الغنوشي ينتهج سياسة الترهيب من الحزب الواحد لاستهداف نداء تونس

السبت 2014/11/01
الغنوشي: النهضة لم تقرر دعم مرشح بعينه للرئاسة حتى الآن

تونس - بعد فشلها في تحقيق الفوز في الانتخابات التشريعية، بدأت حركة النهضة الإسلامية تعيد حساباتها بخصوص الانتخابات الرئاسية التي قرّرت منذ البداية ألا تخوض غمارها سوى بمرشح توافقي. ولتجنب الخسارة المدوية أمام حزب نداء تونس الليبرالي، تقوم حركة النهضة بالترويج لخطاب ترهيبي قوامه تحذير عموم التونسيين من عودة نظام الحزب الواحد، وهو ما فسره مراقبون بأنه محاولة لضرب الباجي قائد السبسي المرجح فوزه بالاستحقاق الرئاسي المقبل.

ونفى راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، أن تكون حركته قرّرت حتى الآن دعم مرشّح بعينه في انتخابات الرئاسة المقبلة، معتبرا أنها لا تملك “فيتو” على أي شخصية متقدّمة للاستحقاق الرئاسي، المقرر في 23 نوفمبر الجاري.

وأوضح الغنوشي، في مؤتمر صحفي بتونس العاصمة أمس الأول، أنّ حزبه معني كطرف سياسي بالانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن مجلس الشورى سيعقد اجتماعا الأحد القادم بهدف التشاور مع قواعده والحسم في مختلف الاحتمالات المطروحة بما في ذلك مبادرة الرئيس التوافقي.

يشار إلى أن حركة النهضة الإسلامية كانت قد أعلنت أنها لن تتقدم للانتخابات الرئاسية مقترحة أن يتمّ التوافق بين الأحزاب السياسية الفاعلة على مرشح واحد، وقد برّر قياديّوها آنذاك قرارهم بعدم رغبتهم في احتكار السلطة التنفيذية عاقدين العزم سرّا وعلنا على الفوز في الانتخابات التشريعية، لكن وبعد سقوط حساباتهم أكد مراقبون أن المعطيات بخصوص الانتخابات الرئاسية ستتغير وأن النهضة ستعيد النظر في الطرح الذي قدمته استنادا إلى نتائج الانتخابات البرلمانية.

والمعلوم أن حركة النهضة لم تعلن بعد عن مرشحها التوافقي للانتخابات الرئاسية، ولكنها طرحت، في وقت سابق، العديد من الأسماء مثل كمال مرجان وزير الخارجية في نظام بن علي السابق، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي، والمنصف المرزوقي الرئيس المؤقت لتونس والمتحالف مع حركة النهضة والذي يرى مراقبون أنه لن يشكل عائقا أمامها لتنفيذ أجندتها السياسية مستقبلا.

كما أكدت تسريبات أن يكون محمد فريخة رجل الأعمال التونسي المعروف والرئيس المدير العام لشركة "سيفاكس آيرلاينز" للنقل الجوي مرشح النهضة التوافقي.

وفي هذا السياق نفى الغنوشي خلال المؤتمر الصحفي أن يكون فريخة رئيس قائمة حركة النهضة بـ"دائرة صفاقس 2" هو مرشح النهضة في الرئاسية، باعتباره ليس من أبناء الحركة.

حركة النهضة تنفي أن يكون رجل الأعمال محمد فريخة مرشحها التوافقي

وأضاف أنّ تونس لا تحكم بالنسب المئوية، بل بالتوافق باعتبار أنّ البلاد مازالت تعيش مرحلة انتقالية جسدتها نتائج الانتخابات التي لم يعط فيها الشعب الأغلبية لأي حزب مما يقيم الدليل، وفق تصوره، على توجه تونس نحو الديمقراطية.

وألمح الغنوشي إلى أن حزبه لن يدعم رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي، عندما قال إن “البلاد مازالت تعيش على وقع مرحلة انتقالية تتطلب توفر توازن في السلطة وعدم نزوع نحو الاستفراد بالحكم من خلال الهيمنة على مؤسسات الدولة”.

ويبدو رئيس إخوان تونس غير واثق من قدرته على تحييد القوى السياسية وحشد أكبر عدد ممكن من الأحزاب خلف مبادرته (الرئيس التوافقي) التي لم تلق الرواج المطلوب، لذلك يعمد إلى تبني خطاب نمطي مكرّر قوامه الترهيب من عودة الحزب الواحد والسلطة الواحدة وتذكير التونسيين بما كانوا يعيشونه من قمع واضطهاد أيام بن علي وهو نفس الخطاب الذي اعتمدته الحركة في حملتها الانتخابية والذي أثبت فشله على جميع المستويات.

وأمام ترويج قياديّي النهضة لفكرة عودة الحزب الواحد مستهدفين حزب نداء تونس الذي يتعين عليه تشكيل الحكومة إذا ما قام بتحالفات سياسية تجعله الحزب الأغلبي في البرلمان، أكد خميس قسيلة، القيادي في نداء تونس، أن حزبه لن يحكم بمفرده بعد فوزه على حركة النهضة الإسلامية التي حلت ثانية في الانتخابات التشريعية الحاسمة.

واستغرب مخاوف عدد من المواطنين والسياسيّين من تغوّل "نداء تونس" على السلطة وبالتالي عودة منظومة الحزب الواحد التي تنتفي معها كل مبادئ الديمقراطية، قائلا في تصريحات إعلامية: “نحن نرفض منطق التغول وقلنا منذ البداية إننا لن نحكم بمفردنا حتى لو فزنا بأغلبية المقاعد في البرلمان”.

وعبّر سياسيون من تيارات وأحزاب ديمقراطية عن مخاوفهم من إمكانية استفراد "نداء تونس" بالحكم خاصة مع ترشح الباجي قائد السبسي إلى رئاسة الجمهورية، وعليه ستكون جميع السلطات التنفيذية والتشريعية بيد حزب واحد.

في المقابل، أفاد قياديون في "نداء تونس"، أن السبسي سيكون “الرجل المناسب في المكان المناسب” وذلك بالنظر إلى تجربته السياسية الثرية وإلى حنكته في تسيير الشأن العام، وأن تونس تعيش تجربة انتقالية فريدة لا يمكن بموجبها عودة المنظومة القديمة في ثوب الحزب الواحد والسلطة الواحدة.

2