الغنوشي يُثير غضب القضاء التونسي بسبب تصريحات حول حليفه القروي

جمعية القضاة تدين تدخل رئيس البرلمان في مهام القضاء.
الثلاثاء 2021/01/19
هل يضغط الغنوشي على القضاء

أثار رئيس البرلمان التونسي الذي يرأس أيضا حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، غضب القضاء بعد تصريحات له بشأن رئيس حزب قلب تونس (حليفه) نبيل القروي، الذي يقبع في السجن حاليا بسبب اتهامات بتبييض أموال وتهرب ضريبي، اعتبرتها جمعية القضاة التونسيين مسّا من استقلالية القضاء.

تونس – عبّر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين عن شديد استغرابه من تصريحات رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) راشد الغنوشي بخصوص ملف رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، الذي يقبع في السجن بسبب اتهامات بالتهرب الضريبي وغيره.

ورأت أوساط قضائية وسياسية أن تصريحات الغنوشي الذي يرأس حركة النهضة الإسلامية المتحالفة مع القروي وحزبه تعكس محاولاته الرامية إلى الضغط على القضاء لحماية شريكه السياسي.

واعتبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة في بيان صادر عنه الأحد أن “تصريحات الغنوشي الأخيرة يُفهم منها أنها تدخل في سير القضاء ومساس باستقلاله وضغط على قراراته”، معبرا عن "رفضه المؤكد لمثل هذه التصريحات ولكل التعليقات بشأن سير القضية ومآلاتها".

وشدد على أنه “ليس من الجائز ولا المقبول أبدا التدخل بمثل هذه التعليقات للتقليل من حجم التهم التي يجري التحقيق بشأنها، بما يوحي به من توجيه سياسي للعمل القضائي في التكييف الأدنى للأفعال الجاري التتبع من أجلها، وفي اتجاه الإفراج عن المشتبه فيه".

وأهاب المكتب التنفيذي قضاة القطب الاقتصادي والمالي بممارسة مهامهم بكامل الاستقلالية والحيادية والنزاهة والنجاعة وطبق ضمانات المحاكمة العادلة.

باسل الترجمان: نجاح الغنوشي في إطلاق سراح القروي سيضع القضاء في زاوية صعبة
باسل الترجمان: نجاح الغنوشي في إطلاق سراح القروي سيضع القضاء في زاوية صعبة

ويقبع القروي في السجن على ذمة القضية المتعلقة به بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، وقد عبر الغنوشي عن اعتقاده في براءته وأن المسائل المنسوبة له تتعلق بضرائب وقوانين مالية وأن له "الثقة في أن القضاء سينصفه وسيتولى تبرئته وإخراجه من السجن معززا مكرما".

واعتبرت أوساط سياسية وحقوقية أن تدخل الغنوشي في القضاء يعد “انتهاكا صارخا للدستور” الذي أرسى بشكل واضح نظام الفصل بين السلطات، ورأت أن الغنوشي يسعى من خلال هذه الممارسات إلى المزيد من كسب ودّ حزب قلب تونس كحليف “استراتيجي” في البرلمان وفي الحزام السياسي للحكومة، فضلا عن محاولات إثبات التعهد بإطلاق سراح القروي من السجن.

وأفاد المحلل السياسي باسل الترجمان بأنه "بعد تصريحات الغنوشي صرّح رئيس كتلة قلب تونس بالبرلمان أسامة الخليفي أيضا بنفس الفكرة، وهذا يعني أنه متأكد من مسألة إطلاق سراح القروي، ويعني أيضا وجود تفاهم سياسي حول الملف وإصدار أحكام سياسية في مسائل قضائية".

وأضاف الترجمان في تصريح لـ”العرب” أن “موقف جمعية القضاة يعبر عن حالة من القلق لدى الكثير من القضاة بخصوص مصداقيتهم وحيادهم أمام الرأي العام”، متسائلا “لماذا تم إيقاف القروي مرة أخرى؟ لأن القاضي له مستجدات (تقرير الخبراء ولجنة المالية) حول قضايا تبييض الأموال والتهرب الضريبي”.

وتابع "الحديث عن إطلاق سراح القروي يعني أن هناك مستجدا لدى الغنوشي والخليفي لا علم للقضاء به، وهذا يطرح مشكلة التدخل في القضاء ومخاطر ذلك في ظل حديث متصاعد في تونس عن شكوك حول ممارسة ضغط سياسي على القضاة بقضايا تمس من شرفهم".

وأكد أن "الغنوشي معني بأن يثبت لقلب تونس أنه متعهد بإطلاق سراح القروي وأنه هو من يقرر ويفعل ما يشاء، وهذا خطير ومقلق، وإذا نجح الغنوشي في إطلاق سراح القروي يعني أنه وضع القضاء في زاوية يصعب الخروج منها".

واعتقد المحلل السياسي في معرض حديثه "أن القضاة هم أول المعنيين بالدفاع عن مهامهم ومصالحهم، والقضاء اليوم إذا أعيد توجيهه فهذا يعني إهانة لكل القضاة وضربا لمصداقيتهم وكرامتهم، والواجب الأول على هذا السلك الذي يحترمه الجميع أن يدافع عن نفسه".

هشام العجبوني: الغنوشي يريد أن يبقى رئيسا للبرلمان عبر إرضاء كتلة قلب تونس
هشام العجبوني: الغنوشي يريد أن يبقى رئيسا للبرلمان عبر إرضاء كتلة قلب تونس

وربطت شخصيات سياسية تشارك المصالح السياسية لحركة النهضة وقلب تونس أو ما يسمى بـ”الحزام السياسي والبرلماني” للحكومة بالتصريحات حول وضعية القروي، ذلك أن الغنوشي يريد أن يعزز دور كتلة قلب تونس كداعم أساسي لمكانته كرئيس للبرلمان في مواجهة الانتقادات المتصاعدة.

واعتبر النائب عن الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني في تصريح لـ”العرب” أن “تصريح الغنوشي يدلّ على تدخل سافر وفاضح في القضاء”، قائلا "من حقّك أن تتحالف مع قلب تونس، لكن أن تخرج وتبرّئ الرجل من تهمة خطيرة فهذا من مشمولات القضاء".

وتسعى النهضة ومن ورائها الغنوشي إلى المحافظة على كتلة قلب تونس كحليف “قوي” يجنبها الاصطدام بالمطبات والعثرات، وأهمها الدعوات المتتالية إلى سحب الثقة من الغنوشي في رئاسة البرلمان.

وأضاف العجبوني “هدف الغنوشي الأول هو البقاء كرئيس للبرلمان بعد محاولة سحب الثقة منه في المرة الأولى، ومن جعله يبقى رئيسا للبرلمان هو حزب قلب تونس، وبالتالي يريد إرضاء هذه الكتلة”.

ويرى أن “الغنوشي أصبح رئيس برلمان ورهينا للقروي للحفاظ على مكانته، وهذا ما صرحت به قيادات من النهضة ذاتها”، حيث سبق أن اعتبر القيادي في النهضة محمد بن سالم أن الحركة كانت مرتهنة في السابق لحركة نداء تونس (فازت بانتخابات 2014) واليوم أصبحت مرتهنة لما هو أسوأ وهو حزب قلب تونس.

وعلى غرار الغنوشي، أفاد رئيس كتلة قلب تونس بالبرلمان أسامة الخليفي الاثنين بأن "القروي سيخرج فعلا معززا مكرما إذا أنصفه القضاء".

وأوضح الخليفي في تصريح لإذاعة محلية أن الغنوشي على علم بالملف ولديه ثقة في القضاء وثقة في القروي لذلك سينصفه القضاء، مشدّدا على أن "القراءة العكسية لتصريحات الغنوشي تدل على وجود نية غير سليمة".