتهم مستقبلا باعتبار أن نتائج الانتخابات المحلية ستنعكس مباشرة  على حظوظ الأحزاب في الانتخابات التشريعية والرئاسية”.   

4