الغنوشي يناور لتعطيل المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب

الجمعة 2014/08/15
الغنوشي يماطل من جديد

تونس - اتهم النائبان بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي (البرلمان)، خميس كسيلة وأحمد السافي، رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي بالسعي إلى تعطيل إقرار قانون مكافحة الإرهاب من خلال اقتراح إضافة بند جديد له، ومحاولة تجميل صورته بعد أن اهترأت بازدواجية الخطاب السياسي.

وقال كسيلة لـ”العرب” إن الاقتراح الذي أعلن عنه راشد الغنوشي أمس يدعو إلى الاستغراب، ومن شأنه التشويش على الجلسة العامة للمجلس التأسيسي المُخصصة لمناقشة بنود قانون مكافحة الإرهاب تمهيدا للمصادقة عليه.

واقترح الغنوشي إضافة بند جديد لقانون مكافحة الإرهاب ينص على “منع وتجريم تمجيد الرئيس السابق بن علي، وتمجيد مرحلة حكمه التي بدأت في السابع من نوفمبر سنة 1987، وانتهت في 14 يناير 2011".

واعتبر في كلمة له بمناسبة احتفال تونس بالعيد الوطني للمرأة الذي يُصادف يوم 13 أغسطس من كل عام، أن “تمجيد النظام السابق، هو تمجيد للإرهاب”، على حد قوله.

ولفت الغنوشي إلى أن تونس “مطالبة بمواجهة خطر الإرهاب على واجهتين؛ الأولى إرهاب باسم الدين يريد أن يسلب التونسيين حرياتهم ويعيدهم إلى عصر الظلمات، والثانية إرهاب باسم حداثة مزيفة يهدف إلى مصادرة قيم الثورة والعودة إلى عصر الفساد والاستبداد” وفق تعبيره.

وبحسب النائب خميس كسيلة، فإن مثل هذه التصريحات تندرج في سياق المزايدات السياسية المرتبطة بالحملات الانتخابية السابقة لآوانها التي بدأتها حركة النهضة الإسلامية.

ولم يتردد في تصريحه لـ”العرب”، في اتهام حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بالسعي إلى إرباك مداولات المجلس الوطني التأسيسي لمناقشة قانون مكافحة الإرهاب فصلا فصلا، وبالتالي تعطيل المصادقة عليه”.

ومن جهته، وصف النائب أحمد السافي تصريحات الغنوشي بأنها “فولكلورية كاريكاتورية”، وقال إنها عكست مرة أخرى ازدواجية الخطاب لدى حركة النهضة التي تسعى إلى تجميل صورتها ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية”.

واعتبر في تصريح لـ”العرب” أن هذا الموقف الجديد للغنوشي هو “خروج عن إرادة الحوار الوطني، ويضرب الوحدة الوطنية، ويتعارض مع المصالحة"، على حد قوله.

ويرى مراقبون أن اقتراح الغنوشي ليس سوى مناورة سياسية جديدة تُضاف إلى المحاولات السابقة لحركة النهضة الإسلامية لتعطيل المُصادقة على هذا القانون الذي تحول إلى مطلب يحظى بإجماع غالبية القوى السياسية والأمنية وذلك لتوفير الآليات القانونية لمواجهة خطر الإرهاب الذي بات يُهدد أمن واستقرار تونس.

وتتهم القوى السياسية التونسية حركة النهضة الإسلامية بتعطيل المصادقة على هذا القانون تحت مبرارات واهية، وحجج إجرائية وشكلية، حتى أن البعض منها لا يتردد في القول إن حركة النهضة وحلفاءها الذين استماتوا خلال السنوات الثلاث الماضية في الدفاع عن بعض المنظمات والجمعيات المتهمة بممارسة العنف، تسعى من وراء ذلك إلى ألا يمس هذا القانون بـ”روافدها الانتخابية” التي تتألف من الآلاف من المتشددين الإسلاميين الذين يمارسون نشاطاتهم خلف الصورة السياسية وفي إطار من الفوضى العارمة والخروج عن القانون.

واستندت تلك الاتهامات إلى تصريحات سابقة للنائب عن كتلة حركة النهضة أحمد السميعي الذي أكد خلال جلسة برلمانية رفضه إقرار هذا القانون، “لأن مكافحة الإرهاب فرضتها الدول العظمى وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية، وهو مبرّر لانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء عليها”، على حد قوله.

ويُفترض أن يكون المجلس التأسيسي التونسي قد بدأ مساء أمس الخميس في مناقشة هذا القانون المثير للجدل، وذلك بعد جلسة أولى عقدها الثلاثاء الماضي وتعثرت بسبب خلافات إجرائية مردها غياب العشرات من النواب، وأخرى شكلية، علما وأن المجلس التأسيسي سبق له أن حدد تاريخ 24 من الشهر الجاري كآخر أجل للمصادقة على هذا القانون.

1