الغنوشي يُوسط الجزائر للضغط على الباجي قائد السبسي

أثارت الزيارة الخاطفة لرئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي إلى الجزائر، واجتماعه مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بحضور عدد من كبار المسؤولين الجزائريين، تساؤلات عديدة حول أهدافها، ودلالاتها السياسية، ومغزى توقيتها.
الجمعة 2015/07/03
الغنوشي يستنجد ببوتفليقة لتهدئة الأوضاع في تونس وفق منظوره الإخواني

تونس - ربط مراقبون زيارة راشد الغنوشي إلى الجزائر بالتطورات المتسارعة في تونس، التي يُتوقع أن تكون لها ارتدادات على الملف الليبي المشتعل سياسيا وعسكريا، على ضوء ما كشفت عنه التحقيقات الأولية ذات الصلة بالهجوم الإرهابي بمدينة سوسة التونسية من معطيات جديدة من شأنها توجيه أصابع الاتهام إلى تنظيم “أنصار الشريعة”، وبعض الأطراف الليبية.

ورغم التعتيم الكبير الذي فرضته السلطات الجزائرية، وحركة النهضة الإسلامية على هذه الزيارة، وفحوى المحادثات التي أجراها راشد الغنوشي مع الرئيس بوتفليقة، فإن الأوساط السياسية التونسية لم تستبعد أن يكون الغنوشي سعى إلى توسيط بوتفليقة للضغط على نظيره التونسي الباجي قائد السبسي كي لا يذهب بعيدا في الحرب التي أعلنها على الإرهاب في بلاده، ولا “يتورط” في الصراع في ليبيا من زاوية القطع نهائيا مع ميليشيا فجر ليبيا، وبالتالي الاصطفاف إلى جانب الحكومة الليبية المُعترف بها دوليا.

وكانت السلطات الجزائرية أعلنت في ساعة متأخرة من مساء أول أمس أن عبدالعزيز بوتفليقة قد اجتمع مع راشد الغنوشي بحضور رمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، والطيب بلعيز المستشار الخاص لدى رئيس الجمهورية.

ولم تكشف عن فحوى القضايا والملفات التي تم تناولها بالبحث خلال الاجتماع الذي يأتي بعد نحو 24 ساعة من اجتماع راشد الغنوشي مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وهو اجتماع جاء على وقع إرهاصات الهجوم الإرهابي بمدينة سوسة الذي لم تنته بعد تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وقال مصدر من حركة نداء تونس لـ”العرب”، إن اجتماع الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي تم خلاله التطرق لعدد من الملفات الحارقة التي تُلقي بظلالها على تونس، وخاصة منها الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة التونسية اتخاذها ضمن إطار الحرب على الإرهاب.

تحركات الغنوشي تتنزل في إطار منع الحكومة التونسية من اتخاذ إجراءات ضد فجر ليبيا التي تؤمن الحماية لأنصار الشريعة

وأضاف طالبا عدم ذكر اسمه أن الغنوشي طلب من السبسي عدم التصعيد مع التيارات الإسلامية والتشديد عليها ضمن إطار الإجراءات الجديدة، حتى يسهل له مواصلة “جهوده لتهدئة الأوضاع في البلاد”.

كما طلب الغنوشي من السبسي إرجاء عملية مراجعة التعيينات لجهة تخليصها من بعض الوجوه المحسوبة عليه التي كانت حركته قد أغرقت بها مؤسسات الدولة في مسعى للسيطرة على جميع مفاصلها.

ولم يكشف ما إذا كان الرئيس السبسي قد استجاب لهذه المطالب أم لا، ولكنه اعتبر أن زيارة الغنوشي للجزائر “تعني أنه لم يسمع ما يرضيه خلال اجتماعه مع السبسي، الأمر الذي دفعه إلى السعي لطلب وساطة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كي يضغط على الرئيس الباجي قائد السبسي”.

وكان السبسي قد أكد في أعقاب الهجوم الإرهابي على مدينة سوسة الساحلية أن البلاد في حالة حرب على الإرهاب، ودعا الحكومة التونسية برئاسة الحبيب الصيد إلى اتخاذ الإجراءات والقرارات حتى الموجعة منها للتصدي لآفة الإرهاب.

ويرى مراقبون أن زيارة الغنوشي الخاطفة للجزائر، أملتها أيضا التطورات المرتقبة بسير التحقيق الأولي المتعلق بالهجوم الإرهابي على مدينة سوسة، وخاصة منها بروز خيوط جديدة تؤكد تورط تنظيم “أنصار الشريعة” في هذا الهجوم، ما يعني تعقيد المسألة ارتباطا بعلاقة هذا التنظيم مع ميليشيا فجر ليبيا، وانعكاس ذلك على تونس. وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن التحقيقات الأولية المرتبطة بهجوم مدينة سوسة “تُثبت تورط أنصار الشريعة في هذا العمل الإرهابي، تخطيطا وتنفيذا وتمويلا”.

وأكدت أن الهجوم الإرهابي بمدينة سوسة “تم التخطيط له في مدينة صبراطة الليبية، وأن زعيم تنظيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض، كلف قيادات من أنصار الشريعة لتزكية الهجوم.

وقبل ذلك، أكد رفيق الشلي كاتب الدولة التونسي المكلف بالملف الأمني أن منفذ الهجوم الإرهابي بمدينة سوسة تلقى تدريبات في مدينة مصراطة الليبية.

ويبدو أن راشد الغنوشي يخشى من تداعيات هذه التطورات لجهة اتخاذ الحكومة التونسية لتدابير جديدة قد تشمل ميليشيا فجر ليبيا باعتبارها هي التي تؤمن الحماية لتنظيم أنصار الشريعة التونسي في ليبيا، لذلك سعى إلى توسيط الرئيس الجزائري حتى تندفع تونس نحو تصنيف فجر ليبيا منظمة إرهابية.

2